هذا رسول الله

الخميس، يوليو 15، 2010

((((قصيدة للرسول لرحلة الاسراء والمعراج))))

من فى الدناقد نالها الاك
يا خير من وطئ الثرى نعلاك

من بالمناقب والعطاياخصه
رب العباد من للعباد سواك

الله من بين الخلائق كلها
بزيارة الملاء الطهور حباك

لم ادر من بالفضل فاز مكرما
هذا السرى....ام انت....ام اقصاك

إسراؤك الزاهى بليل حالك
بعث النهار فنور الأفلاك

أكرمت بالمعراج يا خير الورى
والكل اكرمهم سنا رؤياك

يا منتهى امل الورى وشفيعهم
واحق كل الانبياء بذاك

وتمنت الرسل العظام جميعهم
لو عاصروك فيتبعون هداك

ودعو لتصبح فى الصلاة امامهم
لم يرتق شرفا كذا الاك

يا من دعاك الهنا للقائه
وبه علوت الرسل والاملاك

فطرقت ابواب السماء ملبيا
وبكل باب موكب حياك

وظللت ترقى فى السماوات العلى
والرسل ترنو لهفة لتراك

هذا هو المبعوث فينا رحمة
كل بذكر المكرمات عناك

ما من نبيين مررت عليهم
الا وحيوك ابتغاء رضاك

ولقد بكو حين الفراق وودعوا
من لم يكن يبقى الفراق تباكى

ودخلت فى الملكوت تسبح شاهدا
من اى ربك والملاك حداك

وتراجع الملك الامين مكانه
من يا محمد قد سما لعلاك

حتى وصلت المنتهى....ما المنتهى
فالسدرة العصماء....ما ادراك

حجب من النور الاهى وزينة
تسبى العيون وتخطف الادراك

وقداسة العرش السنى ونوره
وصرير اقلام الكرام هناك

ما زاغ طرف يا حبيب وما طغى
سبحات نور المنتهى تغشاك

دس يا محمد فالبساط ممهد
رب الانام على الورى اصفاك

لو قاب قوسين الشريفة رامها
الاك قد يلقى هناك هلاك

يا من حباك الله من اسمائه
انت الرحيم وجل من اسماك

زدنا بنورك رافة وشفاعة
يوم الزحام تحفنا يمناك

وارفق بنا انا ضعاف .... قلوبنا
تهفو لفضلك .... ضمنا لحماك

الأحد، مايو 23، 2010

افضل100 حكمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركات

ارجو التقدير من الصغير الى الكبير


أن تضيء شمعة صغيرة خير لك من أن تنفق عمرك تلعن الظلام -1


لا يحزنك إنك فشلت مادمت تحاول الوقوف على قدميك من جديد-2

كلما ازدادت ثقافة المرء ازداد بؤسه -3


4- سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز

إن بيتا يخلو من كتاب هو بيت بلا روح

6- ليس القوي من يكسب الحرب دائما وإنما الضعيف من يخسر السلام دائما

7- الألقاب ليست سوى وسام للحمقى والرجال العظام ليسوا بحاجة لغير اسمهم

8- من يحب الشجرة يحب أغصانها

9- نحن لا نحصل على السلام بالحرب وإنما بالتفاهم

10-إذا اختفى العدل من الأرض لم يعد لوجود الإنسان قيمة

11- ليست السعادة في أن تعمل دائما ماتريد بل في أن تريد ما تعمله

12- إن أسوأ ما يصيب الإنسان أن يكون بلا عمل أو حب

13- الحياء جمال في المرأة وفضيلة في الرجل

14- صديقك من يصارحك بأخطائك لا من يجملها ليكسب رضاءك

15-الصداقة بئر يزداد عمقا كلما أخذت منه


16- الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف


17- لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود


18- من قنع من الدنيا باليسير هان عليه كل عسير


19- الكلمة الطيبة جواز مرور إلى كل القلوب


20- إذا ازداد الغرور..نقص السرور


21- الضمير المطمئن خير وسادة للراحة

22- من يزرع المعروف يحصد الشكر

23- البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي

24-العمر هو الشئ الوحيد الذي كلما زاد نقص

25- القلوب أوعية والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل إنسان مفتاح سره


26- الخبرة .. هي المشط الذي تعطيك إياه الحياة .. عندما تكون قد فقدتَ شعرك

27- المال خادمٌ جيد .. لكنه سيدٌ فاسد

28- عظَمة عقلك تخلق لك الحساد .. وعظَمة قلبك تخلق لك الأصدقاء

29- دقيقة الألم ساعة .. وساعة اللذة دقيقة

30- لا داعى للخوف من صوت الرصاص .. فالرصاصة التى تقتلك لن تسمع صوتها.

31- يستطيع الشيطان أن يكون ملاكاً . . والقزم عملاقاً . . والخفاش نسراً

والظلمات نوراً . . لكن أمام الحمقى والسذج فقط .

32- تتوقف السيدة عن توبيخ زوجها لكى ترد على التليفون.

33- مسكين زوجها أحب شعرها الطويل فوجد لسانها أطول.

34- إذا أردت أن تفهم حقيقة المرأة فانظر إليها وأنت مغمض العينين.

35- إذا كان لديك رغيفان فـكُل أحدهما واشتر بالأخر زهوراً.


36- من يقع فى خطأ فهو إنسان ومن يصر عليه فهو شيطان.

37- قوة السلسلة تقاس بقوة اضعف حلقاتها .


38- يستطيع الناس أن يعيشوا بلا هواء بضع دقائق وبلا ماء أسبوعين وبلا
طعام حوالى شهرين وبلا أفكار سنوات لا حصر لها.


39- نمضى النصف الأول من حياتنا بحثاً عن المال والنجاح والشهرة ونمضى
النصف الثانى منها بحثاً عن الأطباء.

40- من اشترى ما لا يحتاج إليه باع ما يحتاج إليه.

41- عندما يمدح الناس شخصاً ، قليلون يصدقون ذلك وعندما يذمونه فالجميع يصدقون




42- ينام عميقاً من لا يملك ما يخاف من فقدانه؟


43- الزواج يأتى بدون سابق إنذار كما تقع نقطة من الحبر الأسود على ملابس الإنسان.


44- لا يوجد رجل فاشل ولكن يوجد رجل بدأ من القاع وبقى فيه.

45- غالبا ما يضيع المال .. بحثاً عن المال.

46- لو امتنع الناس عن التحدث عن أنفسهم وتناوُل الغير بالسوء لأصيب الغالبية الكبرى من البشر بالبكم.



47- الطفل يلهو بالحياة صغيراً دون أن تعلم الحياة سوف تلعب به كبيراً.

48- رغباتنا هى كصغار الأطفال ، كلما تساهلنا معها اكثر زادت طلباتها منا؟


49- اختر كلامك قبل أن تتحدث وأعط للاختيار وقتاً كافياً لنضج الكلام فالكلمات
كالثمار تحتاج لوقت كاف حتى ننضج.

50- كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته ومن العاقل إذا أحرجته ومن الأحمق إذا رحمته.

51- من السهل أن يحترمك الناس .. ولكن من الصعب أن تحترم نفسك.

52- يشعر بالسعادة من يغسل وجهه من الهموم ورأسه من المشاغل وجسده من الأوجاع.


53- كل مأذون له شارب طويل ولحية أطول ليخفى ابتسامة الشماتة

54- إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها
وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.



55- من عاش بوجهين مات لا وجه له.

56- إذا استشارك عدوك فقدم له النصيحة ، لأنه بالاستشارة قد خرج من
معاداتك إلى موالاتك.


57- إذا كنت غنياً فتناول طعامك متى شئت .. وإذا كنت فقيراً فتناول طعامك
متى استطعت.



58- عندما يقول لك إنسان انه يحبك مثل أخيه تذكر قابيل وهابيل.


59- تكلم وأنت غاضب .. فستقول اعظم حديث تندم عليه طوال حياتك.


60- لا تجادل بليغاً ولا سفيهاً .. فالبليغ يغلبك والسفيه يؤذيك.


61- حسن الخلق يستر كثيراً من السيئات كما أن سوء الخلق يغطى كثيراً من
الحسنات.


62- الزواج أخذ وعطاء وهو يعطى وهى تأخذ..


63- الرجل التافه يحرمك من العزلة دون أن يوفر لك جلسة ممتعة....


64- قليل من العلم مع العمل به .. أنفع من كثير من العلم مع قلة العمل به ..

65- تعتقد بعض النساء أن الزواج هو الفرصة الوحيدة للانتقام من الرجل..

66- إذا تشاجر كلبان على غنيمة تكون من نصيب الذئب الذى يأتى على
صياحهما.



67- فى الزواج ليس هناك سوى يومين جميلين ، ويوم دخول القفص ويوم
الخروج منه.


68- الإنسان لا لحمه يؤكل .. ولا جلده يلبس .. فماذا فيه غير حلاوة اللسان..


69- الصحة هى الشىء الذى يجعلك تشعر بان اليوم الذى تعيشه . هو افضل
وقت فى السنة..



70- إذا كنت تخشى الوحدة فلا تتزوج.
71- فاتورة التليفون هى ابلغ دليل على أن الصمت أوفر بكثير من الكلام.


72- ليس الفقير من ملك القليل .. إنما الفقير من طلب الكثير

73- أولى لك أن تتألم لأجل الصدق .. من أن تكافأ لأجل الكذب.



74- لاشك أن الحياة كانت تبدو رائعة جميلة لو كنا نولد فى سن الثمانين
ونقترب على مر الأعوام من الثانية عشر


75- ليس السخاء بان تعطينى ما أنا فى حاجة إليه اكثر منك ، بل السخاء فى
أن تعطينى ما تحتاج إليه اكثر منى.



76- إذا أعطيت فقيراً سمكة تكون قد سددت جوعه ليوم واحد فقط .. أما إذا
علمته كيف يصطاد السمك تكون قد سددت جوعه طوال العمر


77- الكلب السعيد يهز ذيله المنافق يهز لسانه.


78-إذا قرر الرجل الزواج فقد يكون هذا أخر قرار يسمح له باتخاذه.



79- الإنسان الناجح هو الذى يغلق فمه قبل أن يغلق الناس آذانهم ويفتح أذنيه
قبل أن يفتح الناس أفواههم.

80-لا تدع لسانك يشارك عينيك عند انتقاد عيوب الآخرين فلا تنس انهم مثلك
لهم عيون والسن.

81- من ركب الحق غلب الخلق



82- لا يباع الحطب قبل قطعه ولا يباع السمك في البحيرة

83- عندما يمشي الكسل في الطريق فلابد أن يلحق به الفقر

84- أموت محبوبا خير لي من أن أعيش مكروها

85- إذا أردت أن تحتفظ بصديق فكن أنت أولا صديق



86- كن مستمعا جيدا لتكن متحدثا لبقا

87- لا يعرف ثقب الجورب إلا الحذاء



88- الشجرة العاقر لا يقذها أحد بحجر

89- أسهل كثيرا أن يصدق الإنسان كذبة سمعها



ألف مرة من أن يصدق حقيقة لم يسمعها من قبل

90- لا شئ أشجع من الحصان الأعمى



91-احترس من الباب الذي له مفاتيح كثيرة


92- لو أعطيت الأحمق خنجرا أصبحت قاتلا



93- ليس مهم أن تحب المهم من تحب

94- ما أسهل أن تكون عاقلا . . بعد فوات الآوان



95- كل الظلام الذي في الدنيا لا يستطيع أن يخفي ضوء شمعة مضيئة

96- خير لك أن تسأل مرتين من أن تخطأ مرة واحدة



97- من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي

98- يكفي أن تظهر السوط للكلب المضروب



99- الريش الجميل ليس كافيا ليصنع طائرا جميلا
100- يسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم
قصة عقلين " هو العنوان الذى اختاره الكاتب والمحاضر والموسيقى الأمريكى مارك جونجور ليقدم مجموعة من المحاضرات الجماهيرية التى صاغها فى قالب كوميدى بالغ الروعة والإدهاش وحضرها عدد من المتزوجين

تظن بعض الزوجات أن زوجها قد تغيرت مشاعره تجاهها أو العكس ، والحقيقة هو أن السبب الأساسى هو أن الرجل يحتاج أن يتصرف وفق طبيعته كرجل كما تحتاج المرأة أن تتصرف وفق طبيعتها كإمرأة ، ومن الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق - كما ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال ، أو ننكر على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن ، أو ننكر على الزعماء أن يتصرفوا كزعماء - يحدث كثيراً أن يعجز الواحد منا أن يستمر فى تمثيل النفاق لفترة طويله ، فيعود للتصرف على طبيعته ، فلا يفهم الطرف الآخر فيظن انه تغير فتحدث المشكلة .



يؤكد المُحاضر أن الخلاف بين الرجل والمرأة خلاف فى أصل الخلقه ، وأنه لا يمكن علاجه ، وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر ، ودوافعه لسلوكه التى تبدو غريبة وغير مبررة । ويرى أن نظرياته صحيحة بشكل عام ، وأنها تنطبق فى معظم الحالات لا علاقه لهذا بالمجتمع ولا بالثقافة ولا بالتربية ولا بالدين ، ولكنه يشير إلا أن الاستثناءات واردة .


عقل الرجل صناديق ، وعقل المرأة شبكة


وهذا هو الفارق الأساسى بينهما ، عقل الرجل مكون من صناديق مُحكمة الإغلاق ، وغير مختلطه . هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق العمل وصندوق الآولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهى ........... الخ

وإذا أراد الرجل شيئاً فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه ... وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه . وإذا انتهى أغلقه بإحكام ثم شرع فى فتح صندوق آخر وهكذا .



وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون فى عمله ، فإنه لا ينشغل كثيراً بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد ، وإذا كان يُصلح سيارته فهو أقل اهتماماً بما يحدث لأقاربه ، وعندما يشاهد مبارة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيراً بأن الأكل على النار يحترق ، أو أن عامل التليفون يقف على الباب من عدة دقائق ينتظر إذناً بالدخول ..

عقل المرأة شئ آخر : إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعه والمتصله جميعاً فى نفس الوقت والنشطة دائماً .. كل نقطه متصله بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت .



وبالتالى فهى يمكن أن تطبخ وهى تُرضع صغيرها وتتحدث فى التليفون وتشاهد المسلسل فى وقت واحد . ويستحيل على الرجل - فى العادة - أن يفعل ذلك ..

كما أنها يمكن أن نتنقل من حالة إلى حاله بسرعة ودقه ودون خسائر كبيرة ، ويبدو هذا واضحاً فى حديثها فهى تتحدث عما فعلته بها جارتها والمسلسل التركى وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسى ولون ومواصفات الفستان الذى سترتديه فى حفلة الغد ورأيها فى الحلقة الأخيرة لنور ومهند وعدد البيضات فى الكيكة فى مكالمه تليفونية واحدة ، أو ربما فى جملة واحدة بسلاسة متناهية ، وبدون أى إرهاق عقلى ، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافاً وتدريباً .



الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً ، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم ، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجل ..

المثير فى صناديق الرجل أن لديه صندوق اسمه : " صندوق اللاشئ " ، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختقى فيه عقلياً ولو بقى موجوداً بجسده وسلوكه . يمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين القنوات فى بلاهه ، وهو فى الحقيقة يصنع لا شئ . يمكنه أن يفعل الشئ نفسه أمام الإنترنت . يمكنه أن يذهب ليصطاد فيضع الصنارة فى الماء عدة ساعات ثم يعود كما ذهب ، تسأله زوجته ماذا اصطدت فيقول : لا شئ لأنه لم يكن يصطاد ، كان يصنع لا شئ ..



جامعة بنسلفانيا فى دراسة حديثة أثبتت هذه الحقيقة بتصوير نشاط المخ ، يمكن للرجل أن يقضى ساعات لا يصنع شيئاً تقريباً ، أما المرأة فصورة المخ لديها تبدى نشاطاً وحركة لا تنقطع .

وتأتى المشكله عندما تُحدث الزوجة الشبكية زوجها الصندوقى فلا يرد عليها ، هى تتحدث إليه وسط أشياء كثيؤة أخرى تفعلها ، وهو لا يفهم هذا لأنه - كرجل - يفهم انه إذا أردنا أن نتحدث فعلينا أن ندخل صندوق الكلام وهى لم تفعل . وتقع الكارثة عندما يصادف هذا الحديث الوقت الذى يكون فيه الرجل فى صندوق اللاشئ . فهو حينها لم يسمع كلمة واحدة مما قالت حتى لو كان يرد عليها .


ويحدث كثيراً أن تُقسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبراً أو معلومة ، ويُقسم هو أيضاً أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع ، وكلاهما صادق . لأنها شبكية وهو صندوقى .

والحقيقة انه لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشئ مع الرجل ، لأنها بمجرد دخوله ستصبح شيئاً .. هذا أولاً ، وثانياً أنها بمجرد دخوله ستبدأ فى طرح الأسئلة : ماذا تفعل يا حبيبى ، هل تريد مساعدة ، هل هذا أفضل ، ما هذا الشئ ، كيف حدث هذا ... وهنا يثور الرجل ، ويطرد المرأة .. لأنه يعلم أنها إن بقيت فلن تصمت ، وهى تعلم أنها إن وعدت بالصمت ففطرتها تمنعها من الوفاء به .



فى حالات الإجهاد والضغط العصبى ، يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشئ ، وتفضل المرأة أن تعمل شبكتها فتتحدث فى الموضوع مع أى أحد ولأطول فترة ممكنة . إن المرأة إذا لم تتحدث عما يسبب لها الضغط والتوتر يمكن لعقلها أن ينفجر ، مثل ماكينة السيارة التى تعمل بأقصى طاقتها رغم أن الفرامل مكبوحه ، والمرأة عندما تتحدث مع زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأى ، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمها ، كل ما تطلبه المرأة من الرجل أن يصمت ويستمع ويستمع ويستمع .... فقط .

الرجل الصندوقى بسيط والمرأة الشبكية مُركبة . واحتياجات الرجل الصندوقى محددة وبسيطة وممكنة وفى الأغلب مادية ، وهى تركز فى أن يملأ أشياء ويُفرغ اخرى ...



أما احتياجات المرأة الشبكية فهى صعبة التحديد وهى مُركبة وهى مُتغيرة . قد ترضيها كلمة واحدة ، ولا تقنع بأقل من عقد ثمين فى مرة أخرى .. وفى الحالتين فإن ما أرضاها ليس الكلمة ولا العقد وإنما الحالة التى تم فيها صياغة الكلمة وتقديم العقد ..



والرجل بطبيعته ليس مُهيئاً لعقد الكثير من هذا الصفقات المعقدة التى لا تستند لمنطق ، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة .. وهذا يرهق الرجل ، ولا ترضى المرأة .



الرجل الصندوقى لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل فى صناديقه ، وإذا حدثته عن شئ سابق فهو يبحث عنه فى الصناديق ، فإذا كان الحديث مثلاً عن رحلة فى الأجازة ، فغالباً ما يكون فى ركن خفى من صندوق العمل ، فإن لم يعثر عليه فأنه لن يعثر عليه أبداً .. اما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعائها بسهوله لأنها على السطح وليس فى الصناديق ..

ووفقاً لتحليل السيد مارك ، فإن الرجل الصندوقى مُصمم على الأخذ ، والمرأة الشبكية مُصممه على العطاء . ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئاً فإنه ينساه ، لأنه لم يتعود أن يُعطى وإنما تعود أن يأخذ ويُنافس ، يأخذ فى العمل ، يأخذ فى الطريق ، يأخذ فى المطعم .... بينما اعتادت المرأة على العطاء ، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها .



إذا سألت المرأة الرجل شيئاً ، فأول رد يخطر على باله : ولماذا لا تفعلى ذلك بنفسك . وتظن الزوجه أن زوجها لم يلب طلبها لأنه يريد أن يحرجها أو يريد أن يُظهر تفوقه عليها أو يريد أن يؤكد احتياجها له أو التشفى فيها أو إهمالها ... هى تظن ذلك لأنها شخصية مركبة ، وهو لم يستجب لطلبها لأنه نسيه ، وهو نسيه لأنه شخصية بسيطه ولأنها حين طلبت هذا الطلب كان داخل صندوق اللاشئ أو انه عجز عن استقباله فى الصندوق المناسب فضاع الطلب ، أو انه دخل فى صندوق لم يفتحه الرجل من فترة طويله .

الأربعاء، مايو 12، 2010

التفكير العلمي والإبداعي..

حول التفكير : مقدمات عامة)

عبد الله بن عبد الرحمن البريدي

مدخل:

يجسد التفكير نعمة عظيمة وهبها الله ـ تـعـالـى ـ للإنسان ليتعرف عليه ويعبده ، وليعمـر الأرض ويقيم البناء الحضاري على هدي الرسالات النبويـة. ولقد امتاز الإنسان بها وتفـرد عن بقية المخلوقات ، وهي نعمة لا ينفك عنها إنـســـــان عاقل ، ولا يتصور خلو الحيــاة الإنسانية منها لحظة من الزمن. ومن هنا تتجلى أهمية التـفـكـيـر فـي حـيـاتـنـا الخاصــة والعامة.. الدينية والدنيوية.. العلمية والعملية.. ومن هذه الأهمية تنبثق ضرورة مــراجـعـة أساليب التفكير السائدة ، لتحديد ما إذا كانت قادرة على تحقيق هدف العبودية الشاملة؛ أم أنها تحتاج إلى إعادة بناء وهيكلة؛ وذلك بعد القيام بعملية هدم للأساليب المغلوطة،وفل للقيود الذهنية ، وتكسير للحواجز العقلية التي قد تعيق التفكير السليم والإنتاج الإبداعي.

والتفكير قضية معقدة من حيث ماهيتها ، ومنهجيتها ، وما يؤثر بها من الدوافع النفسية الذاتية والعوامل البيئية الخارجية. إن التفكير في حقيقة الأمر ليس مجرد منهجية جوفاء تـهــــذر بها الألسنة ، وتؤلف بها الكتب ، وتنمق بها الدراسات ، بل هو ما يسترشد به الفكر، وما يضيء به العقل، وما تنجذب إليه النفس من خطوات ذهنية ، يحوطها انفعال صادق يروم العطاء والبذل ، وتزحمها رؤى متناثرة ، استجلبها تعلّم فطن وتأمل حاذق.

وثمة أسئلة كثيرة تعوزها إجابات دقيقة، مـــــن خـــــلالها يمكن تصحيح طرائق التفكير واسترداد (العافية الذهنية) الكاملة ، ومن ثم ترقية الأهـــــــداف ورفع الأداء ، كما أنها بدرجة ثانية تجسّد ما يحيط بعملية التفكير من تعقيد وإشكالـيــة ، وأهم هذه الأسئلة ما يلي:

ما هو التفكير؟ وكيف يفكر الإنسان؟

هل ثمة عوامل تنضج التفكير وتخصبه ، وأخرى تفسده وتسطحه؟

لماذا يبدو أحدنا مندفعاً في قضية دون أخرى؟!! وفي وقت دون آخر؟!

ما علاقة اللغة بالتفكير؟ وهل نستطيع أن نفكر بدون لغة معينة؟

ألا يمكن أن تمارس حواسنا خداعاً لنا في عملية الإدراك التي تسبق عملية التفكير؟

هل تؤثر العوامل البيئية على التفكير إيجاباً أم سلباً؟

كيف يؤدي التفكير بالإنسان إلى النجاح بعد توفيق الله ـ تعالى ـ؟

أيمكن اكتساب التفكير العلمي بالتعلم والممارسة أم أنه فطري جِبِلّي؟

ما مدى انسجام التفكير السائد مع التفكير العلمي؟

لماذا لا نستفيد في بعض الأحيان عندما نفكر جماعياً؟!

ما هو التفكير الإبداعي؟ وهل يمكن تحول الإنسان إلى مبدع؟ وكيف؟!

بإيجاز مشوب بشيء من التفصيل ، يحاول هذا الموضوع أن يتلمس إجابات لـمــــا سبق، مصاغةً بقالب يرجى أن يكون واضحاً ، ومدعمة بأمثلة تطبيقية.

قبل المضي قدماً:

أود لفت نظر القارئ الكريم قبل قراءة هذا الموضوع إلى ما يلي:
1- أن القراءة في موضوع كالتفكير يجب أن تتلبس بتركيز شديد.
2- أهمية إعادة قراءة بعض أجزاء الموضوع التي يشعر القارئ بأهميتها ، أو على الأقل تلك التي طولب بإعادة قراءتها.
3- ثبت علمياً أن التفكير لا يمكن أن يكتسب من خـلال قـراءة عجلـى وتفاعـل بـارد ، بل لا بد من القراءة المتأنية والتفاعـل الجاد مع التطبيقـات المبثوثـة في ثنايـا الموضـوع ، والتقيـد الدقيق بخطـواتها المحددة.
4- أهمية الربط بين أجزاء الموضوع وحلقاته ، وذلك بإعادة قراءة الموضوعات السابقة التي تعتبر تمهيداً لموضوعات لاحقة.
5- ضرورة الاعتقاد بأن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم وعادة يصنعها التدرب.. ، والإيمان بخبر القرآن: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11].

الوحي يحث على التفكير:

ثمة نصوص قرآنية كثيرة تحث على التفكير والتفكر ، وتعلي من شأن العقل والعقلاء؛ فلقد وردت مادة (فكر) في القرآن الكريم (20) مرة بصيغ مختلفة ، منها:
قول الله ـ تعالى ـ: ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)) [البقرة: 219] ((أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم)) [الروم: 8] وقوله: ((فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [الأعراف: 176](1).
كما جاء في الكتاب العزيز صيغ أخرى تؤكد على أهمية التفكير ، كما في قوله ـ عز وجل ـ: ((إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلََى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [ال عمران: 190 ، 191] ، وقوله: ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) [البقرة: 242] ، وقوله: ((...انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)) [الأنعام: 65] ، وقوله: ((يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [البقرة: 269].

ماهية التفكير:

فكر في الأمر: أعمل العقل فيه ، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى مجهول ، وأفكر في الأمر: فكر فيه فهو مفكر ، وفكّر في الأمر: مبالغة في فَكَرَ وهو أشيع في الاستعمال من فَكَرَ ، فالفكر: إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى المجهول. والتفكير: إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها ، الفِكَر: جمع أفكار ، وهي تردد الخاطر بالتأمل والتدبر بطلب المعاني(2).
هذا في اللغة ، أما في الاصطلاح فلعله من المناسب أن أتجاوز إشكالية التعريف التي تحيط بهذا المصطلح إلى التعريف الذي أرتئيه للتفكير وهو: »العملية الذهنية التي ينظم بها العقل خبرات ومعلومات الإنسان من أجل اتخاذ قرار معين إزاء مشكلة أو موضوع محدد«.

ومن التعريف السابق نخلص إلى أن التفكير يتطلب:

ـ قالباً ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان.
ـ مخزناً يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها.
ـ بيئة نفسية معينة ومحيطاً اجتماعياً محدداً (التفكير لا يمكن أن يحدث في فراغ وإنما في بيئة ما).
ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية (سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير.

ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك:

ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي. ويعبر البعض عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة.

يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة انعدام اللغة ويتسطح بضعفها؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي (في المحسوسات) إلى تفكير تجريدي نافع. ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغوياً وعمقاً في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د. محمد الشنيطي: »وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي على تفكيرنا"

ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ، فهب أن مشكلة ما تعتمد على الكلمات التالية:
أناس ـ حق ـ واجب ـ استطاعة ـ كذب ـ صدق ـ حرية ـ دقة ـ ضوابط ـ حوافز ـ نجاح ـ تحقق ذات ـ استشعار المسؤولية ـ اجتهاد ـ صواب ـ خطأ ـ استئناف العمل ـ ثقافة ـ أزمة ـ إدارة.
ومن هنا فإن كل من يتفهم هذه الكلمات والمصطلحات ، بجانب سيرورة تفكيره وفق المنهج العلمي سيكون أحظى بالصواب وأظفر بالنجاح ـ بعد توفيق الله تعالى له ـ من كل من تتمنع عليه هذه الكلمات ، وتتشوه في عينيه هذه المصطلحات! [يمكنك لاحقاً مراجعة معنى ما يلي: الصدق ، تحقق الذات ، الاستئناف].

ولقد أثبتت بعض الدراسات قوة العلاقة بين اللغة والتفكير؛ حيث اكتشفت دراسة متخصصة أن لغة قبيلة هوبي الهندية لا تحتوي على صيغة الماضي والمستقبل ، وإنما تحتوي فقط على صيغة الحاضر ، ولذا فإن أفراد هذه القبيلة يتكلمون كل شيء وكأنه يحدث الآن ، مما أثّر على تفكيرهم!!

التفكير السليم وعاؤه ذاكرة جيدة:

سبق أن أسلفت أن التفكير عملية ذهنية ينظم بها العقل الخبرات والمعلومات من أجل اتخاذ قرار معين ، ومن هذا التعريف نخلص إلى أهمية الذاكرة لهذه العملية ، ذلك أنها المخزن الذي يحوي تلك الخبرات والمعلومات التي يستخدمها العقل الإنساني في التفكير ، ومن هنا تبرز أهمية التعرض لآلية الذاكرة ، وكيفية تفعيلها بقدر معقول من التفصيل بحيث يسهم في تعميق التفكير وتسهيل مهامه وتسريع عمله.


تنقسم الذاكرة إلى:

1- مخزن المعلومات الحسي: ولا تستطيع الذاكرة الاحتفاظ بالمعلومات في هذا المخزن بما يتجاوز ثواني؛ فعند سيرك في شارع عام في سيارتك تلحظ لافتات المحلات عن اليمين والشمال ، وتجد أن تلك المعلومات لا تلبث أن تزول.
2- الذاكرة قصيرة المدى: وهي التي تحتفظ لمدة ساعات بالمعلومات التي يشعر الإنسان بأهمية تخزينها وبضرورة اصطحابها على الدوام؛ فأنت عندما تسأل عن رقم هاتف لا تحتاج الاتصال به إلا مرة واحدة تجد أنك تردده في نفسك بضع مرات لكي تتمكن من تخزينه في ذاكرتك القصيرة حتى تنهي الاتصال ، ثم لا يلبث هذا الرقم في تلك الذاكرة إلا لمدة تتناسب مع تقديرك لأهميته في المستقبل القريب.
3- الذاكرة طويلة المدى: وهي التي تحفظ لمدة طويلة المعلومات التي يبذل الانسان في سبيل تخزينها جهداً كبيراً ويمضي وقتاً طويلاً ، ويعتقد بعض علماء النفس أن تلك المعلومات يستديم وجودها في تلك الذاكرة؛ بمعنى أنها لا تزول بمرور الوقت ، والحقيقة أنه قد تزول وتتشوه بعض أجزائها ، إلا أن الجزء الأكبر يبقى على سبيل الدوام. ويجب التنبيه إلى أن عدم استرجاع معلومة من تلك المعلومات في لحظة معينة لا يعني عدم وجودها ، وإنما يعني فقط عدم مناسبة طريقة الاسترجاع ، ولوجود اضطرابات نفسية معينة.

وتمر آلية التذكر بالمراحل التالية:

1- استقبال المعلومة المراد تخزينها في أيٍ من أقسام الذاكرة وفق ما سبق تفصيله ، ويجب أن تتعود على التركيز عند استقبالك للمعلومات.
2- ترميز تلك المعلومة وذلك بإعطائها رمزاً معيناً تستدعى من خلاله عند الحاجة إليها ، وتعتبر هذه المرحلة الأخطر والأهم؛ فكلما كان ترميزك للمعلومة أدق وأوضح كلما استطعت أن تخزّن المعلومة لمدة أطول وتسترجعها بطريقة أسرع.
هل تتذكر من قتل الآخر... قابيل أم هابيل؟ قد تتذكر بسرعة وقد لا تتذكر بسرعة ، بل قد لا تتذكر مطلقاً؟! لكن أرأيت لو أنك تعوّدت على ترميز معلوماتك بصورة دقيقة ، كأن تقول في نفسك عند سماعك أو قراءتك لهذه المعلومة لأول مرة ومعرفتك بأن قابيل هو القاتل: قابيل هو القاتل.. قـ قـ (البدء بحرف القاف) ، هل تعتقد انك ستنسى تلك المعلومة؟! وخذ مثالاً آخر.. عند استماعك للرقم الجديد لهاتف صديقك حاول ترميزه بشكل منطقي ، فبافتراض أن الرقم هو 1545/240.. سيبدو لك ذلك الرقم صعباً في البداية! لكن ماذا لو قلت 240... قبل وفاة الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ بسنة واحدة ، 1545... بينه وبين نهاية الحرب العالمية الثانية 400 سنة!! وكذلك بالنسبة للتواريخ ، فإنك تستطيع أن تثبت تواريخ معينة في كل قرن أو قرنين لتصبح كالأوتاد الذهنية التي تشد بها غيرها.
ومن طرق الترميز الجيدة استخدام الصور الذهنية ، فمثلاً: هب أنك تريد شراء قلم ودفتر من المكتبة ، وخبز وقشطة ولعبة لطفلك الصغير من الدكان ، فإنه يمكنك حينئذ أن تتخيل نفسك أنه بعد تناولك للإفطار قمت بكتابة موضوع عن لعب الأطفال!!
3- تخزين المعلومات في خلايا الذاكرة التي يبلغ تعدادها ما يقارب 10 مليارات خلية ، كل خلية تستوعب 100 ألف معلومة!! كما دلت الدراسات المعاصرة ـ المتخصصة على أن الإنسان ـ في المتوسط ـ يخزّن 15 تريليون معلومة.. فما أعظم الخالق ـ عز وجل ـ وما أجهلنا بقدراتنا!!
4- استدعاء المعلومة المطلوبة من خلال رمزها.

وثمة نوعان للذاكرة هما:

1- الذاكرة الدورية: وهي التي تعتمد على الترداد والتكرار وهي مفيدة في حفظ النصوص المختلفة.
2- الذاكرة المنطقية: وهي التي تعتمد على الترتيب والربط المنطقيين ، كما في الأمثلة السابقة ، ويجب أن تفعّل دور هذه الذاكرة بقدر استطاعتك.


وأخيراً لماذا ننسى؟

ثمة أسباب أربعة بل خمسة تؤدي إلى النسيان هي:
1- ضعف انطباع المعلومة (الصورة الذهنية) في الذاكرة لضعف التركيز!
2- عدم تثبيت المعلومة بعد تخزينها إلا بعد وقت طويل.
3- تداخل المعلومات بعضها على بعض.
4- طرد المعلومات غير السارة (الكبح في علم النفس)!
5- تجاهل ما أوصى به (وكيع) من ترك المعاصي!!


سيكيولوجية التفكير:

التفكير عملية ذهنية تتأثر بالعامل النفسي سلباً أو إيجاباً ، وبمدى الاقتناع بالقضية محل التفكير ، فإذا ما تمتع الإنسان بصحة نفسية رائقة حال تفكيره في قضية توافرت أسباب اقتناعه بها ، فإنه يندفع للتفكير فيها بحماس وانفتاح بطريقة قد توصل إلى الحل المناسب بعد توفيق الله ـ تعالى ـ له ، في حين أنه قد يعجز ذلك الإنسان عن مجرد إقناع نفسه بأهمية استمراره في التفكير في تلك القضية في حالة اعتلاله نفسياً!! ويمكن تسمية تلك الحالة بـ »الانغلاق الذهني النفسي« ، وربما يجد أحياناً أن لا مفر من هجر التفكير حينـذاك والانهماك في عمـل آخر ريثما تعاوده صحته النفسية!!
كيف نفكر؟
على الرغم من كون التفكير عمل لا ينفك عنه إنسان حي ، إلا أنه حقيقة معقدة من حيث تفاصيلها وخطواتها ، ويتفق علماء الجهاز العصبي على أن الدماغ الإنساني هو أعقد شيء في كون الله الواسع(6) ، غير أن هذا لا يعني استحالة الإحاطة العامة بمثل تلك التفاصيل والخطوات

بعيداً عن تعقيدات بعض المناطقة ، وسفسطة جُل الفلاسفة التي يمكن تلخيصها بما يلي:

1- وجود مثير في قوالب مختلفة تنجذب إليه عقولنا من خلال حواسنا (الانتباه). والعوامل التي تؤثر على قوة ذلك الانتباه ما يلي:
ـ عوامل داخلية: كالدوافع ، والقيم ، والميول.
ـ عوامل خارجية: كطبيعة المثير وقوته وموضعه ومدى حداثته.
2- ترجمة ذلك المثير في المخ بمساعدة الذاكرة والمخيلة إلى رموز يدركها العقل (أشخاص ، أشياء ، معاني) (الإدراك)(7).
3- إعمال العقل لتلك الرموز من أجل الوصول إلى نتيجة معينة.

ويمكن تقسيم العقل البشري في ضوء العملية الذهنية التي يقوم بها إلى:

أ - العقل الواعي (الوعي): وعن طريقه يمكننا إدراك الأشياء والمعلومات ، وتخزينها وربط بعضها ببعض على نحو مفيد ، واتخاذ القرار بالفعل أو عدمه.
ب - العقل الباطن (اللاوعي): وهو الذي يتحكم بالوظائف التلقائية (اللاإرادية) ، وتخزين الأحداث ودفع الإنسان لممارسة ما اعتاد عليه (العادات).
وهناك تواصل بين الوعي واللاوعي وتكامل في الأدوار.
ومن الشرود ما قتل:
كثير من الناس يشكون من »الشرود الذهني« أثناء تفكيرهم ، مع أنهم يدّعون مجاهدة أنفسهم للظفر بنسبة من التركيز تمكنهم من إنهاء عملية التفكير بسرعة قبل أن يفترس الشرود بنات أفكارهم!!
فما هو التركيز؟ وكيف نظفر به؟
لا يعني التركيز ـ كما هو شائع ـ أن يبقى العقل عاكفاً على قضية واحدة ، أو حول فكرة واحدة ، أو في مكان واحد ، وإنما يعني تناول مشكلة أو موضوع باستمرار ووضعه نصب عيني الشخص حتى يتم التوصل إلى نتائج معينة. ويرجع أغلب التشتت الذهني إلى عدم الاقتناع بأهمية ما نفكر به ، او إلى أن هناك ما هو أهم منه

والآن كيف السبيل إلى التركيز؟

إذا رغبت في اصطحاب التركيز دائماً فعليك:

1- أن تعتاد على التركيز؛ فالتركيز هو عادةٌ قبل أي شيء آخر ، كما أن الشرود عادةٌ! فجاهدْ نفسك وكن صارماً مع الأفكار التي تحاول أن تصدك عن تفكيرك ، وقم بقطع حبالها قبل أن تخنقه ، ولا تكن عينك رقيباً يجوب أطراف المكان ويتعاهد أجزاءه ، ولا تكن أذنك جهاز ترصّد للأصوات المشتتة!!.
2- أن تقتنع بما تفكر به ، ثم تختار الوقت المناسب للتفكير.
3- أن ترخي ذهنك وبدنك. وبعضهم يقول بأن عدم الاسترخاء أفضل للتركيز ، وقد يكون الرأي الأرجح أن الناس يختلفون في ذلك ، فاختر الأنسب لك(10).
وثمة طريقة قد تؤدي إلى التركيز خاصة عند من يعانون من نوبات التشتت المزمنة ، وهي الإمساك بقلم والاستعداد لتدوين أمالي العقل وتدفقات الفكر ، وهي طريقة مجربة استخدمها بعض النابهين ، وأشادوا بجدواها وأبانوا عن طيب نتائجها ، وقد يشعر من يمسك بقلمه لتدوين أفكاره في حالات خاصة بأنها تتدفق بقوة دافعة ، وحينئذ قد يحسن إلقاء القلم والاسترسال في عملية التفكير ، ريثما تخف درجة التدفق ، ومن ثم معاودة التدوين ، فإن في وسعك أنت تجريبها.

فيروسات يعتل بها تفكيرنا:

ثمة فيروسات خطيرة متناثرة في بيئتنا الثقافية بمنظوماتها المختلفة ، أصابت تفكيرنا بفقر الدم ، وأذهاننا بالشلل ، وعقولنا بالكساح ، مما يظهر أهمية تفعيل جملة من النصوص الشرعية في عقلنا الجمعي والفردي للاستشفاء والتداوي بها ، والتي من شأنها إجراء عملية (جراحة ذهنية) نتمكن بها من إزالة تلك الفيروسات وإزهاقها ، كقوله ـ تعالى ـ في الحث على الثتبت والتحري: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [الحجرات: 6] ، وقوله: ((إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً)) [يونس: 36] ، وقوله ـ جل وعز ـ في الحث على العدل ومجافاة الهوى: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إن يَكُنْ غَنِياً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135) ))[النساء: 135] ، وقوله ـ تعالى ـ في بيان سبب المصائب: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) [الشورى: 30] ، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن الانتفاش الكاذب: »لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس«

ومع أهمية استحضار هذه النصوص وغيرها وتفعيلها في العقول ، يجب تعاهد تلك العقول بالتربية والإنضاج ، والحزم في إزالة ما علق بها من تلك الفيروسات لسبب أو لآخر ، والجرأة في »الإنكار الذهني« على المعتلين والمتلبسين بها ، والديمومة في تذكير الغافلين أو المتغافلين!!.


ومن أهم هذه الفيروسات ما يلي:

1- التفكير القائم على أساس الهوى (اللاموضوعية).
2- التفكير القائم على مشاعر الكمال الزائف (الانتفاخ الذهني).
3- التفكير المستند على المواقف المسبقة (التحيز المسبق).
4- التفكير المبني على المشاعر وكأنها حقائق ثابتة (المراهقة الذهنية).
5- التفكير المبني على التمنيات وكأنها توقعات حقيقية (التوهم الذهني).
6- التفكير المتكئ على العادة (الجمود الذهني).
7- التفكير الذي يعتقد صاحبه دوماً أن جهة ما مسؤولة عن كل ما يحدث (عقدة المؤامرة).
8- التفكير الذي يعتقد صاحبه أنه يستطيع دائماً أن يعرف ما يفكر فيه الآخرون (الفراسة المتوهمة).
9- التعميم في التفكير من خلال رؤى محدودة غير كافية (الأرنبة الذهنية).
10- التردد والبطء في التفكير (السلحفة الذهنية).
11- التردد والبطء في اجترار الأفكار (الاجترار الذهني).


التفكير المعلّب:

أصحاب هذا اللون من التفكير هم أولئك الذي يستنتجون قواعد عامة من حوادث شخصية ، أو تجارب ناقصة ، أو ملاحظات سطحية ، فيخلصون منها إلى تعميمات متسرعة ، وأحكام جاهزة ، وقوالب جامدة ، وهم لا يعترفون بتغير الظروف والملابسات ،... وترى الواحد منهم يسألك عن مسألة شائكة ويطالبك بجواب يتلخص بنعم أو لا!! ، وإذا خالفته قاطعك ، وحسم القضية بقوله: »إن المسألة كلها تتلخص في...« ، ثم يصدر حكماً نهائياً...وربما التفت إليك مستطيلاً حديثك، مستغرباً عجزك عن حسم المسألة،ومستجدياً عينيك نـظـــــرة إعجاب وإكبار على قدرته الفائقة على الحسم!!.. إن نتائج تفكير أولئك أشبه ما يكون بما نخرجه من جوف المعلبات التي نشتريها من الأسواق!!

تطبيقات عملية:

وقبل أن أعرض للمنهج العلمي في التفكير ، ومن أجل استفادة تطبيقية أكيدة من الموضوع، أرجو أن نفكر (فـرديــاً وجـمـاعـيــاً) بشكل جاد ومكتوب ومتكامل في إيجاد حل للمشاكل التالية:
التطـبـيـق الأول: اكتشف الأستاذ أحمد مدير التسويق في شركة ناجحة أن ابنه البالغ من العمر
(16) ســنة يتعاطى الدخان ، وتفاجأ أحمد بمثل هذا الخبر ، وبدأ يتساءل... حقاً إنها مشكلة خطيرة.. ولكن كيف؟ فأنا لا أتعاطاه ولا أحد إخوته!!... ومضى في حيرته... (مع العلم أن أحمد يمنح ابنه مصروفاً مدرسياً قدره خمسة ريالات يومياً).


التطبيق الثاني:


أذهــل الجـمـيـعَ... الأستاذ حـسـن! كيف يطلب من مديره الموافقة على انتقاله من القسم الذي خدم فيه طيلة 17 سنة ، والـذي أتـقــن جميع الأعمال المتعلقة به لدرجة أصبح معها مرجعاً ومستشاراً!
حاول المدير ثنيه عن طلبه بحجة عدم وجود من يخلفه في قسمه، بالإضافة إلى عدم إتقانه لأعمال القسم الآخر..

الـتـطـبـيـق الثالث:


طـلــب المعلم من أحد تلاميذه الذي أخفق في الاختبار كشرط لاجتياز المادة: أن يرسم خطين متـساويين ويضع في طرفي الخط الأول رأس سهم ، وفي طرفي الثاني مقلوب رأس سهم ، وأعطاه مسطرة. فقام التلميذ برسم هذين الخطين كما يلي:
<----------------> >-----------------<
الأول الثاني
صعق المعلم! وصرخ في التلميذ: تستحق الرسوب بجدارة!
هـل تـوافـقــه على مــا ذهــب إليه؟ وهب أنه يعنيـك أمر ذلك التلميذ.. هـل ثمة مساعدة يمكنـك تقديمها له؟!

كيف تكون علمي التفكير؟



عبد الله بن عبد الرحمن البريدي

التفكير نعمة ربانية اختص الله بها الإنـســـــان، فإن كان تفكيره سليماً ومستقيماً هداه إلى معرفة الله وعبادته على بصيرة. وفي الحلقة الأولى تناول الكاتب مقدمات عامة تطرق فيها إلى ماهية التفكير، وكيف يفكر الإنسان، وآلية التفكير، وكيف يعتل التفكير.
ويواصل الكاتب أبعاداً أخرى في صلب الموضوع.

- البيان -

أهمية التفكير العلمي وخصائصه:

تكمن أهمية التفكير العلمي في نتائجه وثماره، وتـتـجلى في خصائصه وميزاته، وتنبثق من منهجه وآليته؛ فهو يؤدي إلى الوصول إلى الحل المناسب ـ بعد توفيق الله تعالى ـ في الوقت الملائم

وبتكلفة أقل. ويمتاز بأنه:

1- تفكير واضح المنهج، مترابط الخطوات.
2- تفكير موضوعي.
3- تفكير منطقي.
4- تفكير هادف.

إنــــه باختصار تفكير واعٍ، منظّم، منطقي، واضح، إنه تفكير: ماذا؟.. ولماذا؟... وكيف؟
قد لا يـــدرك أهمية التفكير العلمي من لم يتفحص طريقته في التفكير، ومن لم يعش ضمن منظومة اجـتـماعية يفكر أفرادها علمياً، كما قد لا يستشعر أهميته من لم يتلبس بمنهجية التفكير العلمي يـومــــاً من الدهر ولم يذق طيب ثمارها. وقد لا يقتنع البعض إلا بالتطبيق والمثال؛ وهذا أمر طبيعي، مما يحتم مزج الطرح النظري بالتطبيق.

منهج التفكير العلمي:

يتمخض عن التفكير إزاء مـشـكـلـــــة معينة أو مشروع معين قرار ما، بمعنى أن المفكر ـ في الأغلب ـ عندما يكدّ ذهنه في التفكير فإنه لا يخلو من حالتين:
ـ إما تفكير في مشكلة ماضية أو قمة أو متوقعة.
ـ أو في مشروع معين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنـســان في موضوعات جزئية كالتفكير في العلاقة بين قضيتين، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين، وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء مشكلة أو مشروع معين، وإن لم يكن كذلك، فالمنهج العلمي يشدد على أهـمـيــة أن يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير، مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين.
ومن أجل وضوح أشد في المنهج، وثمرة أطيب فـي الـنـتـائـج فإنه من المناسب أن تفرد كل حالة بمنهج خاص، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي:

(أ) التفكير في حل مشكلة معينة:

دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد ناموا! وماذا في ذلك؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلاً... والـكـبــــار أصابتهم نومة أهل الكهف. بدأنا نصرخ جميعاً: قوموا.. انهضوا.. استيقظوا.. لا أحد يجـيـب غـيــر الصغار وبـصــراخ يتزايد.. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني أفكر بطريقة بدائية!! يـمـمــت وجهــي شطـر زاوية من الزوايا.. وأخذت أسائل نفسي... ما المشكلة؟ وما أسبابها؟ وماذا أريد بالضبط؟ وكيف أصل إلى ما أريد؟
إذاً من المهم جداً ونحن نفكر أن ندرك كيف نفكر (ما وراء التفكير)؟!

المشكلة انحبــاس الصغار داخل الغرفة... والسبب هو إغلاق الباب بالمفتاح وعدم استيقاظ الكبار لفتحه.. وما أريده هو إخراج الصغار بسرعة لئلا يتأثروا نفسياً.. فما هو الحل!

إما كسر الباب.. أو إيصال صوتنا بطريقة توقظ الكبار.. كسر الباب يبدو أنه مزعج ومكلف والحالة لا تسـتـدعـيـه.. إذاً فالحل المناسب الثاني؛ ولكن كيف؟ الغرفة في الطابق العلوي ولكن نافذتها مفتوحـــــــة.. لماذا لا أسجل صوتي في شريط كاسيت ثم أقوم بإنزال جهاز المسجل من أعلى المنزل إلـى الـنـافــذة... حل معقول! نجحت الفكرة بإيقاظهم من جراء الصوت المتطاير من الجهاز..
قصة ليست من نسج الخيال، قــصـــــدت من إيرادها فهم خطوات التفكير العلمي بعمق، والتأكيد على منطقيتها وسلامة نتائجهـا ـ بعد توفيق الله تعالى ـ، والإشارة إلى أنه يمكن للواحد منا أن يفكر علمياً بسرعة جيدة متى عوّد نفسه على المنهج العلمي وتمرّس عليه...

إذاً فعند تفكيرك في مشكلة معينة يجب اتباع الآتي:

1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها (بماذا تفكر).
2- تحديد الهدف من حل المشكلة (لماذا تفكر).
3- تحديد البدائل (الحلول) الممكنة (كيف تصل لما تريد).
4- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه. (كيف تصل إلى ما تريد على أفضل وجه).
قبل المضي قدماً أرجو أن تعيد قراءة الخطوات السابقة مرة أخرى..

والآن من المناسب أن أتعرض لهذه الخطوات على نحو مفصّل كما يلي:

1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها:

(أ) تحديد المشكلة بدقة:

ما هي المشكلة؟ وكيف يُشعر بوجودها؟ ولماذا تُحدد؟ وكيف؟

بعبارة بليغة موجزة يعرّف د. سيد الهواري المشكلة بأنها: (انحراف الواقع عما يجب)(1)، وهذا التعريف إن إردنا أن يتضمن المشكلة الماضية والمتوقعة إلى جانب المشكلة القائمة فيجب أن نقول:
المشكلة هي: (الانحراف عما يجب).

ولا يمكن أن تشعر بوجود المشكلة إلا من خلال:

* معرفة واقع الحال.
* ومعرفة ما يجب أن يصير إليه ذلك الواقع.

فإذا كان هناك انحراف بين ما هو قائم واقعاً وبين ما كان يجب أن يقوم، فإنه بإمكانك إدراك أن ثمة مشكلة معينة تحتاج إلى حل.

ويمثل تحديد المشكلة بوابة العبور إلى جزيرة الحلول الملائمة، والقنطرة إلى الوصفات الناجعة؛ إذ لا وصف للدواء إلا بعد تشخيص الداء؛ وهذا أمر بدهي لا يعوزه برهان. لقد أجمع علماء الإدارة على أن من أهم أسباب نجاح الإدارة اليابانية (أو التفكير الياباني) هو التركيز على تحديد المشكلة بدقة، وإمضاء وقت طويل لتحقيق ذلك بعكس البعض؛ إذ يفترضون دوماً أن المشكلة واضحة لدرجة لا يجوز معها أن يضيعوا شيئاً من الوقت في تحديدها! مع أنهم في حالات كثيرة يفكر كل واحد منهم في مشكلة تختلف عن تلك التي يفكر فيها الآخر!

هل اعتاد الواحد منا أن يسأل من يفكر معه عن المشكلة: ما هي المشكلة التي نفكر فيها؟
ولقد ثبت لديّ بالتجربة العملية أنّ من طالبتهم بالتفكير الجماعي في مشكلة معينة لم يسأل أحدهم الآخر عما يفكرون فيه؛ مع أنه بسؤالي بعضهم تبين لي أن البعض كان في الشمال والآخر في الجنوب! أو في الشمال الغربي!

وهنا نتلمس سبباً رئيساً من أسباب إخفاق التفكير الجماعي:

(يفكر بعضنا غرباً وبعضنا الآخر شرقاً!).

ويجب في حالة التفكير الجماعي أن تكون القناعة بأهمية المشكلة متجانسة، أو متقاربة، ولا بد أن يكون إلمام المشاركين في التفكير الجماعي بتفاصيل المشكلة وأجزائها كذلك، كما أنه من البدهي تقارب مستوياتهم الفكرية والثقافية، وإلا فإنه يجب أن يُصار إلى التفكير الفردي؛ إذ إنه حينذاك يصبح أكثر كفاءة وأعظم جدوى.

من الأمور الـمُعِينة على تحديد المشكلة أن توجه مجموعة من الأسئلة لنفسك، على أن تتناسب مع طبيعة المشكلة، فمثلاً:

ما هو الخلل؟ ما هو النقص؟ ما هو الانحراف؟ ما هو الخطأ؟
ما هو الشيء الذي وقع فيه الخلل؟ وكيف؟
وأين يوجد الخلل في الشيء نفسه؟
متى لوحظ الخلل أول وآخر مرة؟
هل الخلل في ازدياد أم في نقص؟ ماذا كان يجب أن يكون؟ وكيف كان؟
من هو المسؤول عن الخلل؟
هل أنا جزء من المشكلة أم من الحل؟؟!!

وعندما تتلمس المشكلة يجب أن تفرق بين:

1- المشكلة الظاهرية (العرضية): وهي تلك التي تبدو في الوهلة الأولى بأنها هي المشكلة التي يجب حلها، غير أنه بالتركيز والعمق يتبين لك زيفها ويتعرى خداعها.
في التطبيق الأول: ما هي المشكلة... أهي تعاطي الابن للدخان!

وفي التطبيق الثاني: ما هي المشكلة.. أهي خسارة ذلك الموظف الجاد في قسمه وعدم وجود من يخلفه فيه؟

وفي التطبيق الثالث: ما هي المشكلة.. أتراها إخفاق الطالب في جعل الخطين متساويين!

2- المشكلة الحقيقية: وهي ما يجب حلها والتركيز عليها، وهي قد لا تجود بنفسها لمن أصيب بـ (العجلة الذهنية) وقد تحتاج لكي تكتشفها إلى ارتداء (نظارة ذهنية ثاقبة).

في التطبيق الأول: ألا توافق أن المشكلة أعمق من تعاطي الابن للدخان، وأنها تتمثل بحدوث تغير فكري لدى ذلك الابن، تمخضت عنه رؤية القبيح حسناً؟

وفي التطبيق الثاني: ألا تعتقد أن المشكلة قد تكمن في معاملة مدير القسم القاسية لذلك الموظف، أو لعدم وجود الحوافز في القسم كما هي في الأقسام الأخرى، أو غير ذلك من المشاكل التي توجد داخل القسم نفسه!!

وفي التطبيق الثالث:... ألم تسأل نفسك بدءاً عن مدى وجود هذه المشكلة أصلاً... لو قمت بقياس الخطين لاكتشفت أنه ليس هناك مشكلة... فالخطان متساويان! ألا زلت توافق المعلم؟
ترى كم من المشاكل المتوهمة استهلكتنا فكرياً واستنزفتنا مادياً ونفسياً؟

حواسنا تمارس خداعاً:

إن التطبيق الثالث يبين لنا أن حواسنا قد تمارس خداعاً لنا؛ فكل من يرى بعينه المجردة الخطين السابقين فإنه يعتقد أن الثاني أطول من الأول! وهذا ما يؤكد على أهمية التفطن لمثل هذا الخداع من جهة، وعلى أهمية التأكد من مدى وجود المشكلة التي تعتني بالتفكير في إيجاد حل لها.
حاول أن تقرأ الجملة التالية بصوت مسموع:

عند التفكير في مشكلة معينة يجب أن نتأكد
من من مدى وجودها فعلاً قبل المضي في إيجاد حلٍ لها.

هل لاحظت تكرار من؟ هل قرأت (من) من مدى..؟ أم أنك اكتفيت بمن واحدة؟
من الطبيعي أن تكتفي بواحدة؛ ذلك أن رؤية عينك تتأثر بما تفكر به... فأنت لم تتعود على تكرار حرف الجر مثلاً... و (لا وعيك) يوحي إلى عينك بعدم إمكانية مثل ذلك التكرار..
وربما لا نستطيع أن نتغلب دائماً وبشكل تام على مثل هذا الخداع، غير أننا نستطيع أن نقلل من تأثيره من خلال:

* الاعتماد على أكثر من حاسة؛ فمثلاً يمكننا استخدام العين لإبصار شيء معين والأنف لشمه في آن..
* عدم الاعتماد على ما تمليه علينا حواسنا فقط، فمثلاً يمكننا القياس الكمي للشيء...
* جعل العقل مفتوحاً بحيث لا نستبعد شيئاً..
* التركيز الشديد...

(ب) تحديد أسباب المشكلة:

وبعد تحديد المشكلة بدقة وصياغتها بعناية، يجب تحديد الأسباب التي أوجدتها؛ ويفضل تصنيف تلك الأسباب وتقسيمها وفق اعتبارات معينة مع ترتيبها وفق اهميتها، فمن هذه التصنيفات ما يلي:

* أسباب رئيسة وأخرى فرعية.
* أسباب داخلية وأخرى خارجية.
* أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة.
* أسباب مادية وأخرى معنوية.

من الأخطاء الشائعة عند التفكير في الأسباب الاعتقاد بأن هناك سبباً واحداً لكل مشكلة، في الوقت الذي يكون فيه هناك أكثر من سبب. فتجد بعض الناس عندما يسألك عن مشكلة انحراف الأحداث مثلاً فإنه يقول لك: ما السبب في انحراف الأحداث؟ وهو ينتظر منك أن توقفه على سبب واحد، ولذا تجده يتبرم إذا فصّلت في الأسباب، وربما ينفجر إذا أوصلتها إلى أربعة أو خمسة، أو قمت بتصنيفها!(6) إن أولئك يوقفون مشاكل بحجم الفيل على رأس دبوس.. إن تلك الظاهرة التي يمكن تسميتها بظاهرة (دبوس الفيل) تنتشر عادة في البيئات الثقافية الضحلة، ذلك أن الضحالة؛ تحجب عن أصحابها بعض جوانب الموضوع وربما أهم زوايا التفكير!! وبهذه الظاهرة أضحت القضايا الكبيرة عند أولئك مجرد (بالونات منتفخة) تفتقر فقط إلى ذلك (الدبوس)!

2 - تحديد الهدف من حل المشكلة:

لماذا تفكر في تلك المشكلة دون غيرها؟
قد تقودك الإجابة أحياناً إلى الامتناع عن البدء أو الاستمرار في التفكير في المشكلة عندما تشعر أن الأهداف التي يمكن تحقيقها بعد حل المشكلة لا تستحق ما سيبذل في سبيلها من جهد وعطاء..، وتفيد هذه الخطوة إذا عزمت على البدء أو الاستمرار في التفكير في مشكلة معينة:

* في إضاءة الطريق الذي يجب أن تسلكه لحل المشكلة.
* وفي المساعدة في تحديد كافة البدائل.
* وفي اختيار أفضل البدائل الممكنة؛ وذلك أنها تعد معياراً موضوعياً للاختيار؛ فالبديل المناسب هو الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً.

ومن أجل اختيار موضوعي للبديل المناسب، يجب أن:

* ترتب الأهداف طبقاً لأهميتها.
* تعطي لكل هدف وزناً خاصاً (تقييم الأهداف).

مثال: أحصِ أهدافك تكن موضوعياً أكثر!

بافتراض أن هناك ثلاثة أهداف وبديلين، وتوفرت المعلومات الآتية:

الهدف الوزن
الأول 5 نقاط
الثاني 3 نقاط
الثالث نقطتان

البديل الأول يحقق الهدفين الثاني والثالث، في حين أن البديل الثاني يحقق الهدفين الأول والثالث.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الأول = 3 +‍ 2 = 5.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الثاني = 5 +‍ 2 = 7.

البديل الذي يجب اختياره هو الثاني.

قد تقول إننا لا نستطيع دائماً أن نعطي أهدافنا أوزاناً معينة؛ وهذا صحيح، ولكن لا أظنك تدّعي عدم استطاعتنا ترتيبها وفق أهميتها، وهذا قد يكفي كمعيار للاختيار في مثل تلك الحالات.

3 -تحديد البدائل الممكنة:

عند التفكير في البدائل الممكنة يجب اصطحاب الأهداف وتذكرها؛ لأن ذلك مُعينٌ على توليد البدائل من جهة، وعلى استيعاب كافة البدائل الممكنة من جهة أخرى.
اشتكى المستأجرون لصاحب العمارة بطء المصاعد في العمارة، وهددوا بالخروج ما لم يتم استبدالها! خشي صاحب العمارة أن ينفذ المستأجرون تهديدهم فيخسر ما يدفعونه من إيجارات مرتفعة، فكاد أن يتخذ قراراً بالاستبدال! فاقترح البعض أن يخفض شيئاً من الإيجار نظير بطء المصاعد، وأشار عليه البعض بتركيب مرايا في كل طابق عند كل مصعد! في حين بارك الأغلبية قرار الاستبدال وشجعوه على الإسراع لئلا يخسر!

ما رأيك بهذه البدائل؟ قد يبدو لك أن بعضها غريب وساذج في آن.. أليس كذلك؟

في هذه الخطوة يجب تسجيل كافة البدائل الممكنة التي تخطر على بالك، حتى تلك التي قد تبدو لك معالم سذاجتها ومواطن سطحيتها ونقاط ضعفها! لماذا؟

* لأن هذه الخطوة تركز فقط على تسجيل كافة البدائل الممكنة.
* لأنك قد تكتشف أو يكتشف غيرك ممن يشاركك التفكير أن البديل الناضج هو ذلك البديل الذي سبق اعتباره ساذجاً!

تعد تقنية (العاصفة الذهنية) من التقنيات الجيدة والطرق الناجحة والمجربة في توليد البدائل. (سيأتي تفصيلها إن شاء الله ـ تعالى ـ لاحقاً في الحلقة القادمة).

4 - اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه:

يجب إخضاع البدائل التي تم تحديدها لدراسة علمية موضوعية يتمخض عنها تحديد البديل المناسب، من خلال تحديد البديل الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً. بمعنى أن هذه الخطوة تعادي نظرية: (أنا لا أرتاح نفسياً لهذا البديل) واضطرابها!!
في الحالة السابقة اقتنع صاحب العمارة بضرورة عرض المشكلة على مكتب استشاري، فقام المكتب بدراستها وأوصى بتركيب المرايا؛ لأن الدراسة أثبتت أن المصاعد جيدة وليست بطيئة، وتوصلت إلى أن السبب في تبرم المستأجرين يعود إلى عدم وجود ما ينشغلون به أثناء انتظارهم للمصعد، ومن هنا جاءت فكرة تركيب المرايا لكي ينشغل كل واحد منهم بهندامه ريثما يأتيه (الفرج)!!

أثبتت الدراسة أن بطء المصاعد ليس المشكلة الحقيقية.. إذاً ما هي تلك المشكلة من وجهة نظرك؟ أرجو أن تكون قد أدركت قدر المبالغ التي وفرها ذلك البديل (الساذَج!) على صاحب العمارة ترى كم من المبالغ والجهود ننفقها في بدائل فاشلة؟

وكم من الأفكار العظيمة اعتبرناها ساذجة وفيها الدواء!

ويجب أن تتضمن هذه الخطوة متابعة تنفيذ البديل وذلك باستشراف المستقبل وما ينطوي عليه من عقبات وصعوبات، تمهيداً لرسم البرنامج العملي اللازم لتجاوزها وتلافيها.

(ب) التفكير في مشروع معين:

يقصد بالمشروع (عملٌ يراد القيام به لتحقيق أهداف معينة). وقد يكون هذا المشروع خاصاً أو عاماً، عملياً أو ذهنياً، دنيوياً أو دينياً.... أو خليطاً بين هذا وذاك.
ما هي الخطوات التي تعتقد أنه يجب اتباعها عند التفكير في مشروع معين؟
حدثني أحد أولئك الذين يفكرون علمياً أنه كان جالساً في مجلس شرع أحد الحاضرين فيه في
عرض مشروع خيري، وقال ما مفاده:

أيها الإخوة... تعلمون أهمية مثل هذا المشروع للفقراء والمحاويج وعظم أجره عند الله ـ تعالى ـ، وهذا المشروع الخيري يتلخص في جمع تبرعات من المحسنين لتوزيعها على هؤلاء الفقراء... وقبل معرفة من سيشارك منكم في أعمال المشروع أود أن أتيح الفرصة للإضافة والتعقيب!
تجاذب الحاضرون أطراف الكلام وتدافعوها حتى ظفر صاحبي بطرف، فشكر المقدم واستحسن الفكرة واستجاد المشروع، غير أنه فاجأ الجميع بأن تحدث عن:

أولاً ـ أهمية تحديد الأهداف لهذا المشروع بدقة:

فالأهداف قد تكون خيرية فقط، أو خيرية دعوية، أو خيرية اجتماعية...

ثانياً: البدائل:

من جهة الزمن: يتم التوزيع مرة في السنة، مرتين، ثلاث..
ومن جهة النطاق الجغرافي للمشروع: يغطي المشروع حياً واحداً، اثنين، ثلاثة... كافة الأحياء في المدينة. ومن جهة طريقة التوزيع: توزيع نقدي، أو عيني، أو نقدي عيني.
ومن جهة الإشراف الإداري...
ومن جهة.....

ثالثاً: يجب بعد تحديد البدائل والموازنة بينها، واختيار أفضلها في ضوء الأهداف المحددة.

لم يحتج صاحبي إلى ساعات طويلة ولا إلى جهد كبير من أجل بلورة أفكاره التي استجادها الحاضرون.. لماذا؟
لأنه عوّد نفسه على التفكير بطريقة علمية.

إذاً فالخطوات التي تتبع في حالة التفكير في مشروع معين هي ذاتها التي تتبع في حالة التفكير في مشكلة معينة باستثناء الخطوة الأولى، وعليه تكون الخطوات هي:

1- تحديد الأهداف التي يجب أن يحققها المشروع.
2- تحديد البدائل الممكنة.
3- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه.

وحيث إنه سبق تناول هذه الخطوات بتفصيل لا يسوّغ الإعادة، فإنني سأعرض للنقاط التي لها تعلق أكبر في التفكير في مشروع معين عبر ما يلي:

كيف تحدد أهدافك؟

بدءاً يجب التأكيد على أن نقطة الانطلاق في التفكير في مشروع معين هي الاقتناع بالأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال هذا المشروع.

وثمة اعتبارات علمية ينبغي مراعاتها عند تحديد الأهداف لمشروع معين، يمكن تلخيصها فيما يلي:

1- أن تحدد الأهداف بدقة ووضوح؛ بحيث تُفهم من قِبَلِ الجميع فهماً واحداً.
2- تناسق الأهداف وتكاملها وعدم تعارضها.
3- واقعية الأهداف، وذلك بإمكانية تحقيقها، وهذه الواقعية على مستويين هما:

(أ) على مستوى كل هدف على حدة، وذلك بكونه ممكن التحقق.

(ب) على مستوى الأهداف مجتمعة، وذلك بكونها ممكنة التحقق في وقت واحد.

4- صياغة الأهداف بشكل قابل للقياس من أجل تحديد نسبة النجاح في تحقيقها، وذلك بربطها بأمر أو أكثر من الأمور التالية:

(1) الزمن: توزيع المواد العينية على الفقراء في بداية كل شهر.
(ب) الكمية: إعطاء كل فقير ثلاثة أكياس من الأرز.
(ج) التكلفة: يجب ألا تزيد قيمة المواد الموزعة على كل فقير عن مبلغ 3000 ريال.

5- ترتيب الأهداف بحسب أهميتها.
6- أن تكون الأهداف من نوع واحد،
فإما أن تكون رئيسة (استراتيجية أو نهائية) أو فرعية (تكتيكية أو مرحلية)، وذلك أن النوع الأول يتضمن الثاني.
ومن الأمور التي تعين على صياغة الأهداف وتحقيقها ومتابعة ذلك الـتحـقـيـق أن تقـسّــم وتصنّف اعتماداً على أساس أو آخر، فمثلاّ يمكن تقسيمها:

* من حيث النوع: إلى أهداف رئيسة وأهداف مرحلية.
* من حيث الزمن: إلى أهداف طويلة الأجل (5 ـ 10سنوات) ومتوسطة الأجــــل (1 ـ 5 سنوات) وقصيرة الأجل (أقل من سنة).

أقدِم إلى حيث يحجم الآخرون!:

لا يـكــن إخفاق غيرك في تنفيذ مشروع تضافرت اسباب اقتناعك به صارفاً لك عن محاولة إيجاد آلـيــــــة تمكن من تنفيذه على نحو يوصلك إلى تحقيق أهدافك.. لتتصف بالشجاعة الذهنية... فكم مـــن المشاريع الرائعة حكم عليها البعض بالإخفاق لأن عبقرياً أو (متعبقراً) أخفق في إنجاحها!!
فما لبثتْ أن انتشلها شجاع اقتنع بها ثم فكر.. ثم استشار.. ثم نفّذ.
ألا يمكنك أن تكون شجاعاً ولو مرة في حياتك؟!
ولا إخالك إلا مفرقاً بين (الشجاعة الذهنية) و(التهور الذهني)!!


تطبيقات عملية:

قبل التعرض لموضوع التفكير الإبداعي ـ في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ـ أرجو أن تفكر بشكل جاد ومتكامل ومكتوب في التطبيقات التي سأوردها لضمان الاستفادة وترسيخ الفهم.

التطبيق الأول:

لاحظت إدارة شركة رائدة في الإنتاج الحيواني زيادة غير عــاديــــة في استهلاك إطارات الشاحنات التي تستخدمها الشركة في تسويق منتجاتها، وبعد البحث والتحري عن سبب مثل هذه الزيادة تبين للإدارة أن سائقي الشاحنات يقومون ببيع الإطارات في السوق، ومن ثم استبدالها بأخرى جديدة والادعاء بأنها تلفت.

بافتراض أنك إداري فاعل في تلك الشركة. فكر في المشكـلـة السابقة إبداعياً وحدد البديل الذي تراه مناسباً وكافياً لكي نخلع عليك لقب مبدع.

التطبيق الثاني: أمامك الشكل التالي:

@@5 5 5
5 5 5
5 5 5

المطلوب أن توصل بين هذه الدوائر بخطوط، بالشروط الآتية:
ـ أن يكون عدد الخطوط أربعة.
ـ أن تكون مستقيمة.
ـ ألا ترفع قلمك عن الورقة وألا تعيد الخط مرتين.
التفكير العلمي والإبداعي..
كيف تكون مبدعاً؟
()

عبد الله بن عبد الرحمن البريدي

تـنــاول الـكـاتـــب في الحلقتين الماضيتين مقدمات عامة حول ماهية التفكـيـر، وآلـيـتـه، وخصائصه، ومنهـج الـتـفـكـيــر العلمي الذي أفرد فيه حالات محدودة للتفكير مثل: حل مشكلة معينة، والتفكير في مشروع معين...

ويواصل في هذه الحلقة إيضاح جوانب أخرى للموضوع..

-البيان-

ماهية التفكير الإبداعي:

الإبداع في اللغة يعني الإنشاء عـلى غير مثال سابق، والبديع هو المبدَع والمبدِع، قال ـ تعالى ـ في محكم التنزيل: ((بَدِيعُ السَّـمـَــــــــوَاتِ وَالأرْضِ)) [البقرة: 117]، واستبدعه: عده بديعاً(1).
أما من الناحية العلمية، فلعلي أقفز ـ كما سبق في مقال سابق ـ إلى التعريف الذي ارتأيته؛ متجاوزاً بذلك إشكالية التعريف التي لا تهم القارئ كثيراً، وهذا التعريف هو:
(عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد).

أهمية التفكير الإبداعي:

هــا هي البشريــة جمـعاء ترفل بصور من النعم، وأشكال من الترفيه، وألوان من التيسير، تَفـَـضّــل بـهـا الـمولى ـ عز وجل ـ وقضى ـ بحكمته البالغة ـ بجعل الإبداع وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظرياً، وفي إنجازها واقعياً.

ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله ـ تعالى ـ:

* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة. * ومعبراً مضيئاً إلى النجاح والتفوق.
* ومنفذاً قاصداً إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة.
* وسبيلاً ذكياً إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة!!

جوهر الإبداع:

على الرغم من أن هناك اعترافاً بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع النشاط العقلي، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه، بمعنى أنهم اختلفوا في الإجابة عـن السؤال: متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع؟ كما أنهم اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي:

أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس عملاً إبداعياً!! (منهم: والاس، ماسلو، عبدالغفار).

ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعيـة، وجعل توافرها دليلاً على الإبداع بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمـل!! (منهم: روقيرس، ستن).

ج - وبعضهم ركز على مجموعة من الخصائص العقلية وغير العقلية وجعل تلبّس البعض بها دليلاً على إبداعه، سواءٌ أبـدع واقعاً أم لـم يبـدع!! (منهم: جيلفورد، تورانس).

إذاً فالأول يعتني بالخطوات الإبداعية، والثاني بالناتج الإبداعي، والثالث بالشخصية الإبداعية. ومن هنا فلعله من الواضح أن كل رأي منها يعجز عن تفسير ظاهرة الإبداع، ذلك أنه يعالج ضلعاً واحداً من أضلاع المثلث الإبداعي، ومن ثم فالرأي السديد ـ في نظري ـ يتمثل في الأخذ بهذه الآراء مجتمعة على نحو ما سيجري تفصيله.


منهج التفكير الإبداعي:

كاد أن يقتتل الناس من أجل إخراج (طائر الكروان) الذي احتبس في حفرة رأسية في جدار سميك.. فأحضر أحدهم عوداً وبدأ بإدخاله وتحريكه داخل الحفرة حتى كاد ـ باجتهاده ـ أن يقتله!، والآخر ـ بإخلاصه ـ حاول أن يدخل يده الطويلة لعله يمسك به، ولكن بلا جدوى، وبعضهم اقترح تخويفه بالأصوات المزعجة عله أن ينهض! كل ذلك وطفل في الرابعة عشرة من عمره كان يرقب الموقف وتبدو عليه آثار توتر التفكير وانفعال البحث.. وفجأة يصرخ وجدتها! ما رأيكم لو بدأنا بسكب كمية من الرمل في الحفرة بصورة تدريجية.. إنه الإبداع، أليس كذلك؟!
قد تبدو لك هذه القصة بسيطة، وبالفعل هي كذلك، غير أني أريد أن تفهم أن المقصود منها فقط هو تسهيل عرض منهج التفكير الإبداعي الذي أراه بعد أن تم استيعاب نظريات الإبداع، واستقراء آراء الباحثين.

ما الخطوات التي يجب اتباعها لنكون مبدعين؟!

التفكير الإبداعي ينتظم نفس الخطوات التي يمر بها التفكير العلمي ولكن على نحو فذ؛ فذلك الطفل حدد المشكلة بدقة وتعرف على أسبابها، وعرف على وجه الدقة ما يريد، وفكر في مجموعة من البدائل، وخلص أخيراً إلى البديل الإبداعي، بيد أن المبدع دائماً ما يتفاعل بإخلاص مع ما يفكر به لدرجة يكون معها:

* معايشاً لأجزاء الفكرة ومفرداتها، مستظلاً تحت شجرتها وأغصانها، ومتأملاً ثمارها وأشواكها. ومن ثم فإنه يصل إلى درجة من النضج التفكيري يصبح معها:

** قادراً على المرور بهذه الخطوات بكل سرعة وكفاءة. ** مرناً في تطبيقها.
** متوثباً صوب الفكرة الإبداعية (الجديدة) إلى حد تطّرد معه الأفكار الأخرى إذا ما لاحت في أفق تفكيره، بمعنى أن ما يعايشه المبدع من توتر وانفعال إزاء الفكرة يجعله يدمج الخطوتين الثالثة والرابعة (تحديد البدائل الممكنة، واختيار أفضلها) في خطوة واحدة؛ فهو يفكر بطريقة خلاّقة في بدائل كثيرة، غير أن إبداعه يمكّنه من القضاء على الأفكار الهزيلة ليسير على جثثها صوب البديل الإبداعي.
** محتضناً البديل الإبداعي في (رحم فكري)، متعاهداً إياه بكل ما ينميه ويغذيه.
** فاحصاً للفكرة المنبثقة من ذلك الرحم، ليحدد أخيراً مدى صحتها نظرياً وجدواها عملياً.

أسئلة تعينك على الإبداع:

ثمة أسئلة تعين على الإبداع، يمكن لكل واحد منا توجيهها لنفسه ومن ثم محاولة تلمس إجابة لها، وليس هناك أسئلة نمطية تصلح في كل الأحوال، وإنما يجب اختيار الأسئلة التي تناسب المشكلة محل التفكير. فعلى سبيل المثـال يمكنـك في مرحلـة توليد الأفكـار توجيـه الأسئلة الآتيـة:
* ماذا لو فعلت أو لم أفعل كذا...........؟ * لِمَ لا أفعل كذا..............؟
* هل أغير زاوية التفكير (أفكر رأساً على عقب)؟ * ما هي الافتراضات التي يمكن تجاوزها؟

وعند تقييم الأفكار يمكنك توجيه الأسئلة التالية:

* هل هذه فكرة جيدة؟ * هل نستطيع تنفيذها؟
* هل الوقت مناسب لتنفيذها؟ * من يستطيع مساعدتنا؟
* ما هي النتائج التي يمكن أن تترتب في حالة إخفاقها؟

إن كثيراً من المبدعين لم يصلوا إلى درجة الإبداع إلا بعد أن تخطوا عقبة الأسئلة (التقليدية)، ذلك أن الإجابة التي تتبلور في أذهاننا إنما تتشكل بحسب السؤال؟

من هو المبدع وما خصائصه؟

إن المبدع إنسان كغيره... غير أنه وعاء مملوء بانفعالات صادقة، تأتيه من كل صوب، من قراءاته، تأملاته، ملاحظاته، احتكاكاته، اهتماماته، ومعاناته.. فينفذ ما قرأه وما سمعه وما شاهده وما وعاه، ليتخفف من وطأة الانفعالات، ومن ازدحام عقله بالرؤى.

ثمة خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع، غير أن من أهمها في نظري ما يلي:

1 - الخصائص العقلية:

أ - الحساسية في تلمس المشكلات: يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في المواقف المختلفة أكثر من غيره، فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح على بحث عن حل لها، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام)!!، أو يتلمسون مشكلة دون الأخريات.

ب - الطلاقة: وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار في فترة زمنية قصيرة نسبياً. وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع وتنمو شجرته. وهذه الطلاقة تنتظم:

** الطلاقة الفكرية: سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار.
** طلاقة الكلمات: سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها بصورة تدعم التفكير.
** طلاقة التعبير: سهولة التعبير عن الأفكار وصياغتها في قالب مفهوم.

ج - المرونة: وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير (من الأعلى إلى الأسفل والعكس، ومن اليمين إلى اليسار والعكس، ومن الداخل إلى الخارج والعكس، وهكذا) من أجل توليد الأفكار، عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة التلقائية)، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التَكيّفية).

فمثلاً باستنطاق قصة الكروان، نجد أن أكثر الناس كانوا يفكرون:

من أعلى إلى أسفل __________ كيف نمسك بالطائر من أعلى؟ ذلك أنهم كانوا يعتقدون بأن الحل يكمن في إيجاد وسيلة معينة يتم استخدامها من جانبهم (الأعلى) وإنزالها إلى الطائر (الأسفل)، وهذه زاوية تفكير جيدة قد تنجح، ولكن الخطورة تكمن في الجمود عليها وعدم التماس زوايا أخرى!!.

بينما وجدنا الطفل المبدع يفكر من زاوية أخرى ـ مع الزاوية الأولى ـ:

من أسفل إلى أعلى ___________ ماذا لو جعلنا الطائر يرتفـع من جانبه لكـي نتمكـن من الإمسـاك به!! وفعلاً.. جاءت فكرة سكب الرمل بكميات قليلة من الجهات المختلفة للحفرة لكي يرتفع الطائر شيئاً فشيئاً. ويسمي البعض هذا اللون من التفكير بـ (التفكير رأساً على عقب).

د - الأصالة: وتعني القدرة على إنتاج الأفكار الجديدة ـ على منتجها ـ، بشرط كونها مفيدة وعملية.
هذه الخصائص الأربع حددها جلفورد، وتشكل هذه الخصائص بمجموعها ما يسمى بالتفكير المنطلق (المتشعب)، وهو استنتاج حلول متعددة قد تكون صحيحة من معلومات معينة وهذا اللون من التفكير يستخدمه المبدع أكثر من التفكير المحدد (التقاربي) وهو استنتاج حل واحد صحيح من معلومات معينة.

هـ ـ الذكاء: أثبت العديد من الدراسات أن الذكاء المرتفع ليس شرطاً للإبداع، وإنما يكفي الذكاء العادي لإنتاج الإبداع.

2 - الخصائص النفسية:

يمتاز المبدع نفسياً بما يلي:

أ - الثقة بالنفس والاعتداد بقدراتها. ب ـ قوة العزيمة ومضاء الإرادة وحب المغامرة.
ج - القدرة العالية على تحمل المسؤوليات. د ـ تعدد الميول والاهتمامات. هـ ـ عدم التعصب.
و ـ الميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، مع خصائص اجتماعية وقدرة عالية على اكتساب الأصدقاء.
ز ـ الاتصاف بالمرح والأريحية. ح ـ القدرة على نقد الذات والتعرف على عيوبها.

خصائص متفرقة:

أ - حب الاستكشاف والاستطلاع بالقراءة والملاحظة والتأمل.
ب ـ الميل إلى النقاش الهادئ.
ج - الإيمان غالباً بأنه في (الإمكان أبدع مما كان).
د - دائم التغلب على (العائق الوحيد). (العائق الذي يتجدد ويتلون لصرفك عن الإنتاج والعطاء)(9).
هـ ـ البذل بإخلاص وتفان، وعدم التطلع إلى الوجاهة والنفوذ؛ بمعنى أن تأثره بالدافع الداخلي (كالرغبة في الإسهام والعطاء، تحقق الذات، لذة الاكتشاف، والانجذاب المعرفي ونحوها) أكثر من الدافع الخارجي (المال، الشهرة، المنصب ونحوها).
هل يلزم توافر هذه السمات جميعها في الإنسان حتى يكون مبدعاً؟
بالنسبة للخصائص العقلية يلزم توافرها كلها بدرجة معقولة، أما الخصائص الأخرى فيكفي أغلبها.. وأظنك الآن قادراً على تحديدها.

أقفال الإبداع:

تأبى بعض الأقفال الذهنية إلا أن تصد قطاعاً عريضاً من الناس عن ولوج باب الإبداع، ويرجع بعضها إلى البيئة الثقافية ـ بمفهومها العام ـ التي تنتظم العقائد والأخلاق، وتصوغ الأهداف والغايات، وتشكل طرائق التفكير وقيم الأداء؛ بينما يرجع بعضها الآخر إلى تراكمات نفسية خلفها سوء التربية الذاتية والانهزام في معركة بناء الذات والانطوائية!!
وهذه الأقفال في غاية المكر وقمة التلبيس في تعاملها معنا، فهي تعرف كيف تتلون بلون جذاب أخاذ، وتتدثر بثوب المخلص المشفق؛ وفوق هذا وذاك تخدرنا بأسلوب بليغ، فهي قد تقول لي أو لك:
* الإجابة الصحيحة * لست مبدعاً * لا أقحم نفسي في غير تخصصي * ألتزم القواعد.
* ليس من المنطق في شيء * كن عملياً * إياك والغموض * من الخطأ أن تخطئ.
وعـقـب هـذا الإيـحـاء، تـتـشـرب عقول بعضنا تلك الأقفال وتعض عليها بأضراس العقل، ونواجذ الفكر!!
ولـعـل اسـتـعـراض تلك الأقفال التي حددها روقرفون Rogervon تعين على التخلص من شرورها:

1 - الإجابة الصحيحة:

من الأخطاء التـعـلـيمية التركيز على قضية الحفظ مع إغفال الفهم، فتنشأ مع الطفل عقدة (الحل الوحيد) أو (الإجابة الصحيحة)، ويعتقد أنه ليس ثمة حل أو إجابة أخرى، حتى لو كانت المسألة تحتمل مائة حل أو إجابة!! ومن مظاهر ذلك في مؤسستنا التعليمية والتربوية شيوع الأسئلة التالية:
اذكر...؟ عدّد...؟، عرّف...؟، اسرد...؟.....
وندرة أو غياب بعض الأسئلة التالية: اشرح....؟، ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين....؟، علّق على العبارة التالية...، ما وجهة نظرك في...؟
إذاً من الأقفال الذهنية: اعتقادك بأنه ليس هناك إلا حل وحيد للمشكلة (أو الموضوع) محل التفكير التي قد تقبل أكثر من حل، فإذا ما تم التوصل إليه توقفت عن التفكير...!!

2 - لستُ مبدعاً:

من أشد الأقفال وأصلبها أن ننظر إلى أنفسنا نظرة ازدراء واحتقار، وأن نتمثــل دائماً وأبداً بـ (رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه)!!، ولا يعني هذا الدعوة إلى الغرور أو مجافاة التواضع، لا.. وإنما المقصود التأكيد على أهمية الثقة بالنفس كشرط رئيس لولوج باب الإبداع..
ولقد كشفت دراسة أن المبدعين يذكرون أنهم كانوا ينظرون إلى أنفسهم بثقة لا بغرور!!

3 - لا أقحم نفسي:

كثيراً ما نسمع أحداً يقول: (هذا ليس من تخصصي!) أو (ليس من جملة اهتماماتي!) وأضـرابـهـا مـن عــبـارات الأقفال التي تصد عن الإبداع!! لماذا لا يفكر أحدنا عند تعطل سيارته؟! ألأننا لسنا مـيـكـانيكـيـين؛ ألا يمكننا ـ وبخاصة عند تعذر وجود المختص ـ أن نحاول اكتشاف العطل؟
من الصعب أن تجد في عصرنا الحاضر المعقد مشكلة يمكن عزوها إلى تخصص أو فن واحد، ومن هنا فالمبدع لا يقف مكتوف الأيدي أمام أجزاء المشكلة التي تخرج عن الدائرة الضيقة للتخصص، وإنما يحاول التفكير فيها بغية الاهتداء إلى الحل المناسب، مع الرجوع إلى ذوي الاختصاص لاستفتائهم والإفادة من علمهم.

4 - التزم القواعد:

أقــصــد بـالــقـواعـد هنا الذهنية منها (طرائق التفكير والاستنتاج)، والتي يتم تشكيلها في أذهاننا عبر مرحلتين هما:
** أنها تبنى في البداية على أسباب منطقية ووجيهة.
** يدفعنا هذا إلى الاعتقاد بصحتها وبضرورة اتباعها.
ولكن بمرور الوقت قد تنتفي أسبابها ومن ثم تنعدم صـحـتـهـا، غـيـر أنــنــا قـد نستمر في احترامنا لها!!

5 - ليس من المنطق في شيء:

تعد القواعد المنطقية كالقياس والاستدلال والتصنيف والتقسيم والترتيب من أهــم وســائـل الـتـفـكــير، غير أن الإفراط في محاكمة الأفكار في مرحلة توليدها إلى تلك القواعد قد يعيق تـدفـقـهـا ويـعـقّـد بـلـورتها؛ ذلك أنه قد تنتفي الأسس التي استقت منها القواعد المنطقية صحتها، أو يصدر المـفـكــر في تلك المرحلة حكماً خاطئاً بسبب (العجلة الذهنية)... إذاً لا تغالِ عند توليد أفكارك في محاكمتها إلى القواعد المنطقية، ورحّل تلك المحاكمة إلى مرحلة تقييم الأفكار، استعن بالله وانزع قفل المغالاة المنطقية!

6 - كن عملياً:

عقدة (البديل العملي) قد تمـارس أحياناً نشاطاً تدميرياً لمصنع بناء الأفكار، ألم تطرح أنت ـ أو غيرك ـ بديلاً جوبهت بعد فراغك منه بـ: يا أخي (كن عملياً)!!... وبعد فترة طالت أم قصرت تبين أن بديلك هو البديل العملي؟
سؤال: (ماذا لو (: يمـكـنـك التحليق في عالم الأفكار التي قد تبدو لك أو لغيرك في الوهلة الأولى أنها غير عملية... فـمـثــلاً يمكن لمدير العلاقات العامة الذي يريد تدعيم العلاقة مع الجمهور أن يسأل نفسه:

** ماذا لو قدمنا هدية جذابة لكل واحد منهم؟
** ماذا لو فتحنا المجال للـتـدرب على أعـمـالـنـا للمتخرجين حديثاً ومنحناهم شهادات تدرب؟
** ماذا لو احتفظنـا بمعلومـات كاملـة عن أهم عملائنا في جهـاز الحاسـب الآلي وصممنـا برنامجاً Software يمدهم بما نريد من معلومات في فترات محددة عبر شبكة الإنترنت؟
** ماذا لو نظمنا رحلة اجتماعية لعملائنا الجدد؟

7 - إياك والغموض:

قد يُخيفك الغموض من التجول في شوارع الفكرة المظلمة وحدائقها المرعبة وأسواقها المكتظة، أو في مطاعمها البائسة... أليس كذلك؟!
قد يبدو لك غموض كثيف يلف الفكرة الإبداعية بدثار مخيف، ويحيطها بسياج منيع... فإذا لم تستجمع قواك حينئذ وتستحث شجاعتك وتستعين بالله ـ تعالى ـ قبل أي شيء وبعده على ذلك المارد الغامض فقد يفوتك الإبداع، وتعتل بالجمود!!

8 ـ من الخطأ أن تخطئ:

ليس ثمة طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده (ذنباً ذهنياً) يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه (منقصة عقلية) قد يُنال منه بسببها... إن التحرر من هذا القفل:
* يتيح لك الاستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها.
* يجعلك أكثر انطلاقاً في التفكير؛ وذلك أن الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي، وتعرض لك بين الوقت والآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار لديك.
لمريدي الإبداع فقط:

ثلاث خطوات فقط وبلا حشو توصلك إلى الإبداع هي ـ بعد الاستعانة بالله ـ:

1 - الثقـة بالنفس وحسن التعامـل معهـا، والتعايش الصادق والاستغراق الهادئ في ما تفكـر بـه.
2 - نزع الأقفال الذهنية وجعل التفكير مفتوحاً.
3 - إدراك آلية التفكير الإبداعي وخطواته والتعامل معها بمرونة.

صناعة الإبداع:

هل ثمة طريق تتوصل به المجتمعات الإنسانية إلى إيجاد مناخ فكري تُغرس فيه شجرة الإبداع وتُصنع فيه منتجاته؟

بكل جزم: نعم... ذلك أن الإبداع ظاهرة إنسانية اندمجت أسباب عقدية وثقافية ونفسية فكونت إطاراً ـ يستعصي على التجزئة ـ أسهم في إنتاج تلك الظاهرة وفي تشكيلها، ومن ثم ندرك أن الإبداع نتيجة يمكن الظفر بها متى توافرت وتضافرت أسبابها. وبنظرة خاطفة إلى المجتمعات الإنسانية نتلمس سر نجاح بعضها في صناعة الإبداع في عقول أفرادها على نحو مكنها من النهوض الحضاري.

لقد استطاع اليابانيون مثلاً أن يحدثوا انقلاباً إبداعياً تمكنت به شركة يابانية أن تلتزم باختراع جهاز كل أسبوع، حتى ولو لم يتم تسويق منتجاتها في بعض الأسابيع بالصورة المطلوبة!! قد تتساءل: لماذا لا ينتظرون حتى يتم تسويق المنتجات التي تم عرضها بشكل جيد، ثم يقومون بعد ذلك بإنزال المنتج الجديد؟!

إنهم لا يفعلون ذلك؛ لأنهم يجزمون بأنهم لو تأخروا يوماً واحداً أو أقل من ذلك فإن شركة أخرى ستقوم بالمهمة وبذلك يخسرون....! ترى ماذا يخسرون؟!

وبالتفاتة عاجلة إلى المجتمعات المسلمة نشعر بـ (دوار حضاري)، ونستنشق تقليدية مقيتة، تستوجبان الإسراع في صناعة سفينة الإبداع لتبحر في ذلك الخضم صوب بلاد ما وراء التقليد في طريقها إلى جزر الاكتشافات العلمية والتقنية، ولا سيما أنها تملك الإطار العقدي والقيمي الصحيح الذي يحث على العمل المبدع المخلص، ويجلّ حملة لوائه ورافعي رايته، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [حديث حسن، صحيح الجامع 1880].
وتتأكد أهمية اقتناء سفينة إبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت بالذات، الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات، وتفاقمت فيه الانشطارات والانقسامات، وشحت فيه الموارد والمساعدات. والتفكير العلمي والإبداعي يضمن بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات، ويرسم طريقاً تعرف فيه الأولويات، وترسخ به الثوابت، وتميز به الصفوف، وتلتحم به العلاقات، وينهض به العمل الإسلامي، وتطيب ثماره، وتدار مشاريعه ومؤسساته، وتستكشف آفاقه ومجالاته.

وفيما يلي أهم المواد التي تسهم في صناعة سفينة الإبداع بشرط الالتزام بمصدر التلقي كتاباً وسنة وبعد توفيق الله ـ تعالى ـ وعونه:

1- الإيمان بأهمية صنع البيئة الإبداعية وبإمكانيته، وبضرورة انبثاقه من قوله ـ تعالى ـ: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11]، الأمر الذي يحتم إحداث (انقلاب فكري) في العقل المسلم الجمعي والفردي على حد سواء، ينشأ معه انجذاب صادق للمعرفة لا للمعرفة ذاتها، ولا لتحصيل لذة عقلية، ولا للظفر بشهرة علمية، ولا لتحقيق رغبة دنيوية، وإنما هو انجذاب للمعرفة بقصد تطوير الذات وبنائها، لا للتطوير ولا للبناء ذاتهما أيضاً... وإنما للإبداع وللنهوض وللنماء وللعطاء.. المراد به وجه الله ـ تعالى ـ.

2- الإشاعة في العقل المسلم والإيحاء في ذاته أن (الإبداع عادة) تكتسب بشيء من البذل في تعلم وسائلها، والتلبس في خصائصها، والتدرب على تطبيقاتها.
3- تكييف العملية التعليمية والتربوية بما يجعلها دافعاً للإبداع ومحضناً للمبدعين، ومثل هذا التكييف يستلزم بالضرورة إعادة النظر في الأهداف التربوية، ومن ثم في وسائلها وبرامجها، بمعنى أنه يجب أن يكون إكساب المتربين طرائق التفكير العلمي والإبداعي من الأهداف الأساسية.
4- صياغة شعارات جذابة ترسخ أهمية الإبداع وتبشر بنتائجه وتحتفي بكل متلبس به، والاجتهاد في بثها وإذابتها في النفوس وتفعيلها في العقول.
5- تنظيم دورات ودروس في التفكير العلمي والإبداعي لمختلف شرائح العمل الإسلامي.
6- ضرورة تلبس المربين والمعلمين بخصائص الإبداع ـ ولو تكلفاً ـ تجسيداً للقدوة الصالحة.
7- الاحتفاء بالمبدعين وخاصة الأحداث منهم والاعتناء بهم وتقديرهم معنوياً ومادياً.
من تقنيات الإبداع الجماعي: العاصفة الذهنية(10):
هي طريقة تستخدم من أجل حفز الذهن لتوليد الأفكار (صممها أوسبورن في 1938م)، وتتلخص في طرح مشكلة معينة على مجموعة من الأفراد، يتولى إدارة تلك العاصفة واحد منهم يمتاز بأنه يستطيع:

* تهيئة المناخ المناسب لتوليد الأفكار.
* إثارة الآخرين لتقديم وعرض أفكارهم.
* الانتقال والربط بين أجزاء الموضوع المختلفة بشكل منطقي.

وتمر هذه العاصفة بالمراحل التالية:

أ - توضيح وتجزئة المشكلة: وذلك بتفتيتها إلى أجزاء ومطالبة المشتركين بالتفكير فيها.
ب - توليد وعرض الأفكار: وذلك بإتاحة الفرصة للمشتركين للانطلاق في توليد الأفكار، وفي هذه
المرحلة ينبغي لمدير العاصفة الذهنية مراعاة ما يلي:

* عدم السماح لأحد بمهاجمة أفكار الآخرين أو الحكم عليها أو التعليق عليها إيجاباً أو سلباً.
* خلق مناخ يتقبل أي أفكار غريبة أو خيالية، وعدم إبداء أي نوع من السخرية تجاهها.
* التأكيد على أهمية توليد وعرض أكبر قدر ممكن من الأفكار.
* تسجيل الأفكار المطروحة بلا استثناء (يفضل تعيين أحد المشاركين للتسجيل).

ج - تقويم الأفكار المطروحة: وذلك بنقدها وتمحيصها وصولاً للفكرة المناسبة.

وتستغرق هذه العاصفة الذهنية عادة من 15 ـ 60 دقيقة بمتوسط 30 دقيقة، ويفضل أن يكون عدد المشاركين ما بين 5 ـ 7، ويجب ألا يزيد العدد عن 15 مشاركاً.
ويمكن استخدامها في المشكلات التي تتطلب حلولاً كثيرة كالمشكلات التجارية (مثل الإعلانات) والمشكلات التقنية (مثل كيفية استخدام الحاسب الآلي ومواصفاته) والمشكلات التربوية (مثل احتواء الشباب)، كما أنها أثبتت فعاليتها في مجالات البحث والتطوير &.
ولعله من المناسب في هذا السياق أن أشير ـ كدليل على أهمية الإبداع الجماعي لا سيما في المشكلات المعقدة ـ إلى أن اختراع (الترانزيستور) الذي أحدث ثورة إلكترونية ظهر كنتاج لإبداع جماعي... ولقد أكد عدد من المبدعين أن:

ـ (الجماعة تستوعب المشكلات أكثر).
ـ (لدى الجماعة تنمو ظروف الصياغة والإعداد المتكامل للمشكلات).
ـ (في إطار الجماعة تتسع دائرة الرؤية وتوزع المهام)... فهل نجتمع لنبدع؟!
وهذا لا يعني أن الإبداع يستحيل تحققه فيمثل تلك الحالات المعقدة إلا في إطار الجماعة، وإنما المقصود التأكيد على أهمية العمل الجماعي الإبداعي.

إبداع المدير... متى؟

إنه ليس ثمة شك في أن ما سبق من حديث عن الإبداع وجوانبه المختلفة يصلح للإنسان رجلاً وامرأة.. صغيراً وكبيراً.. مديراً ومداراً.. غير أن وظيفة المدير تنتظم أعمـالاً وأهدافاً ذات خصوصيـة وخطـورة بالغتـين تفرضان توجيه خطاب إبداعي خاص للمدير.. ومن هنا أقول:
إن المدير المبدع هو من يقود مؤسسته إلى النجاح ـ بعد توفيق الله ـ،... ويتلمس المشكلات التي قد تفترس ذلك النجاح... إذاً فالمدير المبدع هو من يتعرف على أسباب النجاح وقنواته ويتكلف في امتطائها.. إن عوامل النجاح في المؤسسات التجارية والتربوية والتعليمية تدور حول عوامل خمسة حث عليها الإسلام ورغب في استخدامها وتفعيلها في غير ما نص، وهذه العوامل هي:

1- الطاقم البشري: إن المدير المبدع يعرف كيف يستغل من تحته من الموظفين والعاملين، ويدرك مواهبهم وامتيازاتهم، ويفهم نفسياتهم ودوافعهم، ويحسن تشجيعهم ودفعهم، ويتقن تحريض أفكارهم واستفزاز إبداعهم، ويضمن تفاعلهم مع بنك المؤسسة الخاص باقتراحات التطوير واستشراف المستقبل.. في عام 1991م تمكنت شركة تويوتا من توفير مناخ خاص لموظفيها وعمالها نتج عنه تقديم 2 مليون اقتراح في ذلك العام بمعدل 35 اقتراحاً لكل واحد منهم، وقد استُفيد من 97% من تلك الاقتراحات.. فماذا عن مؤسساتنا والاقتراحات؟؟!!.

2- الوقت: يتصف المدير المبدع بالاستخدام الأمثل للوقت، ويعرف متى يجب أن يغير من الأساليب الإدارية والتنظيمية والنفسية، ويسرع في الاستجابة لطلبات العملاء، ويختار الوقت المناسب لإنزال المنتج الجديد، ويدرك أهمية الالتزام بالمواعيد..

3- الجودة: تشكل الجودة العالية قضية يوليها المدير المبدع اهتماماً كبيراً.. لا سيما في وقت اشتدت فيه المنافسة، واحتدم فيه البحث عن السلعة والخدمة ذات الجودة العالية في الجوهر والشكل والتصميم والحجم.

4- التكلفة: باتت إدارة التكاليف بغرض تخفيضها تشكل محوراً رئيساً لا في نجاح المؤسسات فقط، وإنما في قدرتها على البدء أو الاستمرار في العطاء.. ومن هنا فالمدير المبدع هو من يستطيع إقناع الجميع بصورة بلورة برنامج (تقشفي) لتخفيض التكاليف، مع ضمان تفاعلهم عند تنفيذه في الواقع.

5- الابتكار (الإبداع): القدرة على الابتكار وحمل الآخرين عليه وتوفير مناخه صفة هامة يتمتع بها المدير المبدع، وعلامة تميزه عن (مدير الجمود) و (رئيس التقليد)... إن المدير المبدع يدرك أهمية إقامة الدورات المتخصصة في الإبداع لموظفيه، ويعد الأموال المصروفة في ذلك استثماراً في أصول بشرية. أصبحت كثير من الشركات الكبرى مقتنعة بإمكانية وأهمية تعلم الإبداع، فشركة (جنرال إلكتريك) تفيد: (أن دورات الإبداع التي نظمتها لمديريها ومهندسيها أسفرت عن إدخال تحسينات جوهرية على بعض منتجاتها مثل جلايات الصحون وأدوات المطبخ، وشركة ميد تقول: (إن التدريب على الإبداع ساعدها كثيراً في تطوير نوع من الورق الناسخ الذي لا يحتاج إلى استخدام الكربون.

تحامل المبدع على مجتمعه: بين الحقيقة والوهم:

يعتقد البعض أن المبدع لا بد أن تنطوي نظرته إلى المجتمع بمنظوماته المختلفة (المدرسة، المصنع، الشركة،... أو حتى المجتمع الكبير) على تحقير وازدراء، ينشأ معهما انكفاء على الذات قد يستحيل بعد فترة تطول أو تقصر إلى انطوائية تحمل بذرات عدائية، ويقول بعضهم: (يبدو لنا في كثير من الأحوال أن علاقة المبدع بواقعه لا تخلو من التوتر والصراع)(13)، كل هذا يحدث على حد هذا الاعتقاد بسبب:

* عدم تحقيق المجتمع للذات المبدعة وتهميش الأفكار غير المألوفة التي تنبثق منها ويتبنى المبدع الدعوة إليها أو طرحها.
* أو لسوء المعاملة من قِبَل أفراد أو مؤسسات المجتمع.
* أو لتخلف مناهج التفكير، أو للسطحية الثقافية.
ويخسر المجتمع من ثَـمّ ذلك المبدع وإنتاجه الخلاق.
وبتأمل ذلك الاعتقاد مع الاعتراف بوجود شيء من تلك الممارسات الجائرة التي يتعرض لها مبدع أو آخر، يتبين لنا مدى مجافاته للحقيقة وشططه عن الصواب وذلك:
* لأنه لم يُبنَ على دراسة علمية أو استقراء شامل للمبدعين الحقيقيين.
* لأنه انبثق من بيئة عقدية وثقافية تصادم بيئتنا العقدية والثقافية، كعبارة أرسطو: (إن المزاج السوداوي شرط لا بد منه للموهبة الخارقة).
* إن المـبـــدع الحقيقي هو من ينبثق من مجتمعه المسلم منتمياً له، معايشاً لهمومه، رافضاً لأوجه الانحطاط العقدي والتأزم الثقافي.
* إن المبدع الأصـيـــــل هو من يتسم بالموضوعية في التفكير، والاعتدال في الحكم، فهو لا يشتط في حكمه على مجتـمـعـه ـ الصغير أو الكبير ـ، فإن كان ثمة ظلام فلا بد أن يختلط بضياء... وإن كان ثمة تخلف فـــلا محالة أن يمتزج بتقدم... وإن كان ثمة قسوة فلا جدل أن يتخللها عطف... وإن كان ثمة يأس فلا شك أن يغالبه تفاؤل...
* إن المبدع الحقيقي هو من يشعر بمـســؤولـيـتـه إزاء النهوض بمجتمعه؛ فالنهوض هو ما يدفعه إلى التألق في سماء الإبداع والإبحار في عالم المبدعين.

مناقشة التطبيقات العملية:

التطبيق الأول: (زيادة استهلاك إطارات الشاحنات):

أظنك قد توصلت إلى أن المشكلة تتمثل بالخـســـارة المترتبة على تغيير الإطارات في فترات قصيرة جداً، وذلك بسبب بيع السائقين للإطارات (سرقتها)، ولذا فيكمن الهدف في توفير تلك المبالغ من خلال إيجاد آلية تمنع السائقين مــن بيعها، وبعد قيامك بمثل هذا التفكير قد تتوصل إلى الحلول الجيدة التالية).

1- تحديد فترة زمنية معينة (6 أشهر مثلاً) كحد أدنى للاعتراف بتلف الإطارات.
2- مطالبة سائقي الشاحنات عند تلف الإطارات بتقديم الإطارات التالفة كشرح للاعتراف بذلك.
3- استبدال السائقين الحاليين بآخرين أكثر أمانة.

وربما تكون قد توصلت إلى أشباهها، ومــع جــــــودة مثل تلك الأفكار واحتمال مناسبتها للمشكلة، إلا أنها تظل حلولاً تقليدية، يستطيع الكثير منا أن يحدد العشرات منها،ولكننا نبحث هنا عن حلول إبداعية، لا أدري إن كنت قد توصلت إلى واحد أو أكثر منها!!

ما رأيك بالحل التالي:

يجــــب أن تقوم الشركة بتوفير إطارات لشاحناتها غير متوفرة في السوق... لماذا؟! لإزالة الفرصة التي تمكن السائقين من بيع الإطارات.
ألا توافق على أن هذا الحل إبداعي في حالة كونه ممكن التنفيذ، ومعقول التكلفة؟
ألا تلاحظ أنه يتميز على الحلول الأخرى؟
ألا تلاحـــــظ أن هذا الحل تجاوز بعض الأقفال الذهنية (الحدود المتوهمة)... كالقفل (كن عملياً)... إن الـكـثـيـر مـنـا قد يعيقه هذا القفل عن الوصول إلى مثال هذا الحل بحجة أنه يجب توفير الإطارات مما هــــو متوفر في السوق، مع أنه قد تتمكن الشركة من استيراد ما تريد من إطارات من الخارج.. وهــذا عـيـن مـــا حصل واقعاً في تلك الشركة... فهنيئاً لها إبداعها...
إن هذا الحل لا يعدو أن يكون حلاً إبداعياً من سلسلة طويلة من الحلول الإبداعية.. فأرجـو أن تكون قد لامست أحدها.. وإلا فيمكنك أن تعيد المحاولة، وأظنك بتوفيق الله ـ تعالى ـ ستنجح....

التطبيق الثاني: (تطبيق الدوائر التسع):

إن من لم ينجح في تجاوز القفل الذهني (التزم القواعد)،... كأن يكون حبيساً للمربع الذي وضعت فيه الدوائر التسع... فإنه لن يعثر على حل لهذا (اللغز الغامض)!!
من قال لك لا تخرج من قبضة ذلك المربع؟!.. من قال لك لا تتجاوز حدوده؟! من أخبرك أن الالتزام بمثل تلك الحدود من (اتباع القواعد)... لا أحد!! غير ذلك القفل!
لقد عرفت سابقاً أن من لوازم الإبداع الانطلاق (التفكير المنطلق) الذي لا يحده شيء... (إلا الضوابط الشرعية)...

هنيئاً لـك بالإبــــداع إن كنت قد تجاوزت ذلك القفل... ومرحباً بك إن عزمت على نزعه مستقبلاً...


إذاً بالإبداع نظفر بحلول رائعة لمشكلات قد يحكم عليها البعض بأنها (معضلات تستعصي على الحل)، ومن ثم المطالبة بضرورة الاستسلام والتكيّف معها!!
وأخـيراً أرجـــــو أن أكون قد وفقت في عرض هذا الموضوع الخطير، وأن يساهم في إكساب المنهجية العلمية في التفكير والإبداع،..

وختاماً: لنتذكر جميعاً مرة بعد أخرى:

أن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم، وعادة يصنعها التدرب.
مرسلة بواسطة سعيد سالم

الجمعة، مايو 07، 2010

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

(البحر)

الكرة الارضيه ثلاثة ارباعهاا الماء الموجود في اكبر جزء وهو هذا البحر العظيم الذي له جمال لا تجده في غيره ولونه الرائع الجذاب واسماكه الكثيره واشكالها العديده والوانها البديعه وكاما نزلنا الى الاعماق راينا طحالبه الخضراء الكبيره والمتشعبه ومن الحيوانات من يتخذها مأوى لها ومنها من يتغذعليها ونرى أيضا جواهر الذي لا يقاومه الانسان لجماله وروعة بريقه هذا هو الذي جذب جميع الزائرين والمتفكرين والباحثين حيث اخذ أنظارهم وعقولهم واصبحوا يمارسون فيه هواياتهم البحر ذلك الاسطوره التي نصف بغموضه وعمقه بعض الناس ولمنني احن عليه واشفق عليه فهو في الليل ماء ظلماء ولكنه سيبقى ذلك الملك المتوج فسبخان الذي خلق لنا هذا يحمل بواخر وسفن ولا يحمل مسمارا صغيرا مع كبره وعظمته

الخميس، مايو 06، 2010

Love اعرف شخصيتك من خلال حروف اسمك

السلام عليكم
يعتمد هذا الاختبار على حساب قيمةالحروف التي يحتوي عليها اسمك
مجموعة من الحروف يسبقها قيمة كل حرفمنهم..

1= أ ر غ ل ا
2 =ب ز ف ي
3 = ت س ق
4 = ث ش ك
5= ج ص ل
6 =ح ض م
7=خ ط ن
8 = د ظ ه
9 = ذ ع و

اكتب اسمك بحروف منفصلة ثم ضع تحت كل من الحروف قيمته الحسابيه حسب القيم اعلاه واجمع الارقام التي حصلت عليها ثم اجمع مفردات هذا المجموع الى ان تحصل على رقم واحد

مثلا : مريم

م ر ي م
6+1+2+6=15

5+1=6


رقم (1):

انت تتميز بالنشاط الجسماني والفكري ، عندك مؤهلات لإدارة عمل او قيادةآخرين لتوفرالطموح والنظام لديك .. أنت شخص فردي عادة ، تفضل ان تعمل الأشياء لوحدك كما أنك عنيد ، إلا انك أيضا خلاق .

رقم (2):

انت شخص سلبي ، تتراوح سلبيتك من قبول أي شي الى الاستسلام الكامل ، على عكس انت تستهل الولاء للآخرين وتتبعهم ، أحيانا لدرجة مبالغ فيها ، تجعل الناس يتخيلون أنك ضعيف أو جبان ، لكنك في الواقع مسالم مفاوض وسيط صانع للسلام ، لست من النوع الذي يفرض نفسه او آراءه بالقوة.

رقم (3):

أنت نشيط ، متجانس متناسق وفي بعلاقاتك بالآخرين ،ميال للتمتع بالحياة لين الحركةاجتماعي ، صحبتك حلوة ، يحبك الناس

رقم (4):

انت مثل للاستقرار لكن لرتابة الحياة وتكرارهاالممل واحيانا ايضا تميل للابتذال .. انت ممتاز في عملك ، لكن ينقصك الحماس ولاتهمك الحوافز أنت شخص يلتزم دائما بالقواعد والعرف ويمكن الاعتماد عليه .
رقم (5):

انت متحمس متألق ، تتميز بالحيوية والمرح والنشاط لكنك تعاني من القلق : تريد ان تعيش دائما تجارب وانفعالات جديده ، لأنك تحب التغييرات وتبحث عن التحديات ، ثم ، أنك لاتحب ان تفكر أو تتأمل كثيرا ، ولاتهتم بالعرف والتقاليدولاتتحيز او تتحامل على احد .

رقم (6):

الاتزان والطمأنينة هما أهم صفاتك أنت تحب الأسرة والمنزل وصحبتك مريحة مفيدة يمكن الاعتماد عليك لأنك تتحمل مسؤولياتك دائما ، لكنك أحيانا تعتبر أنك من مستوى أعلى من الناس المعتادين .

رقم (7):

انت تتميز بالتدين وربما تعتقد ايضا بالتطير والروحانيات من عادتك التأمل وفحص كل شيء بدقة ، ثم أنك مفكر مثقف ، تميل للانطواء حول نفسك ،مما يجعل الناس يعتقدون انك متقلب وبارد إلى حد ما .. أنت تفضل أن تعمل الأشياءوحدك ، ولاتنسجم دائما في المجموعات أو الشلل لأنك حالم ومتحيز لآرائك .

رقم ( 8 )

انت مادي وعملي ، تنساق عادة خلف أهوائك وغرائزك ، عنيد ومدمن للعمل، تكرس نفسك له بإخلاص تام .. أنت من النوع الذي ينجح عادة في أي عمل يقوم به وفي تكوين ثروة له لكنك تبالغ احيانا في الطوح وتكون أحيانا قاسيا بلا رحمة.
رقم (9):

هذا رقم النجاح ، للذين عندهم مثل عليا سامية يكرسون حياتهم لها ، وهوأيضا رقم العباقرة الذين يتميزون بعقول لامعة عامرة بالأفكار الجديدة الرائعة ،لكنهم متواضعون لايعرفون التكبر والزهو.

رقم (10 ):

أنت غريزي تغلب الحدس والبديهة على الفكر والتعقل ثم انك عملي لكنك لاتهتم كثيرا بالتزام القواعد والعرف هذا بالاضافه الى ان بك خواص الرقم 2

رقم ( 11):

انت منظم، وتعمل دائما على التحكم في حياتك والبيئة المحيطة بك بالاضافة الى ان بك خواص الرقم4

الاثنين، مايو 03، 2010

التنمية البشرية

الدعاء الذى يخاف منه الشيطان

اللهم انك سلطت علينا عدوا عليما بعيوبنا - يرانا هو وقبيلة من حيث لانراهم اللهم أيسه منا كما آيستـه من رحمتك وقنطه منا كما قنطـته من عـفوك - وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين رحمتك وجنتك بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم .

الأحد، مايو 02، 2010

ما هو العلاج بخط الزمن ؟ (Time Line Therapy)

العلاج بخط الزمن هو تجربة متطورة جدا يمنحنا فرصة الدخول إلى عالمنا الداخلي وإحداث سلام داخلي مع النفس والتصالح مع الذات والآخرين والتخلص من المشاعر والاعتقادات السلبية ......

يقول الدكتور "بورنستين" من جمعيه السكتة الدماغية بسان أنطونيو (لقد توصلنا الى أن حدوث السكتة الدماغية قد يرجع الى التغيرات المفاجئة في أوضاع الجسم أو ما يسمى بالمشاعر السلبية مثل الانزعاج والإحساس بالذنب والفزع والعداء والعصبية , وقد قام الفريق الذي يعمل مع بورنستين بإجراء لقاءات مع 150 شخصا من ضحايا السكتة الدماغية . والنتيجة أننا اكتشفنا أن التغير المفاجئ في وضع الجسم يسبب السكتة الدماغية بنسة 20% , أما المشاعر السلبية فتسببها بنسبة 13% )

هذا الاكتشاف يجعلنا نتساءل عن خطورة المشاعر السلبية وتأثيرها على حياة الإنسان .

والسؤال الأهم ماهي المشاعر السلبية وكيف ولدت وماهو السبيل للتخلص منها ؟

يعرَف تقنية العلاج بخط الزمن Time Line Therapy)) بأنها طريقة ممتازة وسريعة للعلاج المختصر لأن هذه الطريقة تعطي وسائل سريعة لتغير سلسلة من الاحداث التي تؤدي الى مجموعة من اشكال السلوك غير المرغوبة او الحالة النفسية الداخلية غير المريحة كذلك المشاعر الثانوية الناتجة عن تلك الاحداث المشابة والمشاعر السلبية , بهذه الطريقة تزيل المشاعر والاعتقادات السبلية فيصبح الانسان ذا مشاعر إيجابية تزيد من قوتة.

ومؤسس هذا العلم هو "تاد جيمس" الذي يعتبر أحد المعالجين النفسيين وكبار المدربين في فن البرمجة اللغوية العصبية وله دراسات كثيرة في مجال الدراسات النفسية والفلكية والحضارات القديمة واليوجا، وقد عايش أهل جزيرة هاواي الذين لديهم فلسفة خاصة في علاج أمراضهم دون اللجوء إلى الأدوية ولديهم ارتباط وثيق بالأرض.

في عام 1988م طبق "تاد جيمس" شيئاً مقارباً لتقنية العلاج بخط الزمن مع إحدى المتدربات لديه وكانت تعاني من مشكلة ما، لكنه حين سألها بعد ان انتهت الجلسة عن المشكلة اجابت لقد اختفت، بدأت بحوثه في تطوير ما اكتشفه مصادفة واستمر التطوير في هذه التقنية حتى هذا الوقت ولذلك لا يوجد مراجع متوفرة لهذه التقنية حتى الكتاب الذي ألفه "تاد جيمس" تعتبر المعلومات فيه غير حديثة، وكنا محظوظين بان نتلقى عبر البرنامج الذي التحقنا به احدث ما توصلت إليه تلك التقنية العلاجية الرائدة.

لكل إنسان خط زمن خاص به وفي الخطوة الأولى للجلسة العلاجية يحاول المعالج ان يسأل العميل عن خط الزمن الخاص به عن طريق سؤاله مثلا اين الماضي اين المستقبل وعادة ما يشير العميل باتجاه محدد بجسده عبر حركة اليد أو الأصابع اوحركة الرأس أو الجسم.

إذا لم يستطع العميل معرفة خط الزمن فان المعالج يلجأ الى طريقة ثانية وهي سؤاله ان يتذكر شيئاً حدث له في الاسبوع الماضي وعندما يتذكر يسأله المعالج من أي اتجاه تأتي تلك الذاكرة أو اين تتجه.

يكرر المعالج الخطوة بتغيير الفترة، يستعمل ذلك في الماضي أو المستقبل، وفي الخطوة الثانية يتم اكتشاف الحدث الأول أو الجذر الأول للمشكلة.

والحدث الأول هو ليس أول حدث نتذكره إنما هو إحساس أو حدس أو صورة داخلية أو اعتقاد أو ظن يقول لنا إنه ممكن أن يكون هذا هو الحدث الأول وكل اجابة تعتبر صحيحة حيث لا يستخدم المنطق.

لذلك قد يكون الحدث الأول عندما يكون عمرنا سنة أو اقل أو حتى أثناء الحمل وبعض الناس قد يكون الحدث الأول بالنسبة لهم قبل الولادة.

غير مطلوب أن نتذكر ما هي الأحداث التي حصلت في الحدث الأول فقط نتعرف على الشعور ونطلب من العميل أن يرجع إلى عمر قبل ذلك وبصورة عامة اقل من سبع سنوات.

وعادة يشرح المعالج للعميل هذه الخطوة لأنها تزيد الثقة بين العقل الباطن والواعي، ان عمل المعالج يتم مع العميل عبر خط الزمن بتقنية خاصة حيث يعبر المعالج بالعميل إلى الماضي حيث جذر المشكلة ويساعده في التخلص من المشاعر السلبية للحدث مع الاحتفاظ بالتعلم من التجربة.

المشاعر السلبية:

إن كثيراً من الأمراض أو العادات السلوكية هي عبارة عن رد فعل لمشاعر سلبية يختزنها العقل الباطن بخاصية اختزانه للذكريات سواء المرتبطة بالوقت أو غير المرتبطة بالوقت.
ووفقا لما تشير إليه الدراسات فإن التوتر يحتل الموقع السادس في سلم العوامل المسببة للوفاة.

ويذكر أن اكثر من 60% من المترددين على عيادات الأطباء والمراكز الطبية هم من بين الأشخاص المصابين بالأمراض الناجمة عن التوتر النفسي.

أما القلق النفسي فتشير الإحصائيات انه يصيب النساء اكثر من الرجال ويعتبر من اكثر الأمراض النفسية شيوعا، اذ يشكو منه ما يزيد على 50% من مرضى الأمراض النفسية. وبالرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة لانتشار القلق في البلدان النامية إلا أن نسبة الإصابة تعتبر اكثر بكثير بسبب المعاناة من الفقر والقهر والمرض والحرمان.

وقد تحدث "د. بسام درويش" عن بحث علمي اشرف عليه الدكتور "رالف دلفينو"، بجامعة كاليفورنيا في مدينة إرفاين واتضح فيه أن الشعور بالحزن يدفع الرجال والنساء على السواء للتدخين، وأن احتمالات اللجوء لإشعال سيجارة تتضاعف عند الشعور بالتوتر لدى الجنسين، فالغضب وغيره من المشاعر السلبية يدفع البعض للتدخين، وهذا ما يفسر ارتفاع احتمالات العودة للتدخين بعد الإقلاع عنه بين الأشخاص الأكثر عدوانية والأكثر ميلا للاكتئاب..

وحسب رأي خبيرة علم النفس في جامعة ستانفورد الأميركية "سوزان يكسيما" فإن سبب حدوث الاكتئاب الشديد هو الاستسلام لمشاعر الحزن والسماح لها بالسيطرة الكلية على مشاعر الإنسان الأخرى، وبالتالي الوقوع في دوامة الحزن الدائم والعميق على عكس الذكور والذين يستطيعون نسيان الحزن بطريقة أو أخرى.

التخلص من المشاعر السلبية:

إن الأصل في الإنسان كما علمنا الإسلام انه يولد على الفطرة السليمة وهي تعني الايمان والحب والسلام لذلك فان الاستسلام للمشاعر السلبية مناف لقانون تعايش الانسان في الارض، يذكر الاستاذ رياض الدوسري ان هناك ثلاثة اسباب تؤكد ان المشاعر السلبية تختفي :

بناء على ما جاء في كتاب "ليسلي كاميرون باندلر" في كتاب "اسير المشاعر" عام 1987م وبناء على ما جاء في كتاب "الفريد كورز بزسكي "، "العلم ورجاحة العقل " عام 1933م بان كل الذكريات تحتاج الى زمن حتى تعبر عن معانيها لذلك اذا قام الانسان بإعادة تغير إطار المعنى بتغير منظور الإطار الزمني للمشاعر فان المشاعر يتغير معناها ثم تختفي.

بناء على ما جاء في كتاب "طريق المعجزات" من أن هناك مشاعر حقيقية واحدة على هذه الأرض ألا وهي مشاعر الحب.

كل المشاعر السلبية هي مشتقة من الخوف أو أنها تخيلات وتصورات وبتغير منظور الإطار الزمني للمشاعر السلبية تظهر تلك المشاعر على انها وهم ثم تختفي.

بناء على علم الفيزياء الكمية وحساب التفاضل والتكامل فان نفي الصورة المعكوسة للطريقة التي تكون عليها المشاعر موجودة بالحاضر يعتبر متعدد الأبعاد عصبيا عكس الحاضر وما يحدث ان هذا الموقع يتصرف كأنه مضاد للمادة ومضاد للحدود العصبية للمشاعر في الجسم التي تنفجر وتختفي تماما.

في الجلسة التي يخلّص فيها المعالج العميل من مشاعره السلبية يتأكد من حصوله على التعلم قبل التخلص من تلك المشاعر، ويشترط ان يكون التعلم بصيغة ايجابية (اريد ان اتصرف هكذا في المستقبل) وان يكون التعلم خاصاً وشخصياً (انا احتاج ان اعمل كذا) وأن يكون خاصاً بالمستقبل (عندما يحدث كذا فأنا سأتصرف وافعل).

وهناك تمرين فعال جدا في التخلص من المشاعر السلبية ذكره لنا المعالج في برنامجه "يجيب العميل على هذه الأسئلة على شرط أن يفكر في فحوى السؤال ويسترسل في الكتابة دون توقف، يجيب على كل سؤال لمدة خمس دقائق.

1- ما الذي سيحدث إذا كنت (متوترا أو قلقا أو غاضبا أو حزينا أو متألما)
2- ما الذي لا يحدث إذا كنت.......
3- ما الذي سيحدث إذا لم اكن......
4- ما الذي لا يحدث إذا لم اكن.....".

• من ابرز انجازات هذه التقنية انها تساعد الناس على التخلص من المشاعر السلبية والاعتقادات المقيدة.

• ويتعرف العميل من خلال هذه التقنية على المشاعر السلبية لديه كالحزن والخوف والقلق والتوتر كما يتعرف على الاعتقادات السلبية لدية والتي تتضح في عبارات يرددها مثل " انا لا اشعر أن حظي جيد" انا لا اشعر اني محبوب أو لا استطيع ان احقق الثروة","لست كفئا بما فيه الكفاية ", "لا اعتقد اني قادر على فعل ذلك " , " الناس ظلموني".

• كما تضيف التقنية طريقة فريدة للتخلص من القلق الذي يحدث جراء التفكير في امر مستقبلي وكيف يمكن أن يعوق من تحقيقة. مثل القلق من الزواج وكيف التخلص من هذه المشاعر التي ربما تحد من الاقدام على الزواج والخوف من المستقبل.

• كما ومن اهم اسهامات خط الزمن في مجال التطوير الذاتي هي تعلم تحديدالاهداف بطريقة ونظام معين لتتحقق بصورة افضل .

• ان كثير من الامراض او العادات السلوكية هي عبارة عن رد فعل لمشاعر سلبية يختزنها العقل الباطن بخاصية اختزانه للذكريات سواء المرتبطة بالوقت او غير المرتبطة بالوقت.

• وبالرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة لانتشار القلق في البلدان النامية إلا ان نسبتة الاصابة تعتبر اكثر بكثير بسبب المعاناه من الفقر والقهر والمرض والحرمان.

ماذا يستفيد من يدرس العلاج بخط الزمن في حياته

يمكن تلخيص اهم الفوائد من العلاج بخط الزمن فيما يلي:

• تحقيق السلام الداخلي للانسان .

• التخلص من المشاعر السلبية المترسخة منذ القدم.

• التخلص من القرارت المقيده والتي تحد من التقدم والانطلاق نحو المستقبل.

• التخلص من القلق الناشئ من المستقبل وكيف التعامل معه .

• رسم وصياغة اهداف واقعيه يمكن تحقيقها .

• وضع الاهداف في المستقبل والعمل من اجلها لبناء مستقبل مشرق .

• الدارس يستطيع في نهاية البرنامج ان يفعل ذلك لنفسه ولغيره بحدود نطاق الاعمال التي يقوم بها الممارس المعتمد لتقنية العلاج بخط الزمن والموضحة في البرنامج

ولكن ما هو خط الزمن؟ أو كيف ندرك الزمن؟

لا شك أننا ندرك الزمن عن طريق إدراكنا للماضي والحاضر والمستقبل... ويبقى السؤال:
كيف نرى الماضي والحاضر والمستقبل؟

هل تذكر عندما استيقظت من النوم يوم أمس؟ هل تذكر عندما استيقظت من النوم قبل أسبوع؟

ما الفرق بين الحادثتين؟ هل أن واحدة منهما أقرب إليك من الأخرى؟... لاحظ أن الأقرب هو مفهوم مكاني.

فهل يعني هذا أن الزمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمكان في ذهنك؟ وماذا عن المستقبل, غداً وبعد أسبوع وبعد شهر وبعد سنة وبعد عشر سنوات؟

ماذا تشكل هذه النقاط؟ خطاً مثلاً؟ هل من اليمين إلى اليسار, أم من اليسار إلى اليمين؟ من الخلف إلى الأمام, أم من الأمام إلى الخلف؟ من الأعلى إلى الأسفل, أم من الأسفل إلى الأعلى؟

هل هو خط مستقيم أم منحنٍ, وما مقدار انحنائه؟

تخيل أي حادثة مرت بك, وليكن حادثة استيقاظك من النوم.

تذكر قبل يوم, قبل أسبوع, قبل شهر, قبل سنة, قبل خمس سنوات, قبل عشر سنوات...
وتخيل استيقاظك من النوم في المستقبل للفترات نفسها, ما الذي تشكل لديك؟

إن الخط الذي يصل بين هذه الصور في الماضي والحاضر والمستقبل... هو ما ندعوه خط الزمن.. إن لكل إنسان في هذه الدنيا خطاً زمنياً خاصاً به, فهناك من الناس من ينظر دائماً إلى الماضي, ولا يعبأ بالحاضر والمستقبل إلا قليلاً.

وهناك من ينظر إلى المستقبل دائماً ولا يلتفت إلى الحاضر والماضي, وهناك من يهتم بالحاضر فقط ولا يلتفت إلى الماضي, ولا إلى المستقبل, أو علينا بالحاضر فلا يسعنا إضافة الوقت في أشياء مضت, ولا في أشياء لم تقع بعد.

كذلك هناك من يتذكر الماضي والحاضر والمستقبل في ذهنه في آن واحد.

ما هو الفرق بين المواعيد الشرقية والمواعيد الغربية؟... نقول في المشرق: سوف آتي بعد الظهر.

بعد الظهر يمتد من الظهر حتى المغرب, أي أربع ساعات تقريباً.
وفي أوروبا يكون الموعد بالدقائق, لماذا هذا الفرق في التعامل مع الزمن؟

الفرق هو أن غالبية الشرقيين يفكرون (في الزمن)... In Time
وغالبية الغربيين يفكرون (خلال الزمن)... Through Time.

ويبقى الآن... هل بإمكاننا تغيير خط الزمن الخاص بنا؟

أثبتت التجارب بما لا يدع للشك مجالاً, أنه وبواسطة الخبير بهذه التقنية, يمكنه وبكل سهولة أن يغير خط الزمن للشخص أو المستفيد, كأن يغير في طوله, أو زاويته, أو اتجاهه.

كذلك يمكن إضاءة أي جزء من خط الزمن, أو إضافة الألوان الزاهية إليه, فالجزء الذي يمثل المستقبل يمكن إغناؤه بالصور والأضواء الجميلة.

باستخدام خط الزمن يمكن تغيير الماضي والحاضر والمستقبل, فينعكس إيجاباً على حياة المستفيد, فإذا كان الشخص يفتقر إلى حب الحياة والتفاؤل وعدم التخطيط, وليس له أهداف واضحة, ولا يعرف إلى أين يتجه, فلا يجد في نفسه الحوافز للعمل بصورة أفضل، فالأفضل لهذا الشخص أن يغير مستقبلة على خط زمنه وأما الشخص الذي يرتبط ارتباطاً كبيراً بالماضي, ويكرر دائماً أخطاء الماضي, فمن الأفضل له أن يغير ماضيه على خط زمنه، فبوسع كل إنسان وبواسطة الخبراء في تقنية العلاج بخط الزمن, أن يغير خط زمنه, بأن يزيد أو ينقص منه ما يشاء.

منقول
_________________________________________________________________
كيفية غضب الإنسان
تبدأ عاطفة الإنسان في المخ في الجزء الذي يسمى بـ(Amygdala)، هذا الجزء هو المسئول عن تحديد المخاطر التي يواجهها الفرد كما أنه مسئولاً عن إرسال التنبيهات والإنذارات عندما تُعرف المخاطر. وهذه المخاطر تصلنا قبل أن تصل إلى قشرة الدماغ (Cortex) التي تبحث في منطقية رد الفعل وبمعنى آخر أن المخ هو شبكة العمل الذي يؤثر على الفعل قبل أن يتم التفكير في عواقبه بشكل منطقي.
عندما يخوض الإنسان تجربة الغضب تتوتر عضلات الجسم، بالإضافة إلى قيام المخ بإفراز مواد تسمى بـ (Catecholamines) التي تسبب الشعور بوجود دفعة من الطاقة تستمر لعدة دقائق، وفى نفس الوقت تتزايد معدلات ضربات القلب، يرتفع ضغط الدم، تزيد سرعة التنفس، ويزداد الوجه حمرة لاندفاع الدم الذي يتخلل الأعضاء والأطراف استعداداً لرد الفعل الجسدي. وبعد ذلك تفرز المزيد من المواد وهرمونات الإدرينالين التي تطيل من مدة بقاء الإنسان في حالة توتر.
وفى معظم الأحيان تتوقف ثورة الغضب هذه عند حد معين قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة والتحكم. والقشرة الخارجية للمخ والتي تقع في مقدمة الجبهة (Prefrontal cortex) تجعل العواطف في حالة تناسب، فهذا الجزء بعيد كل البعد عن العواطف ويقوم بدور تنفيذي من أجل الحفاظ على كافة الأفعال في حالة اتزان وتحت السيطرة. وتفسير آخر أكثر توضيحاً لطريقة تحكم المخ في عملية الغضب هو أن (Prefrontal cortex) لها اليد العليا على (Amygdala)، وهذا معناه إذا كانت (Amygdala) تتعامل مع العواطف فإن (Prefrontal cortex) تتعامل مع الأحكام.
وإذا كان للغضب مرحلة إعداد فسيولوجية سابقة على حدوثه التي يستعد فيها الجسم لشن الهجوم، توجد أيضاً مرحلة أخرى تسمى بمرحلة "هدوء العاصفة" حيث يستعيد الجسم فيها حالة الاسترخاء الطبيعية عندما يزول مصدر الثورة أو التهديد. ومن الصعب العودة إلى الحالة الطبيعية للإنسان التي كان عليها قبل التعرض للغضب في وقت قصير لأن هرمون الإدرينالين الذي يفرزه الجسم أثناء خبرة الغضب يجعل الشخص في حالة يقظة تستمر لفترة طويلة من الزمن (تتراوح من ساعات وأحيانا تمتد إلى أيام) كما تقلل من قدرة الإنسان على تحمل الغضب والاستجابة لمثيراته بسهولة، بل وتجعله عرضة لنوبة جديدة من نوبات الغضب فيما بعد حتى وإن كان الأمر تافهاً.
==إدارة الغضب== :
الهدف من إدارة الغضب هو التخفيف من حدة الأحاسيس، والتأثير النفسي الذي تحدثه مسببات الغضب. لا يمكن للإنسان أن يتجنب بكافة الطرق الأشياء أو الأشخاص التي تثير غضبه، أو أن يغير من المواقف لكن بدلاً من ذلك عليه أن يتعلم كيف يتحكم في ردود فعله وتصرفاته.
[عدل] قياس الغضب
توجد اختبارات نفسية تقيس حدة مشاعر الغضب، وقابلية التعرض لهذه العاطفة الثورية بسهولة.. وكيف سيقوم الشخص بالتعامل معها.
• قابلية تعرض بعض الأشخاص للغضب بسهولة عن غيرهم؟
يقول الأخصائي النفسي الدكتور/جيرى ديفينباتشر، المتخصص في إدارة الغضب: "توجد بعض الأشخاص أكثر اندفاعاً عن غيرها، يمكن إثارتهم بسهولة. كما يوجد البعض الآخر الذين لا يعبرون عن غضبهم بشكل صريح لكنه في الوقت ذاته يتآكلون من الداخل من شدة الغضب والاستياء، ولا تتساوى الاستجابات عند المرور بخبرة الغضب فيوجد من يقذف الأشياء تعبيراً عنه، أو تكون الاستجابة بالانسحاب الاجتماعي والعبوس أو الوقوع فريسة للمرض النفسي". وبوجه عام، فإن الشخص الذي يتعرض لغضب بسهولة يُطلق عليه بعض علماء النفس بأنه شخص لديه حساسية كبيرة للمرور بخبرة الإحباط، والذي يرفض من داخله أيضاً قبول فكرة الخضوع لمثل هذه الخبرة أو بمعنى آخر عدم تقبل تصحيح الأخطاء الصغيرة جداً أو التافهة.. فهو لا يقبل أي درجة أيضاً من درجات الظلم حتى وإن كانت بسيطة للغاية.
وسؤال آخر يطرح نفسه، ما الذي يجعل شخص غاضب دون الآخر؟
الإجابة: العديد من الأشياء والتي ترجع إما لأسباب جينية أو فسيولوجية. هناك بعض الدلائل التي تشير إلى ميلاد بعض الأطفال في حالة استثارة وأكثر استجابة للغضب منذ سن صغيرة للغاية. والاعتبار الثاني هو وجود بعض العوامل الاجتماعية – الثقافية التي تنظر إلى الغضب على أنه خبرة سلبية، ففي معظم المجتمعات يتعلم الشخص أن التعبير عن القلق وغيره من المشاعر الأخرى أمر طبيعي ولا ينتقص شيئاً منه لكنه لم يتعلم كيفية التعبير عن غضبه وتحويله إلى شيء إيجابي وبناء. كما توصلت بعض الأبحاث أن العائلة لها دور كبير في إدارة الغضب، وخاصة إذا كان الجو العائلي لا يجيد مهارات التعامل مع المشاعر والأحاسيس.
هل تطلق العنان لغضبك؟
هل من المسموح أن يتصرف الشخص بالطريقة التي تروقه للتنفيس عن غضبه.. هذه خرافة خطيرة لأنه من الممكن أن تُستخدم كرخصة لإيذاء الآخرين، بل وبالعكس يزيد ذلك من حدة السلوك العدواني ولن تُحل المشاكل إطلاقاً.
ومن الأفضل البحث في مثيرات الغضب وتبنى استراتيجيات تجاهها للتعامل معها وتهدئة النفس بحيث لا يتفاقم الغضب أو يصل إلى درجة لا يمكن التراجع فيها عن العواقب.
علاج الغضب
اعتمدت النظريات ما بين الستينات والسبعينات التي تتعامل مع الغضب على مفهوم أساسي وهو ضرورة التعبير عن الغضب بطريقة ما أو بأخرى، سواء بضرب الوسادة انتهاءاً بعلاج الصراخ (Scream therapy)، وعلاج الصراخ هو علاج يقوم فيه بترك المريض في حجرة بمفرده يصرخ لعدة ساعات. لكن أتضح مع هذا العلاج أنه يزيد من حدة الغضب وليس بمثابة العلاج منه أو التخفيف من حدته، كما يسهل من تعرض الإنسان له في أي موقف من المواقف والسبب يرجع إلى انه كلما تم تدريب المخ كلما زادت كفاءته في عمل الوظيفة التي تدب عليها.
كما أيدت أيضاً هذه النظريات العلاج بالبناء الإدراكى والعلاج الروحي، والذي يعي فيهما الشخص أن إدراكه لنفسه وللآخرين هو إدراك خاطئ ويمكن إصلاحه عند ممارسة التخيلات والرياضات الروحانية مثل التأمل كما هو على صفحات موقع فيدو التي تقوى من مهاراته في التماس الأعذار لغيره، كما أنها تعطى له الفرصة بأن يتصرف بطريقة أكثر تعقلاً وهدوءا.
[عدل] استراتيجيات التعامل مع الغضب
[عدل] الاسترخاء
هناك أدوات بسيطة للاسترخاء مثل: التنفس العميق الذي يهدأ من حدة الغضب بشكل كبير. وتوجد العديد من الكتب والدورات التدريبية التي تجعل الإنسان يتقن هذه الطرق، فإذا كنت تواجه موقف مشتعل عليك بإتباع الخطوات البسيطة التالية:
- التنفس بعمق من خلال الحجاب الحاجز، التنفس من الصدر لا يعطى الإحساس بالاسترخاء.
- التحدث إلى النفس ببعض الكلمات التي تبعثها على الهدوء مثل: "استرخى" أو "تعاملي مع الأمر بسهولة أكثر من ذلك"، مع تكرارها أثناء التنفس بعمق.
- تجسيد الاسترخاء، من خلال استرجاع الشخص في مخيلته لخبرة استرخائية سابقة قد قام بها بالفعل واستحضارها من الذاكرة، وأن يعطى نفسه إيحاءاً بأنه يعيشها.
- ممارسة تمارين الاسترخاء (تمارين الاسترخاء وتمارين اليوجا على صفحات موقع فيدو)، فهي ترخى العضلات المتوترة من شدة الغضب بالإضافة إلى تمارين اليوجا.
[عدل] البناء الإدراكى
ومعناه كيفية قيام الإنسان بتغيير فكره، فالشخص تحت تأثير الغضب يتوعد ويوجه الإهانات التي قد تصل إلى حد القذف والشتائم، ويتحدث بطريقة ملتوية تعكس مشاعره الداخلية. عندما يكون الشخص غاضباً دائماً ما يكون التفكير مبالغاً فيه ودرامياً إلى حد كبير، على الشخص أن يحاول إحلال الأفكار المتعقلة محل الأفكار الاندفاعية التي يتبناها أثناء غضبه، فبدلاً من أن يخبر نفسه: "هذا بشع كل شيء تم تدميره" عليه أن يتحدث لها بكلمات مغايرة: "هذا محبط وغير مفهوم لكنه ليس نهاية المطاف، وغضبى لن يغير من الأمر شيء". كن حذراً مع الكلمات التالية أيضا: "أبداً" أو "دائماً"، عندما تتحدث عن نفسك أو عن شخص آخر لأنها مفاتيح لعدم الحل كما أنها لا تعطى فرصة للأشخاص الآخرين في أن يقدموا الحل لك بالمثل. ذكر نفسك دائماً بأن الغضب لن يصلح من أي شيء، ولن يزيد إحساسك بالراحة ولكن العكس.
المنطق يهزم الغضب، فإذا تحدثت لنفسك على أنه من الضروري أن يواجه الإنسان تجارب قاسية في حياته، وأن قوانين الحياة تقر بذلك القانون المسلم به "يوم لك ويوم عليك" فسيشعر بالارتياح. دائماً ما يلجا الإنسان الغاضب إلى طلب العدل والتقدير والموافقة لكي تسير الأمور على هواه وكما يراها. ولا نستطيع أن ننكر أن كل شخص يحتاج إلى هذه المقومات وإذا لم يحصل عليها ينتابه الإحباط والشعور بالإيذاء.. لكن الشخص الغاضب بطبيعته يتحول لديه شعور الإحباط إلى غضب. واستخدام البناء الإدراكى والمعرفي بطريقة جديدة تجعل الشخص الغاضب على دراية كبيرة بطبيعته الطالبة وتجعله يترجم توقعاته إلى رغبة، أي أن إعادة البناء الإدراكى الذي يقوم به يمكنه من أن يقوم بإحلال كلمة "أرغب" مكان "يجب أن أحصل على كذا". فعندما لا يستطع الشخص الحصول على ما يرغب فيه، يمر بردود الفعل الطبيعية من الإحباط وخيبة الأمل لكنها لا تصل إلى حد الغضب، أما الآخرون الذين يمارسون الغضب يكون بدافع تجنب مشاعر الإيذاء .. لكن هذا لا يعنى كما يخيل لهم اختفائها كلية.
[عدل] حل المشكلة
الغضب والإحباط قد يكون السبب وراء إصابة الإنسان بهما مشكلة حقيقية لا يمكن الهرب منها، كما أن الغضب لا يكون في كافة الأحوال شيئاً طبيعياً وصحياً لمواجهة مثل هذه الصعوبات. وهناك اعتقاد متعارف عليه بأن لكل مشكلة حل، لكن بإدراك الواقع الذي لا يتفق مع صحة هذه المقولة يزيد من إحباطنا أكثر وأكثر.. والأفضل من ذلك كله البحث عن الحل والتركيز عليه إن وجد وفى حالة انعدامه يُكتفى بمواجهة المشكلة التي تزيد من صلابة الإنسان وتعقله في مواجهة الأزمات.
[عدل] مهارات الاتصال والتواصل
الشخص الغاضب يقفز دائماً إلى الخلاصة، وغالباً ما تكون هذه الخلاصة غير دقيقة. فأول شيء ينبغي أن يفعله في نقاش محتد هو التفكير الجيد قبل إصدار رد الفعل، وعدم التفوه بأي شيء يأتي إلى ذهنه بل التمهل فيما يصدره، وفى نفس الوقت على الشخص الإنصات جيداً لما يقوله الشخص الآخر والتفكير جيداً قبل الرد. من الطبيعي أن يتخذ الفرد موقفاً دفاعياً عندما يتعرض للانتقاد، لكن لا يصل الأمر إلى حد شن الحرب وعليه أن يقوم بدراسة المعاني الخفية التي تحملها الكلمات لأنه إذا لم يقم بالدراسة من المحتمل أن تولد شعور بالإهمال وعدم الحب عند الطرف الآخر.. فالصبر هو أساس استمرار العلاقات وعدم فشلها.
راكز تجمع الطاقة بالجسم ( الشّكرات ) :
كلمة شاكرا ( Chakra ) هي كلمة مستعملة في اللغة السنسكريتية لدى الهندوس من آلاف السنين ، وهي تعني حرفيا عجلة الضوء ، وتعني عموما عندما يشير يُشير شخص ما إلى الشكرات ( Chakras ) فهو يعني مراكز الطاقة الرئيسية السبعة بالجسم ، وهي التي تقابل تقابل الغدد الإفرازية الهامة بالجسم ، وتتدرج صاعدة بطول الحبل الشوكي ، وتظهر ألوانها بوضوح في صور الهالة الكاملة للأجسام 0 وهي تقع دائما في نفس المنطقة من الجسم ، وتكون في حالة ذبذبة ( رقرقة ) دائمة بنفس تردد اللون في كل شخص ، ويتفاوت حجم وشكل الشكرات من شخص إلى آخر ، ويشير ذلك إلى الحالة الصحية المتفاوتة ، والظروف العاطفية التي يمر بها الإنسان ، أمّا مراكز هذه الشكرات وألوانها وأهميتها ، وتأثيرها في الصحة فهي كما يلي :
1ـ المركز الأول ـ ويسمى كونداليني Kundalini Chakra : والكونداليني هو : طاقات العقل المطلقة ذات القوة الشديدة التي تحتاج إلى خبرة في التعامل معها ، ويقع في قاعدة العمود الفقري ، ولون تردداته أحمر ، ويحتوي على الخلايا الأساسية الثماني للكوندلاني ، التي تحتوي على معارف وسجل أسرار خلق الإنسان ، كما يحتوي على الخلايا الوحيدة في الجسم لا تتغير ولا تفنى ، وهي التي نعبر بها إلى العالم الآخر عند البعث 0 ووردت أهميته في الأحاديث النبوية كأساس لتركيب الخلق يوم القيامة ، وهو ما يقوله فلاسفة الهند واليابان والتّبت والصين عن بعث الإنسان في العالم الآخر من خلايا مركز الكونداليني Kundalini ، وهو الذي يسمى في الأحاديث عظم عجب الذنب 0 وقد ورد في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجْب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) 0
ونتساءل من أين لهم ذلك العلم ؟ ولقد رسموا صورة مركز الكونداليني على هيأة ثعبانين يلتفان ، فيمران بالمراكز التي تعلوهما ، فتتعاظم قوتهما حتى يبلغ الإنسان غاية الترقي ، فيستطيع بعدها أن يتحكم بالكامل في تصرفات جسمه وعمل أعضائه الداخلية ، كما يستطيع أن يصل بفعله إلى ما يُسمى بخوارق العادات ، والجدير بالذكر أن الأفعال التي تنتج عن ذلك المركز تعتبر من مكاسب الرقي الروحي 0
2ـ المركز الثاني ـ ويسمى مركز الطحال Spleen Chakra : ويقع تحت السرة بثلاثة أصابع ، وهو مرتبط بالغدة الكلوية وجار الكلوية ، وإفراز الأدرينالين بالجسم ، ولون تردداته ، برتقالي ، وتتعلق به القدرة الجنسية Sexual ، وكل ما يلتف حولها من مشاكل عاطفية ، أو قصور ، أو مواقف سلبية ، سلبية ، أو ذنب جنسي ( إثم أو معاص Sexual guilt ) 0
3ـ المكز الثالث ـ ويسمى الضفيرة الشمسية Solar Plexus Chakra : ويطلق عليه اسم هارا Hara ، ويقع في دائرة البطن تحت عظم القص ، ولون تردداته أصفر ، وهو محل الميول والعواطف وقوة الشخصية والغضب ، والإحساس بالتميز ، وذلك المركز هو بطاريتنا الروحية ومخزن طاقتنا الإيجابية أيضا ، وهو الوصلة بين العقل والعواطف ، كما أنه المنطقة التي نُعالج منها مشاعرنا السلبية ، وعدم التوازن في ذلك المركز يمكن أن يؤدي إلى فتور المشاعر واضطرابات الجهاز الهضمي ، ويعتبر الوحيد في مراكز الطاقة الذي يمثل الجسم كله ولذلك فإن تقنية استخدام تدليك الضفيرة الشمسية يعد من الممارسات المتطورة جدا التي تجدي نفعا لدرء شكوى أي عضو في الجسم 0
4ـ المركز الرابع ـ ويسمى : القلب Heart Chakra : ويقع في مقابل القلب ، وسط القفص الصدري ، ولون تردداته أخضر ، ويسيطر على نظام المناعة ، والعواطف الإنسانية العميقة ، مثل : الحب والرقة والشفقة والأمانة ، وهو محل قوة الشكيمة ، والدقة ، والنظام ، وكذلك الحزم في الإدارة ، وقوته تحافظ على صحة وحيوية الجسم ، وخاصة القلب ، والرئتين ، وأعلى الصدر ، والأنابيب الخلفية ، والقصبة الهوائية 0
5ـ المركز الخامس ـ ويسمى : الحنجرة Throat Chakra : ويقع في أعلى الرقبة ، ولون تردداته أزرق ، وهو يتحكم بالعلاقات الاجتماعية والميول ، وتقع عليه ضغوط عندما لا يصل الإنسان إلى مراده ، وهو يرتبط بالغدة الدرقية التي تسيطر على النسبة الأيضية ، ويؤثر على الحنجرة والأذن والأنف والفم والرقبة 0
6ـ المركز السادس ـ ويسمى العين الثالثة Third Eye Chakra : ويقع في مركز الجبهة بين الحاجبين أمام الغدة الصنوبرية Pineal Gland ، وهي عين الإنسان الطبيعية Physical Eye ، وله اتصال بالغدة النخامية ، ولون تردداته : نيلي Indigo ، ويختص بالإبداع ، وتطلعات وآمال وأحلام الشخص ، وطموحاته في الحياة ، وهو مركز هام لتنمية ملكات الإنسان الداخلية ( الميتافيزيقية ) مثل : التخاطر ، والجلاء البصري ، والجلاء السمعي ، والجلاء الشمي ، والطرح الروحي ، والتنويم ، وتأثير العقل على المادة ، والعلاج الروحي 0 وهو يسيطر على عيني الجسم والأعصاب والدماغ 0
7ـ المركز السابع ـ ويسمى :مركز التاج Crown Chakra ، ويسمى أيضا : الألف زهرة ، ومقعد الروح ، ويقع على قمة الرأس ، وله ارتباط وثيق بالغدة النخامية ، سيدة الغدد ، كما أن له اتصالا بالغدة الصنوبرية ، وهو يرتبط بكمال العقل والجسم والروح ، ولون تردداته : بنفسجي Purple ، وإن كان في الواقع يعطي وميضا من أضوية وألوان من الطيف البصري الكامل ، ويمكن حشوه بالضوء الصافي الرقراق ، مثل نافورة تنساب شلالاتها الخفيفة خلال الجسم الذي ارتقت طاقته الروحية الرئيسية
مدرستنا المثيرة للنفور
يشتكي كثير من الآباء من الاضطرابات النفسية والعاطفية التي يعانيها الأطفال بسبب الظروف الموترة والمجهدة التي يعيشها هؤلاء الأطفال في المدرسة، كما أن الأطفال لا يكتمون تذمرهم وانزعاجهم من الحياة المدرسية إلا قليلًا منهم، ولعل استبيان آرائهم قد يؤكد لنا هذا الأمر.
من البديهي القول إن المؤسسة المدرسية أنشئت لاحتضان الطفل، فما تقرر فيها من تعليم وأنشطة يهدف إلى مساعدة هذا النامي البشري على تحقيق نموه البدني والنفسي والعقلي في أحسن الأحوال، وتطوير قدراته على الاعتماد على نفسه والثقة بها، وإكسابه القدرة على التفاعل مع العالم الخارجي أخذًا وعطاء.
والمؤسف أن الواقع الذي تعرفه مؤسساتنا لا يمت بصلة إلى هذه الغايات النبيلة للعمل المدرسي، فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المؤسسات أنها بيئات تقتل الإبداع وتقمع الفكر والذكاء، ولا تمثل بالنسبة للطفل مجالًا للارتياح والتفتح والانفتاح بقدر ما تبدو كمكان للخوف والقلق والضجر، وهو وضع يعرقل النمو السليم لشخصية الطفل، بل يشوه تنشئته الاجتماعية.
ولعل أسباب هذا الوضع ناتجة عن عوامل منها تردي الفضاء المدرسي، وضغوط المهنة التعليمية، وشيوع تمثلات سلبية عن الطفولة.
وأحد عوامل كره المدرسة هو طبيعة فضاء المؤسسة التعليمية وأجوائها؛ فمؤسساتنا تتصف بضيق مساحاتها وقلة مرافقها وتجهيزتها وكثافة عدد التلاميذ في الحجرة الدراسية الواحدة، وشكل المقاعد وتصميمها السيئ وحالها المتردي؛ والنظام المدرسي صارم وحازم لا يراعي ظروف نمو الأطفال ولا طبيعتهم اللاهية، والمنهاج الدراسي مثقل وجاف لا يراعي حاجات الطفل إلى التعلم الذاتي النشيط ولا رغبته في اكتشاف العالم واحتوائه وممارسة حواسه وقدراته ومهاراته بشكل مباشر في تناول المعرفة؛ فضلًا عن العلاقات السائدة في مؤسساتنا المدرسية بين المدرسين والتلاميذ والتي لا تستجيب لأدنى رغبة للطفل أو أبسط حاجة من حاجاته. فالجو المدرسي العام يفتقد كل الشروط الجمالية والمقومات الأساسية التي تجعل منه فضاء مقبولًا من التلاميذ، بما يمكن أن يتيحه من شروط الراحة النفسية التي تشجع الأطفال على الاطمئنان والركون إليها، حتى أن المدارس أضحت كمعتقل يلزم الطفل بقضاء فترة عقوبة داخله لأجل ذنب لم يرتكبه.
إن الحق في التعلم المنصوص عليه في المواثيق الدولية واضح يلزم الموقعين عليها بتوفيره للأطفال بدون ميز، وهذه المواثيق تحدد في فصول متعددة نوع هذا التعليم الذي ينبغي أن يتم في ظروف آمنة يحظى فيها الطفل بكل الاحترام، وبشروط تحقق لمهاراته ولقدراته النمو والتطور وتضمن له فرص ممارسة حقه في التعبير الحر عن آرائه، والحصول على المعلومات وتكوين الجمعيات وغير ذلك من الفصول التي تتيح للطفل فرصًا قمينة بالاعتبار لتنمية قدراته إلى أقصى حد ممكن.
إلا أن التعليم المدرسي عندنا لا يتأسس على مبدأ مراعاة حرية الأطفال وكرامتهم، ومجهود المدارس ينصب أساسًا على ضبط التلاميذ والتحكم فيهم وتلقينهم المعارف المحددة سلفًا دون أدنى اهتمام بحاجاتهم إلى النشاط والحيوية وإثبات الذات وإلى العلاقات التبادلية المطبوعة بالمودة والمتأسسة على الثقة في النفس. ولعل أسباب هذا القصور تعود إلى قلة الإمكانات المادية المتاحة لهذه المؤسسة والطبيعة الجافة والمحافظة للتعليمات والقوانين التي تتحكم في عمل المؤسسات وتضيق الخناق على المبادرة الحرة، إنها بعبارة موجزة مدرسة غير مريحة، بل مثيرة للنفور.

ضغوط المهنة
إن التعليم لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المعرفية للطفل بل يتجاوزها إلى تلبية مطالب نموه البدني والاجتماعي والنفسي والعقلي، وهذا التعليم المدرسي الذي نحن بصدد الحديث عنه يتخذ من المدرسين الأداة الدافعة لعجلة تطوره والمحركة لقلبه النابض، فالمدرسون قلب هذا الجهاز النابض بالحركة وذراعه التي يتأتى له بها تحقيق أغراضه، والمدرس عامل كبير الأهمية في المؤسسة المدرسية لأنه يكون مع التلاميذ لفترة طويلة ويتفاعل معهم باستمرار، يخدمهم لتلبية الاحتياجات السالف ذكرها، ويؤثر في شخصياتهم ويقوم بدور هام في توجيههم؛ وطبيعة عمله تحتم عليه أن يخدم التلاميذ يساعدهم في تعلمهم ويحقق تكيفهم الذاتي والجماعي الذي بدونه لا يمكنهم النجاح في حياتهم الدراسية. إلا أن وضعه جزء من وضع المؤسسة التي ينتسب لها، ودوره لا ينفصل عن دور المدرسة التي يعمل بها، فالعوز والفقر المالي وتردي البيئة المحيطة وغياب التجهيزات والوسائل المادية، وهاجس النظام والانضباط، كلها أسباب تجعل المدرسين مستغرقين في البحث عن أساليب ووسائل مجابهة ظروف وإكراهات الحياة المعيشة قبل التفكير في تطوير الممارسة المهنية والإبداع في الحقل التربوي، ويكون الهاجس المهيمن هو التحكم في هذه الطفولة المشاغبة والحد من مشاكساتها وجرأتها التي لا ترحم.
ويرتب المدرسون في صدارة المهن التي يعاني المنتسبون لها الصعوبات الصحية والانهيارات العصبية والنفسية والبدنية نتيجة ضغوط العمل المتعددة، هذه الضغوط تشكل عاملًا مهمًا من عوامل تردي النظام التربوي، فثلاثون ساعة أو ما يقاربها من التدريس في فصول مكتظة عمل شاق جدًا، يضاف إليها ساعات العمل الأخرى التي يتطلبها العمل المدرسي من تحضير وإعداد للدروس وتصحيح أعمال التلاميذ، فضلًا عن أن ذلك كله يتم في ظروف سيئة مادية وأدبية واجتماعية. وانشغالات المعلمين وظروفهم الاجتماعية والمالية ومشاكلهم، كلها أسباب تتضافر لتحول دون بذل المدرسين الجهد في سبيل التقرب من الأطفال ومنحهم ما يحتاجونه من عناية واهتمام، فتفقد العلاقة بينهم الحرارة والتجاوب والتواصل العاطفي، فحين تقتصر وظيفة المدرس على إلقاء الدروس المقررة بين جدران الفصل الدراسي، وفي غياب الوسائل المشوقة وغياب الأنشطة المحققة للمتعة والتعلم، قلما يستمتع الأطفال بمودة معلمهم وعطفه. والطفل في حاجة ماسة إلى هذا العطف والمودة والتفهم.
فلأمر ما يحتد المدرسون في مواجهة التلاميذ ويصرخون في وجوههم، ولعل ذلك يساعدهم على التنفيس عما يعانونه من ضغوط داخلية، لذلك تربط تقارير اليونسيف في كل إصداراتها بين تطوير العمل التربوي وبين تحسين ظروف معيشة المدرسين وأجورهم، لوقف الانحدار التعليمي، فالمدرس المحبط لا يمكن أن يفكر أبدًا في إصلاح ممارساته التعليمية ولا يمكن أن يراعي للطفل حقوقًا ولا حاجات، لأنه ببساطة يستغرقه الانشغال بتوتراته وعذاباته.
نقص الوعي بطبيعة الطفولة وحاجاتها
إن بنود مواثيق حقوق الإنسان والطفل تحدد حقوقًا يعتمد الوفاء بها على المعرفة بالطفولة، وتحديد لمعناها، وإحاطة بمراحل نموها وبمطالب هذا النمو وحاجاته وغير ذلك مما يعد ضروريًا لفهم هذه المرحلة المهمة والحاسمة من عمر الناشئة، وهذه المعرفة ضرورية ومطلوبة ولو كانت أساسية وفي حدود دنيا.
فالبند 26 من حقوق الإنسان ينص على أنه (يجب على التربية أن تهدف إلى تفتيح شخصية الإنسان وتعميق احترام حقوقه وحرياته الأساسية) ويتساءل جان بياجيه في مواجهة هذا النص قائلًا هل تتمثل وظيفة التربية في مساعدة الطفل على تفتيح شخصيته أو تتجسد وظيفتها أولًا وأساسًا في تشكيل الأفراد حسب نموذج معين يتطابق مع ما قدمته الأجيال السابقة ويكون كفيلًا بالمحافظة على قيم المجتمع؟ ويضيف معلقًا إن التربية التي تساعد على تفتيح شخصية الطفل تشكل مطلبًا يتعارض مع الأهداف المعتادة للتربية المحافظة.
وحتى لو غضضنا الطرف عن هذا الميثاق، فإن من البديهي أن الطفل في حاجة دائمة إلى رعاية ومساعدة، وقد أقام المجتمع مؤسسات عمومية لتوفير ذلك للطفولة، وهذه المساعدة تتم إما بشكل مباشر بتدخل فعلي عن طريق إنشاء مؤسسات احتضان الطفولة كالمدارس ودور الشباب والأندية والحدائق وغيرها من المرافق، أو بشكل غير مباشر عن طريق ترسيخ حقوق الطفل وبث الوعي في النسيج الاجتماعي بأهمية العناية بهذا الكائن ورعاية نموه وتلبية حاجاته وتحسين ظروف معيشته، وهو ما يروج داخل مؤسسات تكوين العاملين في القطاعات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الشبيبة والرياضة، وغيرها) في شكل دروس ومحاضرات.
ومما يحتم هذا التدخل والرعاية اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أغلب أطفالنا العرب محرومون من العناية الملائمة التي تلبي حاجاتهم النفسية والبدنية المتنوعة، محرومون من الرعاية الوالدية كأبناء المهاجرين واليتامى والمهملين، أو محرومون لانحدارهم من أسر فقيرة عاجزة عن توفير العناية، أو من أسر يعولها والدان جاهلان لا يحسنان العناية بهم؛ فمن الثابت أن كثيرًا من الأطفال لا يجدون من آبائهم الحب والعطف والتفهم، وهم في حاجة كبيرة إلى ذلك لتحقيق نموهم الطبيعي السليم، وفي المدارس الكبيرة وفي ظل نظام الوحدات وفي جو الاكتظاظ لا يجد الأطفال أيضًا من مدرسيهم الود والحب والعلاقات التي ينشدونها؛ فالتحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية قد فرضت ظروفًا مستجدة يتعين مواجهتها بكل حزم وتضحية للتخفيف من آثارها المدمرة على نفوس الناشئة.
فالمؤسسات الاجتماعية الفرعية ملزمة بالتدخل كل في حدود اختصاصاته للعناية بهذه الشريحة، وهيئة التدريس في المدرسة جزء من الكل المطالب بالعناية بالطفولة وتحسين استقبالها وخدمتها، وهذا الوعي يتعين ترسيخه في الحقل التعليمي بقوة وفعالية وإلحاح.
يتعين العناية بالطفولة من خلال تحسين ظروف إقامتها في المؤسسة التعليمية، وتحسين معاملتها والرفق بها، إلا أن الجهل بطبيعة الطفولة وخصائصها النفسية والبدنية وتجاهل حقوقها، يعد عاملًا مهمًا في ترسيخ وإدامة المعاملة السيئة التي تخضع لها الطفولة، بدون وعي بمخاطر هذا التعامل على مستوى التكوين العضوي والنفسي والاجتماعي للطفل، إن عدم إدراك ذلك والاقتناع به يقلل حظوظ الطفولة في التمتع بفرص نمو سوية.
إن المدرسين لا يدركون دور العلاقات الاجتماعية السوية بينهم وبين المتعلمين في استقرارهم النفسي والعاطفي لهم ولتلاميذهم، فكلما تشابكت هذه العلاقات وكلما كثرت الأنشطة الحرة التي يشترك فيها الجميع، تقلصت المشكلات النفسية وذللت الصعوبات التي تحول دون تكيف المعلم مع الجو الدراسي، لأن الطفل حين يزداد اندماجًا في حياة جماعة القسم يتحقق تكيفه.
إلا أن تبني المدرسين لأي خطة تربوية رهين بنوع الصور والتمثلات التي نكونها عن الطفل أثناء تطبيقها وما ينبغي أن يكون عليه، وذلك أن الأنساق الثقافية والمعايير التي تتعلق بالطفولة ودورها في مجتمعنا كما يتصورها المدرسون باعتبارهم الأفراد الذين يمثلون المجتمع والمخول لهم أمر تربيتهم وتنشئتهم ما زالت بدائية وغير علمية وتعكس نظرة متخلفة أو مشوشة عن الطفولة، تعوق كل تقدم وحائلًا أمام تأمين الفرص الكافية لأفراده على الصعيد التربوي والثقافي والاقتصادي تبع لذلك.

الطفولة المتألمة
إن سلوكات يبديها الطفل مثل مشكلات النوم واضطراباته، مص الأصبع وقضم الأظافر واضطرابات الكلام، مشكلات واضطرابات التفاعل الاجتماعي، العصبية وثورات الغضب والعدوانية غير المضبوطة، اضطرابات الهضم وضعف الشهية وآلام مختلفة في البطن والرأس والغثيان، وانخفاض المستوى التحصيلي، كلها من مظاهر القلق المتنوعة، وهي مؤشرات تدل على أن الصبي يعيش حالة نفسية غير سارة يطبعها التوتر الذي لا يستطيع منه خلاصًا ولا يقدر على مواجهته وتغييره، وأساس هذا الإحساس هو الخوف من الأذى أو التعرض للأذى أي خوف مما يمكن أن يقع أو مما كان قد وقع؛ والناتج عن تجربة شخصية سابقة أو عن تصور أولي للحياة المدرسية يشكل تصورا سائدًا عن هذه المؤسسة لدى التلاميذ عامة.
إن الطفل يعتقد دومًا بأنه مركز العالم، وأنه مقبول ومحبوب لذاته، وخضوعه لمعاملة سيئة تسبب نمو مشاعر الخوف لديه من أن يكون غير مرغوب فيه أو منبوذ؛ والخبرات الحياتية الأولى التي ينميها الطفل بداية من عملية التواصل والتفاعل مع الراشدين المحيطين به تساهم في تكوين الصورة الأولية لديه عن نفسه ومحيطه، إذا كان الطفل الذي يلقى الخبرات والتفاعلات الإيجابية الملبية لمطالب نموه والمشبعة لحاجاته، يعيش متزنًا متوافقًا مع ذاته ومحيطه، فإن غيره الذي تعرض للخبرات المؤلمة والمزعجة يتأثر نموه تأثرًا سلبيًا ويتعثر ويضطرب ويتراجع.
فحين يخضع الصبي لظروف مقلقة سيئة فإنه يعيش وضعًا نفسيًا غاية في التوتر، خاصة إذا كان هذا القهر مسلطًا عليه من مدرسه، فالطفل يحس بالغبن لأنه يدرك عدم التكافؤ المادي والجسدي بينه وبين مدرسه، فيكتنفه الإحساس بالضعف والقهر والغبن والحصر النفسي.

كفى قهرا لصبياننا
يجب أن تتضافر جهودنا لصد هذا العنف المدمر لصبياننا، لاشك أن هذه المهمة صعبة، ولكنها ممكنة التحقيق بقليل من الجهد والتبصر، إننا ندرك أن مجهود المدرسين مهما كان موفقا فإنه لا يستطيع أن يغير من شكل المؤسسة المدرسية ولا أن ينشئ فيها مرافق أو يستبدل المناهج، لكن يجب الثقة في أن أي مجهود صادق يتوخى مصلحة الطفل يمكن أن يكون بداية لإصلاح قوي وفعال لمنظومتنا التربوية.
فيجب أن نخضع سلوكنا للضوابط الدينية الشرعية وآداب المهنة التربوية وأحكام التشريعات المهنية، فكلها توصي بالرفق بالمتعلمين وتحسين العلاقة معهم، فالله عز وجل يأمر بحسن الخلق وبالرفق بالرعية وبالحلم والعفو وبالمعروف والإحسان في آيات كثيرة، وهو القائل جل وعلا (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران؛ آية 159- كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على الرفق بالناس ولين الجانب والتبسم في وجه الناس؛ فمما رواه البخاري في صحيحه قول الرسول الكريم «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ». كما روى أبو داود في سننه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ». وروى الإمام أحمد في مسنده أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ». وجاء في النهي عن تعذيب المسلمين ما رواه الإمام أحمد في مسنده مرويًا عن خالد بن الوليد رضي الله عنه سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا».
كما يجب تحديث الأساليب التعليمية بممارسة الأنشطة التربوية في المدرسة، فهي التي يتيح للمعلم فرصًا ذهبية لمعرفة التلاميذ والاقتراب منهم، حتى يستطيع أن يقدم لهم الكثير من أجل مساعدتهم على تحقيق تكيفهم الذاتي والمدرسي والاجتماعي. فهذه الأنشطة تحرك المعلم عاطفيا وتؤمن له تجارب جمالية وانفعالية مهمة وخبرات جديدة قد تتخذ أدوات مفيدة لإيصال الخطاب التعليمي للتلاميذ بشكل جيد، وزيادة دافعهم للتعلم.
فمما يساهم في الحد من الظاهرة وتحسين العلاقات التربوية بين المعلم والمتعلم، تخليص الدرس من طرق التلقين الرتيبة، وإضفاء جو من البهجة والفرح على الحياة المدرسية بدل جو الصرامة والرتابة، فالتعلم يجب أن يكون ممتعا، والحياة المدرسية يجب أن ترغب في التعليم ولا تنفر منه.
فكلما كانت الحياة المدرسية مصدر متعة للطفل تبعث فيه الإحساس بالانبساط وروح المرح في العمل المدرسي كلما ازداد دافع الطفل إلى التعلم والإقبال على العمل المدرسي وسهل تكيفه في هذه الأجواء.
ومدرستنا أحوج المدارس إلى هذه الأنشطة، لتقليص – قدر الإمكان – الهوة القائمة بين الكبار والصغار عمومًا، وبين المعلم والتلميذ بشكل خاص. في هذا الواقع التعليمي التربوي الجاف يصبح أي نشاط مدرسي ضرورة ملحة لمد جسور التواصل العاطفي والإنساني بين المعلم والتلاميذ، ولإرساء أسس علاقات تبادلية بينهما، وإتاحة فرص ممارسة الحوار في المؤسسة المدرسية، وهذا أمر في غاية الأهمية في التربية
علم النفس الفسيولوجي
________________________________________

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبائي....حبيت اعطيكم فكره عن مضمون علم النفس الفسيولوجي بما اني توي خلصت course psychatric والاختبار الاسبوع الجاي دعواتكم..

يدرس علم النفس الفسيولوجي الأساس الفسيولوجي والبيولوجي للظواهر النفسية المختلفة، ونعني هنا بالظواهر النفسية ما يسمى "بالنفس"، ونحن لا نستعمل لفظ "النفس"، كشيء غيبي غير ملموس، بل كشيء مادي، يخضع للقوانين العملية والتجارب المضبوطة، و بالطبع فهي تختلف تماما عن الروح، التي هي من أمر ربي، ولا تخضع لهذه الدراسات، إلا أن الكثير من الناس يمزج بين النفس والروح، و يغيب عنه أن النفس هي مجموعة الوظائف العليا للدماغ أو الجهاز العصبي المركزي، ونعنى بها الوجدان والتفكير والسلوك. ومن الدراسات التشريحية والوظيفية للجهاز العصبي، يتضح لنا أن مركز كل هذه الوظائف هي الدماغ، إذا فنفس الفرد موجودة بطريقة مادية في المشتبكات العصبية المختلفة الموجودة في الدماغ، و التي تتصل ببعض، من خلال نبضات كهربائية تخت تأثير مواد كيميائية و هرمونية خاصة، و أي تلف أو خلل في الشحنات الكهربائية أو كيفية أو كمية المواد الكيميائية، سيؤدي إلى اضطراب في وظيفة الخلية العصبية، ومن هنا تنشأ الاضطرابات النفسية والعقلية، ومن ثم يتجه الطب النفسي الحديث في العلاج لإعادة التوازن البيولوجي في الدماغ.

لقد تمكن العلماء في السنوات الأخيرة من اكتشاف بعض أسباب أمراض النفس والعقل، بدراسة التركيبات الكيميائية المختلفة في الجسم، فمثلا ثبت أن مرضى الاكتئاب يعانون هن نقص خاص في بعض الموصلات العصبية، في بعض مراكز الاتصال في الدماغ واضطراب في معادن الجسم، وأن كل العلاجات الحديثة تهدف استعادة النسبة الطبيعية لكي يشفى المريض، بل إنه أخيرا تم بفحص بعض محتويات سائل النخاع الشوكي، التنبؤ باحتمال الإقدام على الانتحار من عدمه، وكذلك درجة استجابة المريض للعلاج، وكذلك وجد أن مرضى الفصام يعانون من ضعف عام في بعض الأنزيمات، التي تؤثر على الموصلات العصبية، و تجعلها تبث في الدماغ مواد غريبة، تؤثر على الإدراك والسلوك والتفكير، وأن العقاقير المضادة للفصام تعيد التوازن لهذا الاضطراب الهرموني، بل إن البعض ادعى احتمال تشخيص مرض الفصام بعمل بعض التحليلات المعملية، مثل: النقطة القرمزية في البول، و استجابة المريض للهستامين تحت الجلد، ونوعية العرق، و قياس الموصلات العصبية في السائل النخاعي، و أخيرا التغير في نسيج المخ بالأجهزة الحديثة لتصوير الدماغ بالكمبيوتر.... إلخ، وكذلك اكتشف العلماء بأن مرضى الإدمان يصاحبه اضطرابا في التمثيل الغذائي في الجسم و نسبة الأفيونات المخية، وأن اضطراب الشخصية لها علاقة بشذوذ رسم المخ الكهربائي و بالصبغيات الموجودة في الخلية، وأن التخلف العقلي له أسبابه الكيميائية المختلفة، و التي يمكن تلافيها في بعضها إذا شخص المرض في بدء الأمر، وأنة يمكن لحامض اللينيك أن يسبب كل أعراض القلق والهـلع، مما يدل على الأساس الكيميائي للقلق.. وغيره من الأبحاث التي سنذكرها بالتفصيل في هذا الكتاب.

إن الغرض الرئيسي من العلاج النفسي و الكيميائي، و السلوكي و الكهربائي، و الجراحي هو تغيير الاضطرابات الفسيولوجية، التي سببها المرض النفسي أو العقلي، و أن العلاج النفسي و الذي يعتمد على الكلمة و الألفة و أعماق النفس، يلعب دورا بطريقة مادية، فالكلمة ذبذبات صوتية تتخلل الدماغ، وتصـل إلى مراكز المعرفة و الإدراك لكي تحدث التأثير الفسيوكميائي المطلوب، و لا يغيب عن الدارسين أنه حتى فرويد أشار في كتاباته أنه سيأتي اليوم، الذي يكشف فيه العلماء الأساس الفسيولوجي للمرض النفسي و العقلي.

إن بعض الكلمات الشائعة في القاموس النفسي، لها مرادفاتها العملية، فالعقل الباطن أو اللاشعور ما هو إلا المراكز تحت اللحائية، و الشعور و الوعي ما هو إلا اللحاء أو القشرة الدماغية، والغرائز ما هي إلا ارتباطات أو أفعال منعكسة فطرية يولد بها الإنسان، والشخصية ما هي إلا مجموعة من العادات والتقاليد، والعادات أي مجموعة من الأفعال المنعكسة الشرطية، وهذه الأفعال موجودة في قشرة المخ.. ولذا فإن أي اضطراب كيميائي أو هرموني أو باثولوجي في قشرة المخ يؤدي بالتالي إلى تغيير تام في الشخصية.

ومن هنا نجد أن علم النفس الفسيولوجي، هو همزة الوصل بين فروع الطب المختلفة الخاصة بالعمليات النفسية و العقلية والعصبية، فتعتمد العمليات النفسية على ترابط و سلامة العمليات الفسيولوجية و الكيمائية و الكهربائية داخل الدماغ، حيث أن كل أعضاء الجسم تعمل لتعطي المخ التغذية اللازمة سواء القلب بدفع الدم، أو الرئة للأكسجين، أو الكبد لمنع السموم من الوصول إلى المخ، أو الجهاز الهضمي لتغذية المخ بالسكر، أو الكليتان لإفراز السموم حتى لا تصل للمخ، أي إن كل أعضاء الجسم تعمل في تناسق، لإعطاء الدماغ حقها من الغذاء والراحة حيث إنها مركز النفس، ولذا فالنفس والجسم وحدة متكاملة متناسقة، لا يمكن فصلهما دون معرفة تشريح ووظائف الجهاز العصبي، والأساس الفسيوكيميائي للظواهر النفسية يشكل محورا مهما في الإلمام بهذا التخصص، وكذلك دراسة الجسم دون معرفة الظواهر النفسية تسبب فراغا كبيرا و نقصا واضحا في فهم الطبيب لمرضاه. لقد حاول رجال الحكمة والفلسفة فصل النفس عن الجسد، ومن واجبنا أن نعيدها في وحدة متناسقة في حظيرة الطب النفسي، والله (جل جلاله] يقول في عظيم كنابه (فلا أقسم بما تبصرون. وما لا تبصرون) وبعض الحقيقة تخبرنا عيانا وتجربة أن الوردة كشيء كلي مجمل مكون مجموع هي فعلا كما تعلمنا أن نسميها (وردة]

ولو ابتعدنا عن سطحية العلم قليلا، لقلنا إن الوردة ما هي إلا عبارة عن نماذج مختلفة لسيالات عصبية متنوعة وكثيرة:

مسارات عصبية بصرية ضوئية، توصلها الأعين وأجهزتها إلى المراكز البصرية في الفص المؤخري في المخ.

مسارات عصبية سمعية موجبة (حفيف الورد)، توصلها الآذان وأجهزتها إلى المراكز السمعية في الفص الصدغي في المخ.

مسارات عصبية شمية كيمياوية، يوصلها الأنف وأجهزته إلى المراكز الشمية في المنطقة الشمية في المخ.

مسارات عصبية حسية لمسية، توصلها جسيمات حسية جلدية منوعة إلى المراكز الحسية في القشرة المخية.

ومسارات عصبية فكرية ونفسية ذاكرة و تذكر لورود كثيرة مختلفة، شوهدت في الماضي، وتسترجع الآن لتقارن و تحاكي بما يرى الآن.

وأخيرا عقل واع مجمع رابط منسق.. مترجم للأحاسيس المختلفة، و مكون من الأشباه صورا وموجودات.. تؤلف وتنسج من تداخل هذه الجزئيات والنبضات العصبية غير المنظورة شيء أطقنا عليه اسم وردة فالأعين هي العماء، و هي الحجاب على الحقيقة، وما وضعت في هذا الجسد إلا لتحجب الحقائق عن أفهامنا، وتغطيها بظلام قائم كثيف... ويلزم لمن يريد كشف وتبديد هذا الظلام أن يخرق الحجب ويكشف السدول والستائر بنور آخر مشرق باهر هو نور البصيرة.

إذ إن العيون لا ترى إلا ما يرى ليها، وبالتالي فهي تضيعنا في متاهات الغلط و عتاهة الجهل، وتجعلنا نحسب أننا قد بلغنا شأوا في العلم عال... نفهم ونحيط بكل شئ... وما أحطنا بشيء.. ولا بمقدار من هذا العلم الموصوف بالقليل.

ثم هذا الظلام... ما ماهيته.. ولماذا الأعين لا تخرق سدا له وترى فيه.. إن كانت هي التي تبصر، بينما كثير من الحيوانات ترى فيه و تبصر؟

إذا، فالمسألة نسبية. وبحاجة لشرح وتبصر.. إن لم نقل إن الأمر جهل بعلم مجهول لم يعلم وصدق الله العظيم في قوله: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. و نفخ في الصور ذلك يوم الوعيد. و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد]

تفاعلات كيميائية معقدة و شحنات كهربية بسيطة، تنقل بسرعة في ألياف الأعصاب Axons فيها الكفاية لبدء سير السيالات العصبية، ثم تتلوها رسالة عصبية أخرى عن طريق تنبيه آخر .. و هكذا ملايين وراء ملايين من هذه النبضات العصبية الكهربية، تنطلق كل ثانية من حياة الإنسان الفرد الواعية و اللاواعية، نتجه إلى الدماغ و العضلات و الغدد.

ونتيجة لتوافق وربط الملايين من هذه الرسائل العصبية الكهربية في القشرة المخية، تنشأ المشاعر بالعواطف الإنسانية المختلفة سعادة حزن فرح خوف غضب لذة يأس أ مل...

ملايين الملايين.. فيض هائل من المعلومات والمعارف مليون بليون معلومة تصل إلى المخ، وتتكدس على شكل رسائل عصبية منوعة من أجهزة الحس و اللمس والتفكير.

يصفي المخ وينقي من ذاك الشتات الوارد ما يصلح الحال في اللحظة و الوقت، ويرجئ الباقي للحظات تالية. أو يهمل ما هو غير لازم.. ويخزن ما يلزم لمستقبل الزمان.

فلنلق نظرة مطولة.. ومسحا شاملا يلم بجوانب أنبل وأعظم جهاز بشري كونه الله لسيد مخلوقاته، الإنسان فبالعقل ولا غيره.. ساد الإنسان الكون، وفضل على سائر المخلوقات، وسجدت له الملائكة حين تعلم الأسماء.. تعال نتوغل في هذا الدغل العصبي خمسة عشر آلاف مليون خلية عصبية؟ علنا نكشف بعض أسرار الخلق والإبداع الإلهي المعجز.
__________________
شاعر واحساسيس
________________________________________
إن الفرق التشريحي والفسيولوجي لمكونات الجسد بين الرجل والمرأة يفرض آليات وأنظمة تحكم مختلفة (إلى حد ما) في طبيعة عمل ووظائف الهرمونات وسلوك وطريقة تفكير كل منهما. وتلك تفرض نمطاً محدداً للتعبير عن الهواجس والمشاعر والأحاسيس الداخلية لكل منهما، وبغض النظر عن صدق من عدم صدق الآراء والنظريات التي يستند إليها علماء النفس فإنها لا تخلو من الصحة ولاتبتعد عن الخطأ في قياس أبعاد السلوك الإنساني وما يتم البناء عليه لتفسير مجمل أبعاد الظاهرة أو الفرض للوصول إلى نتائج تقترب من الحقيقة.
لايمكن الخوض في أي حقل علمي دون تحديد المنهج مسبقاً المستند لآراء ونظريات وبراهين لتحقق من صدق النتائج، ولعلم النفس مناهجه ونظرياته وآراءه لقياس أبعاد السلوك الإنساني وانعكاسه على مجمل آليات ووظائف الجسد. ويتم الاستعانة بنتائجه لوضع المعالجات الصحية اللازمة، لاختلال عمل ووظائف الجسد.
إن مشاعر وأحاسيس الكائن الإنساني، لايمكن قياسها بأجهزة طبية ومختبرية لأنها غير ملموسة تساهم بها منظومة الروح والجسد معا، ولايختص بها جهازاً محدداً من الجسد لكنها تصنف ضمن ووظائف منظومة القلب أكثر من منظومة العقل.
إن القياس الصادق والوحيد لإبعاد المشاعر والأحاسيس العاطفية خاصة المستندة لتجربة الحب تعكس النتائج المعبرة عن مدى صدقها من عدم صدقها. وقد أسفرت النتائج العلمية الصادقة لملايين من تجارب الحب عن وضع مقاييس ثابتة (إلى حد ما) تُعتمد كمسطرة لقياس أبعاد المشاعر والأحاسيس الإنسانية بين المرأة والرجل. وطالما أن العلم لايقبل الثبات ولايركن إلى الجمود فإن نتائجه عرضة للنقض في سياق التطور العلمي. وقد كرس علماء النفس جهدهم لتبيان أوجه الاختلاف بين مشاعر وأحاسيس الرجل والمرأة، نستعرض ثلاثة من رؤى من تلك الجهود لعلماء النفس.
أولاً-رؤية ((برفسور ريك)) التي حددها بسبعة فروق هي:
"1-يميل الرجل البقاء مدة طويلة بجوار المرأة التي يحبها، أما المرأة فليس شيء ألذ من أن تكون على مقربة ممن تحبه.

ثانياً- رؤية ((كليف دالسون)): اجتهد علماء نفس آخرين في آرائهم حول الفرق بين مشاعر وأحاسيس الرجل والمرأة، فوجدوا أن منظومة العقل هي المتحكمة في سلوك وتصرفات ومشاعر الرجال، في حين أن منظومة القلب هي المتحكمة بسلوك وتصرفات ومشاعر المرأة. لربما هذا الاجتهاد يعود للتقسير الفسيولوجي لحجم عقل الرجل الذي يعد أكبراً من حجم عقل المرأة، لكن بذات الوقت فإن المرأة لها القدرة على استخدام كامل منظومة عقلها في التفكير وهذا ما منحها القدرة على التفكير بعدة قضايا في آن واحد.
في حين تقتصر قدرة الرجل على التفكير بقضية واحدة فقط للوصول إلى النتائج لأن طبيعته الفسيولوجية لاتمنحه القدرة على استخدام كامل منظومة عقله المنحسرة في جزء محدد من الرأس. وهذا ما يفسر حاجة الرجل إلى وقت أكبر من حاجة المرأة لإصدار أحكامه غير المتسرعة على القضايا!.
يلخص ((كليف دالسون)) رؤيته قائلاً:"أن النساء يجرين وراء المشاعر، والرجال يجرون وراء العقل ويلاحظ بكثير من الوضوح أن النساء في مجال الذكاء لايوازين الرجال، ونقطة ضعف النساء تكمن في إحساسهن المرهف. الرجال يفكرون دائماً بشكل علمي أكثر، كما أنهم يحكمون أحسن، وينظمون ويوجهون بشكل أفضل. إذاً فضل الرجال روحياً على النساء أمر خطته الطبيعة، والهدف الأعلى للنساء في الحياة هو (الأمان) فإذا نلن هذا الهدف تركن العمل والنشاط......والمرأة لأجل الوصول إلى هدفها تخشى مواجهة الأخطار والأعمال الصعبة التي تحتاج إلى تفكير عميق، لأنها تتعب وتضجر منها".
ثالثاً-رؤية ((رومن رولاند)): لايتفق علماء نفس آخرون مع تلك الرؤى ويجدوا أن الرجل والمرأة كائنان ناقصان، كل منهما يسعى للبحث عن نقيصة الآخر أو لاستكمال نقائصه في التوحد مع الآخر سعياً نحو الكمال غير المنشود!. وبالتالي لايوجد فضل لأي مخلوق منهما على الآخر، فالطبيعة حددت مهام ووظائف كل منهما وأي مسعى لنقض قوانين الطبيعة وأنما هو مسعى يبوء بالفشل.
إن مبدأ الاعتراف بحسنات ونقائص كل من الرجل والمرأة، يفضي لمبدأ الحاجة والمصلحة لكل منهما إلى الآخر. ويجعل الحياة أكثر انسجاماً مع واقع وقوانين الطبيعة التي خصت كل منهما بحسنات يحتاجها الآخر ونقائص في الذات يسعى لسدها من خلال التوحد مع الآخر.
هذا الفهم لقوانين الطبيعة، يجعل الرجل والمرأة أكثر انسجاماً وحاجة كل منهما للآخر دون الحاجة للشعور بالدونية وممارسة أدوار التسلط والهيمنة لإخضاع الآخر بما يخالف قوانين الطبيعة الحضانة لهما.
يعتقد ((رومن رولاند))"أن كل الرجال كذابون، ماكرون، ثرثارون، وذو وجهين ومخاصمون. وكل النساء متكبرات ويعشقن المظاهر وخائنات، وليس في العالم إلا شيء واحد مقدس وسامي هو اجتماع هذين المخلوقين الناقصين".
بغض النظر عن صدق من عدم صدق الرؤى السابقة، بشأن مشاعر وأحاسيس الرجل والمرأة في علم النفس. فإن الرؤية الأخيرة تبدو أكثر صدقاً وواقعية وتنحو تجاه العدل والإنصاف في الإقرار بقوانين الطبيعة المحددة لأوجه الاختلاف في المشاعر والأحاسيس بين الرجل والمرأة، وما تحمل من أوجه النقيصة وحاجتها إلى الكمال لتنسجم أكثر مع الواقع دون الحاجة إلى الدخول في صراع مفتعل يحط من قدر كيان إنساني في القيام بواجبه تجاه الحياة التي خطتها قوانين الطبيعة قبل أن تخطها قوانين وأعراف اجتماعية وقيم دينية لاحقة.
3-أحلى جملة يمكن أن يقولها رجل لأمرأة هي عبارة: عزيزتي أنني أحبك وأجمل عبارة تقولها المرأة للرجل الذي تحبه هي عبارة أنا فخوره بك.
4-الرجل الذي كانت في حياته أكثر من امرأة يصبح محل إعجاب النساء الأخريات بينما لايرتاح الرجال للمرأة التي كان في حياتها أكثر من رجل واحد.
5-حين يهرم الرجال، يشعرون بالتعاسة لأنهم قد فقدوا مصدر قوتهم في القدرة على العمل، أما النساء المسنات فيشعرون بالرضا لأن أحسن شيء في نظرهن: بيت وعدد من الأحفاد.
6-النجاح في نظر الرجال هو الحصول على مكانة اجتماعية مرموقة وموضع احترام كافة فئات المجتمع، والنجاح بالنسبة للمرأة امتلاك قلب الرجل والاحتفاظ به طول العمر.
7-يسعى الرجل لأن يكسب المرأة التي يحبها إلى دينه وجنسه، والمرأة تغيير لقبها بعد الزواج طبقاً للقب زوجها وسهل عليها تغيير دينها وجنسيتها من أجل الرجل الذي تحب
سيكولوجية الشخصية ... الدكتور أسعد الأمارة 3

الشخصية ومسار الفعل
الانسان هو تلك الوحدة المتكاملة الحية التي يدفعها السلوك الى التعامل في مواقف الحياة المتعددة والمتنوعة المتباينة في الشدة والبساطة ،في التعقيد والتبسيط ، في الدراسة والعمل وفي البيت مع الاسرة الصغيرة وفي مستوى التعليم الثقافي والعلمي والمهني .
شكل عامل ضغط الحياة كيفية استخدام مسار الفعل في المواقف المتباينة ، فالفعل هو الفعل ، يصدر من ذات واحدة ، فأن حمل الصحة اثيب صاحبه (منح الثواب والتشجيع) ،وان حمل الخطأ عوقب صاحبه ، كل ذلك يصدر من الشخصية ونمطها في التعامل وكيفية اخراج الموقف بالطريقة الناجحة ، فالجندي في المعركة يقاتل من اجل اهداف يراها سامية مثل الدفاع عن الوطن او عن الارض او عن العرض وربما يستشهد في المواجهة وهو يدفع حياته ثمنا لها، آمن بها حتى وان كانت اهداف سياسية تمنح الكبار النجاح، وكذلك ما يفعله الشرطي الذي يكلف بواجب حماية القانون ضد اللصوص والسراق وقطاع الطرق ومكافحة الجريمة والقبض على المجرمين ومطاردتهم، فهو يؤدي واجبا يحترمه الجميع وخصوصا اذا كان الواجب حماية ارواح الناس وممتلكاتهم وأمن البلاد ، هذا المسار الذي يقوم بتطبيقه الجندي في المعركة،والشرطي في المدينة لحفظ الامن ، هو مسار حضاري للمجتمع وللشخصية ومقبول من الجميع في المجتمعات الانسانية المختلفة الاعراق ، وربما تكافئ قيادة البلد الادارية والسياسية والحكومة هذا الجندي الذي استبسل في المعركة او الشرطي الذي يخدم لحماية امن البلد والمواطنين وتمنحهما الاوسمة والانواط والنياشين لشجاعتهما وكفاءتهما وتفانيهما في اداء الواجب وتعريض النفس للموت والمخاطرة بها ، ولكن تساؤلنا في مسارين للفعل :

المسار الاول : القتل الذي يقوم به الجندي والشرطي
المسار الثاني : الاثابة للعملية باكملها

نحن نعرف تماما ان القتل هو ابشع سلوك يمارسه الانسان ضد اخيه الانسان وضد الطبيعة وضد المخلوقات الاخرى ، فهو مكروه برمته من ناحية ومحبب مرغوب فيه من ناحية اخرى ، كيف اذن نحل الاشكال ، القتل في العملية الاولى هو من اجل الدفاع عن الوطن ، ومن اجل حماية امن البلد من اللصوص وقطاع الطرق ، ومن الناحية الثانية هوفعل بشع يمارسه الانسان.
غني عن البيان ان الجندي حينما يقاتل يثاب على عمله وتفانيه به حتى يحصل على اعلى الاوسمة والنياشين برد المعتدي عن ارض الوطن وايقاع افدح الخسائر به ، من معدات وعجلات وبشر ، اي القتل المشروع وايقاع الخسائر بالعدو ، في هذه الحالة لم يعد القتل مكروه او ممنوع وانما مستحب ومرغوب فيه وربما واجب وطني او ديني ، وكذلك مسار فعل الشرطي بمطاردته المجرم والقاء القبض عليه او ربما يرديه قتيلا حتى يمنح الاوسمة والنياشين من مسؤوليه او مدراءه او من الزعماء السياسيين لشجاعته وبطولته وتفانيه من اجل تخليص المجتمع من المجرمين ، الى هنا والوضع اعتيادي ، ولكي ازيد الامر وضوحا ينبغي ان اذكر ان الجندي الذي منح الاوسمة والنياشين لكفاءته في القتل لرد الاعداء وايقاع الخسائر بين صفوف العدو في معداته ورجاله هو من الشجاعة التي لاتوصف،وقد رأيناه كيف يمارس القتل والتدمير بشكل شرعي وقانوني وانساني كما يريده القادة ويثنون عليه ، وهو الحال ذاته لدى الشرطي الشجاع الذي قتل اللصوص وقطاع الطرق، اذن مشروعية القتل تكمن بمسار فعله ، بقبوله في اللحظة التي ينفذ بها القائم في القتل ، ويمنح التكريم والاثابة . هذا الشرطي ،قاتل المجرمين ،وهذا الجندي قاتل الاعداء ، وهو عائد الى بيته بعد ان تم تكريمه ارتكب مخالفة في الشارع مع احد المواطنين ، وكذلك حال الشرطي الذي منح الاوسمة لشجاعته في مطاردة اللصوص وقتل بعضهم ، تعرض له احد المواطنين وهو في طريق
عودته الى بيته او وهو يتسوق في الشارع حيث اختلف مع احد المواطنين ، واثناء ذلك بعد تصاعد وتيرة الغضب والاصوات العالية التي بدأت رائحتها تلف الحضور سواء بالتشجيع او بالتهديد او الوعيد حتى نسى نفسه هذا الشرطي المكلف بامن البلاد ، واخرج مسدسه الحكومي واطلق النار على المواطن الذي اغضبه او اختلف معه حول موضوع تافه لا يرقى لان يكون كبيرا او عصيا ، فارداه قتيلا في الحال .
سؤالنا : كيف نفسر سلوك القتل الصادر الان من نفس الشخص ؟


في المرة الاولى :قتل مع التكريم
في المرة الثانية : قتل مع التجريم
اذن ما هو مسار الفعل في هاتين الحالتين ،وكلاهما قتل ؟
هنا يجب ان يعرف دارس علم نفس الشخصية مسار فعل الشخصية معرفة حقيقية ، وسنضرب له مثال آخر عن مهنة يدافع بها صاحبها عن الناس ،وهي مهنة المحاماة ، ان المحامي الذي تخصص في الدفاع عن قضايا الناس في المحاكم واعطاه القانون حصريا حق الترافع عن المواطنين ، يتعرض وهو في طريقه الى المحكمة لغرض الترافع عن احد موكليه والدفاع عنه لمضايقات طائشة من احد السواق في الشارع العام الذي اكتض بالسيارات والمارة ،مما سبب له الانفعال الشديد والغضب الذي لم يستطع السيطرة عليه او كبحه ، فنزل من سيارته غاضبا وصب جام غضبه على احد السواق الذين اعترض سبيله فضربه بلحظة انفعال وغضب ضربة قاتلة اودت بحياة هذا السائق المسكين ، وحولت المحامي المسؤول في مهنة الدفاع عن الابرياء الى مجرم قاتل ، وهنا نعيد التساؤل :
كيف حدث مسار الفعل في هذه الحادثة ؟
القتل عند المحامي وهو المدافع عن المتهم ..
القتل عند الجندي في المعركة ..
القتل عند الشرطي في مطاردته للصوص ..
القتل عند الجندي في المنطقة التي يعيش فيها واختلافه مع احد المواطنين ،ادى الى مقتل المواطن ..
القتل عند الشرطي في الشارع واختلافه مع احد المواطنين وهو يتسوق ..
نلاحظ ان القتل هو القتل ، قتل يثاب عليه ، وقتل يعاقب عليه مرتكبه ، ولكن مسار الفعل اختلف في كل الاحوال وبنفس الوقت اتفق في معظم الاحوال ،فالقتل هو القتل ، وتبقى اشكالية كيف نقبل الشئ وضده في آن معا ، لاسيما ان مسار الفعل واحد والنتيجة واحدة ، لكن يقبل في المرة الاولى عند الشرطي والجندي ، ويرفض في المرة الثانية عند كلاهما وعند المحامي .


ان مسار الفعل في الشخصية وفي المهنة يحدده واقع الفعل نفسه ، فلايمكن ان يكون مقبولا عند المحامي او الجندي او الشرطي وسط المدينة وبين الناس او في التعامل ، ولكنه يكون مقبولا في الدفاع عن الوطن وعن آمن البلد ، رغم ان فعل القتل واحد في كل الاحوال ، وتؤكد جملة هيجل المشهورة(اذا ضربت "قتلت" فنفسك "تقتل" تضرب) .


الفصل الرابع
انماط الشخصية

ا لشخصية ا لشيزية "ا لفصامية" Schizoid Personality

لا اعتقد ان هناك احداً لم تتوارد الى ذهنه كلمات مثل : فصام , هستيريا , كآبة ,هذه الكلمات تطلق على كل شخص فقد اتزانه الانفعالي واطلق لحيته وظل يتجول بين الناس غير آبه بما يجري حوله ، حتى اطلق عليه العامة " مجنون " . ولكن في التصنيفات الطبية النفسية , ان الحالة المرضية التي تشخص اكلينيكياً هي غير ما نحاول ايضاحه في اطار الشخصيات وانماطها ، فالشخصية الشيزية وهي مختصر لكلمة شيزوفرينيا اي الفصام , ليست بحال ان تكون مرض الفصام بعينه , فانماط الشخصية هي سلوكيات تتشابه في اداءها حسب الحالة , فكل منا لديه نمط للشخصية ولايوجد اي كائن بشري بلا نمط في الشخصية , وحامل نمط الشخصية ليس بحال هو مريض بذلك المرض ولكن لو تعرض الى الضغوط النفسية القاسية والازمات والصدمات وضاقت عليه سبل الحلول , فأنه سيتجه حتماً الى المرض الذي يحمل في داخله ذات السمات العامة له .
ان خصائص الشخصية الشيزية "الفصامية " تشبه الى حد كبير نمط الشخصية الانطوائية مع الفارق في وجود المظاهر العاطفية المتمثلة في الحساسية الزائدة وسرعة في الحساسية العاطفية.
من السمات التي يتصف بها صاحب الشخصية الشيزية بأنه حساس ، عنيد ، شكاك , كتوم ، فضلا عن انه قليل الرغبة في اقامة صلات اجتماعية او صداقات واسعة , ويبتعد دائماً عن المشاركة الجماعية وفي ممارسة الالعاب الجماعية ايضاً ويحاول ان يفضل الكتاب على الناس ,وكثيراً ما وصف الاهل صاحب الشخصية الشيزية في طفولته بأنه كان اشبه بالملاك ، هادئ , غريب الاطوار , حتى انه يشعر بغموض وصعوبة في التعبير عن افكاره ويظهر ذلك من خلال ما يلي :
- سريع الافكار المتطايرة مع ضعف في الترابط بينها .
- لايستطيع ربط الافكار بعضها البعض .
- يجد احياناً صعوبة في ايجاد المعنى المناسب بسهولة للفكرة او الكلمة .
- قلما يستطيع التركيز على المعنى المطلوب .
- يمزج الواقع بالخيال وتختلط لديه الاحداث اليومية الحقيقة مع الخيالية .
- لايعرف مايريد في اغلب الاحيان .

ا ن اعراض الشخصية الشيزية في الطفولة هي نذير بامكانية الاصابة بمرض الشيزوفرينيا في المستقبل اذا ما توفرت عوامل اخرى مثل الشدة او الارهاق او الصدمات النفسية الانفعالية او الفشل في الحياة ومواجهة صعابها ويقول علماء النفس المرضي لاشك ان هذه العوامل تؤثر على الاستعداد الوراثي وتظهر المرض وتعجل في تسارعه . ويضيف علماء النفس المرضي ايضاً , اننا نجد بالفعل ان معظم الذين يصابون بمرض الفصام –الشيزوفرينيا- اتصفوا بتلك العوامل والمسببات التي ذكرناها خلال مدة طويلة امتدت من الطفولة الى الرشد , ولكن لو سارت الامور لدى صاحب هذه الشخصية بالمسار الطبيعي دون صدمات شديدة خلال مراحل النمو المتعددة في المراهقة والبلوغ ثم الرشد وتجاوز عقبات التحول بنجاح بمساعدة الوالدين وتوجيهاتهم بهدف التقليل من امكانية الاصابة بالمرض فأنه سينشأ سليماً سوياً الى حدما رغم ان الشك والريبة وما الى ذلك من صفات تكون بارزة في سلوكه وكلما اقترب وتواصل مع المجتمع من خلال الاتصال الاجتماعي عبر العمل والدراسة فأنه سيكون سوياً حتماً .
صاحب الشخصية الشيزية له ميل حاد نحو الدراسات الغيبية وله ولع بها كذلك اهتمامه الكبير بالفلسفة والدين وعلم النفس واللاهوت واذا ما اتيحت له فرصة العمل السياسي فانه ينتمي للاحزاب السياسية النادرة المتعصبة والتي ترضي فيه عدم القدرة على الالتزام بمعنى محدد . انه كثيراً ما يشكو صعوبة التركيز وعدم القدرة على فهم الموضوعات المتعلقة بالتفصيلات التافهة مع ضعف واضح في قدرته على اتخاذ القرارات . .
من صفات الشخصية الشيزية انه يتوقف عن التفكير وهو يتحدث او اثناء حديثه ثم يبدأ الكلام ثانية في موضوع آخر , حتى ان البعض من الناس يرصدون هذه الظاهرة في التصرف على صاحب هذه الشخصية فنجده يشعر بسباق دائم بين افكاره ويشكو من ازدحام رأسه بالافكار المتعددة ولكن عندما نسأله ان يفصح عن هذه الافكار يعجز وتبدو عليه عدم القدرة على التعبير الواضح عن هذه الافكار .
الكثير منا يلاحظ ان بعض الاشخاص كثيري الشكوى وكثيري الاتهام للاخرين وانهم لايفهمونهم ولايقدرون انفعالاتهم وافكارهم حتى يصل الامر في احيان عديدة ان اصحاب هذه الشخصية يعتقدون اعتقادات خاطئة مثل الظن بالاخرين والتشكك بهم وبنواياهم , ونراهم ايضاً كثيري العلل والتوهم بها رغم انهم اصحاب بدنياً .

ان صاحب الشخصية الشيزية يمر بعدة انواع من الانفعالات دائماً تبدأ بسيطة واولها تأخر الاستجابة الانفعالية مع نقص واضح في شعوره بالالفة والعطف والحنان مع افراد اسرته اولا ثم مع اصدقاءه ثانياً , بعكس طبيعته الاصلية التي كان يتسم بها سابقاً . الشخصية الشيزية تحمل سمات اخرى يمكن ملاحظتها بسهولة هي ارتباك الانفعالات , فاحيانا يستجيب بشكل لا ارادي الى العناد والصلابة والتحكم في الرأي والاصرار عليه , فمثلا نجد الطالب "صاحب الشخصية الشيزية " يلح على واله لتغيير المدرسة ثم عند بدءه في المدرسة الجديدة يطالب بالعودة ثانية الى المدرسة القديمة ثم سرعان ما يطالب والده بأن يبحث له عن عمل لانه لاينوي تكملة الدراسة ثم يعود للدراسة ثانياً .. وهكذا يتضح هذا ايضا لدى بعض الطلبة الذين يحولون من كلية الى اخرى دون الوصول الى هدف , كذلك ما نشاهده عند الفتاة التي ترفض الزواج ثم تقبله ثم تفسخ الخطوبة ثم توافق عليها ثانية وهكذا.. او العامل الذي كثيرا ما يتحول من عمل الى آخر داخل عمله ثم من عمل الى آخر خارج المهنة الواحدة , ويفسر علماء النفس المرضي بانه ضعف الارادة وعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب والاستمرار والثبات عليه لمدة طويلة , وهي احدى سمات

الشخصية الشيزية " الفصامية" .
يعرف علماء النفس الشخصية بانها تلك الانماط المستمرة والمتسقة نسبياً من الادراك والتفكير والاحساس والسلوك التي تبدو للاخرين شكلا متناسقاً وتعطي للافراد ذاتيتهم المميزة وصفاتهم الخاصة , فالشخصية اذن تكوين يتضمن الافكار , الدوافع , الانفعالات , الميول , الرغبات , الاتجاهات , القدرات والظواهر المشابهة . اما الفصام " الشيزوفرينيا" فمعناها الحرفي مشتق من كلمتين , سكيز(Schiz) ومعناها الانقسام او الانفصام , وفرنيا (Phrenia) ومعناها العقل اي انقسام او انفصام العقل .
ومن المعلومات المهمة عن الشخصية الشيزية ان انتشارها بين الرجال والنساء على حد السواء وبنسبة واحدة , وتحولها الى الحالة المرضية يصل بنسبة حوالي 70% وتكون عادة في الاعمار الممتدة من 15 -40 عاماً , اي اواخر العقد الثالث من العمر وان انتشارهذه الشخصية يزداد بين العزاب عنه في المتزوجين.
يبدأ صاحب الشخصية الشيزية تفضيل الانسحاب من المجتمع والميل الى العزلة والانطواء كذلك انه يكره الربيع واوائل الصيف لان لهما دلالاتهما السيكولوجية لدى اصحاب هذه الشخصية فتزدهر حالات التردي والتدهور كثيراً ولم يجد اطباء النفس وعلماء النفس المرضي تحديداً علمياً للاسباب الرئيسة لذلك , فالبعض منهم ارجعها الى احتمال وجود تغيرات بيولوجية وفسيولوجية اثناء تغير الجو مما يجعل الفرد " صاحب الشخصية الشيزية " المهيأ للمرض عرضة للانتكاسات ويبدو ايضاً واضحا ان معظم اصحاب الشخصيات الشيزية هم اصغر ابناء العائلة المتعددة الافراد ويكونوا من مواليد فصل الشتاء على الارجح .


الشـخصية ا لهـسـتيرية
يثير لفظ الهستيريا حالة غير عادية لدى البعض منا , او لدينا جميعاً حتى تختلط الحقائق بالاوهام عنها ويزداد وضوح هذه الشخصية في المرأة منها في الرجل وقد رصد علماء النفس بعض الصفات في الشخصية الهسيترية ومنها :
- حب الذات والاهتمام بها
- محاولة جلب انتباه الاخرين واهتماماتهم
- المباهاة وحب الظهور


- الاتكال على الاخرين في المسؤولية
- القابلية للايحاء والتأثر بالاخرين والاخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المثيرات
- الاستعراضية وحب الظهور
- الميل الشديد والعالي للتمثيل
- القابلية للمبالغة والكذب
- الانفعالات السريعة والسطحية معاً
- التلون حسب الموقف
- ضحالة المشاعر وتبدلها
- الفشل المستمر في الحياة الزوجية وعدم التوافق
ان نمط الشخصية الهستيرية يذكرنا دائماً بمفهوم عدم النضج والنمو العاطفي اي فقدان الاتزان العاطفي في الشخصية , ونقصد هنا عدم الثبات في العاطفة مع سطحية واضحة في الانفعالات , فالشخصية الهستيرية من السهل لديها ان تتلون مشاعرها وتتغير بالسرعة والتقلب , فالتغير السريع سمة واضحة في الوجدان لاتفه الاسباب . اننا نلاحظ في اغلب الاحيان ان صاحب هذه الشخصية يبدو لنا وكأنه ذو عواطف قوية معبرة وتضحي , الا انه سرعان ما تخمد وتتوارى وتتبخر وتبحث عن موقف آخر به عواطف اخرى بديلة , كذلك نلاحظ التذبذب بالصداقة والسرعة في اكتسابها وبنفس الوقت السرعة في فقدانها , فالشخص ذو الصفة الهستيرية يتميز بعدم القدرة على اقامة علاقة ثابتة لمدة طويلة نظراً لعدم قدرته على المثابرة ونفاذ الصبر السريع .
من مميزات الشخصية الهستيرية تعدد المعارف والصداقات السريعة ,وحب الاختلاط ولكن يتميز دائما بالتغير وعدم الثبات , فضلا عن هذه الكثرة من العلاقات الا انها تظل سطحية ولا تأخذ العمق الكافي من الثبات . ما يميز هذه الشخصية سرعة تأثرها الواضح باحداث الحياة اليومية والاخبار المثيرة واهتمامها

بما يدور بين الناس من همس حتى انها باتت تهتم ب " القيل والقال " ويؤثر ذلك تماما على اتخاذها القرارات , فتخضع كل قراراتها الى الناحية المزاجية الانفعالية اكثر من الناحية الموضوعية العقلانية . ومن الامثلة الكثيرة في ذلك الهمس الذي يدور بين النساء في الخفاء , والنقل المستمر للمعلومات ومعرفة
الاحداث الجارية اول بأول من امرأة الى اخرى عن موضوع لاقيمة له , وربما كان من التفاهة بمكان , حتى انه لايثير الجدل , ولكن تلجأ اليه المرأة حينما تسمع ما لايرضي نفسها , ان تبادر وتتخذ قرارا مثل قطع العلاقة مع من تحدثت عنها بالسر, ولا تتردد اطلاقاً عن افشاء اسرارها واغتيابها وسبها علناً , حتى وان لم تتأكد من صحة هذه المعلومات او حتى مناقشة الطرف الآخر في الموضوع .
من المثير في هذه الشخصية ايضاً الاستعراضية الزائدة وحب الظهور الذي يقترن بالانانية دائماً فصاحب هذه الشخصية من الرجال او النساء لديه ميل مرتفع نحو استجلاب الاهتمام والعمل الدؤوب ليكون محور الارتكاز , فهو ينظر الى كل الامور نظرة ذاتية , فضلا عن الاستعراضية والمبالغة في طريقة التكلم والتحدث والاشارات والملبس والتبهرج والعمل على لفت الانظار بحركات مسرحية ومواقف تثير الانتباه لغرض المبالغة في الاستعراض . ومن الملاحظ في نمط الشخصية الهستيرية ان تكوينها الجسمي يميل الى النحافة وصغر الحجم وهو ما يطلق عليه التكوين الواهن ولكن هناك تكوينات جسمية اخرى تظهر فيها الشخصية الهستيرية ايضاً .
ان نمط الشخصية الهستيرية عرضة للتذبذب الانفعالي الوجداني , فهو يعيش حالة المرح والنشوة والحماس القوي وينقلب فجأة الى الاكتئاب والانطواء والبكاء ورغبة في محاولة الانتحار, وهذا ما يجعل حالة التغير السريع والمفاجئ سمة من سمات الشخصية الهستيرية التي تنعكس على حياته الاسرية .
ومن الملاحظات التي نشاهدها , ان اقل اهتمام من الرجل بالانثى الهستيرية يجعلها تذهب بعيداً في افكارها وفي التأويل والتفسير والتخمينات , في حين ان الامر لم يكن في حقيقته كذلك عند الرجل واكنها تفسر الموضوع بالرغبة الجامحة تجاهها وانه يحاول اقامة علاقة عاطفية معها وربما لم يكن ذلك مقصده اطلاقاً . وما نلاحظه ايضاً عند الشاب الهستيري الذي يعتقد ان ابتسامة الفتاة له , انما معناها انها ترغب فيه , وانها سوف تقع في غرامه وهكذا ...

اثبتت الدراسات النفسية ان معظم الرجال ينجذبون للشخصية الهستيرية نظراً لحيويتها وانفعالاتها
القوية وجاذبيتها الجنسية والاثارة وقدرتها على التعبير عن عواطفها , الا ان جزءاً كبيراً من النساء اللاتي يتمتعن بهذه القدرة العالية من الاثارة الاستفزازية المفرطة يعانون من البرود الجنسي , ويصاب المرء بالدهشة عندما تعلم ان بعض ملكات الجنس في العالم واللاتي يثرن الشباب في جميع الانحاء من العالم قد يعانين من هذا البرود الجنسي .
مما يميز اصحاب الشخصية الهستيرية بشكل واضح وملحوظ هو القدرة على الهروب من مواقف معينة من خلال التحلل من شخصيتهم الاصلية واكتساب شخصيات اخرى تتلائم مع الظروف الجديدة كما يتطلب احياناً من الممثل او الممثلة ان تعيش في شخصية البطل او البطلة يومياً لمدة ساعات باجادة تامة , فالشخصية الهستيرية لها قدرتها على تقمص الشخصية التمثيلية واندماجها مع الشخصية التي تقوم بالدور عنها ويتطلب ذلك انفصالها عن شخصيتها الاصيلة وهو ما تتميز به الشخصية الهستيرية كما يقول علماء النفس .
تصلح الشخصية الهستيرية للوظائف التي تحتاج لعلاقة مباشرة مع الناس مثل الخطابة واللقاءات والعلاقات العامة والتمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي وبكل اشكاله ومذيعي الاذاعة والتلفزيون وبعض المهن التي تحتاج الى اللباقة في الحديث والاقناع مع الاستعراضية والمباهاة .
وجد علماء النفس ان الشخصية الهستيرية تستجيب في احيان كثيرة بسهولة الى الضغوط النفسية الحياتية والشدائد في مسار الحياة والاجهاد والقلق التي تتعرض له او حينما تواجه ازمة نفسية تسبب المرض او صدمات مفاجئة تؤدي بها الى الحالة المرضية , ومن اهم الاعراض التي تظهر عليها :
- الاضطراب التحولي Conversion Disorders
اي يتحول القلق والاجهاد والازمة النفسية الى صراع نفسي بعد ان تم كبته الى حالة عضوية او جسمية واضحة , يكون له معناه بشكل رمزي ويحدث ذلك بطريقة لاشعورية , اي ان الشخص الذي يتعرض للحالة المرضية لايفهم المعنى الكامل لاعراضه ومعاناته والآمه , ويحاول الشخص الهستيري الذي تحول الى المرض ان يربط بين حالته المرضية واعراضها بظروفه البيئية التي ادت الى حالته .

- الاضطراب الانشقاقي Dissociative Disorders
وبها تنفصل شخصية الفرد الهستيري في حالة اصابته بمرض الهستيريا الى شخصيات اخرى يقوم اثناءها بتصرفات غريبة عنه , او انه يفقد احياناً ذاكرته وهو سبيلا للهروب من مواقف نفسية مؤلمة او بواسطتها يحاول ان يجذب انتباه الاهل ورعايتهم الخاصة به . ونلاحظ حدوث العمى الهستيري في ساحات القتال عند الجنود او الضباط او فقدان الذكرة الهستيري او الشلل الهستيري , او عندما يتعرض المرء الى موقف صادم ويفقد فجأة القدرة على الكلام او المشي او الرؤية , ويذكرلنا اطباء النفس ان الشلل الهستيري في
حالة الحرب يحدث عندما لايكون الجندي او الضابط مقتنعاً بجدوى الحرب والقتال , ويبدأ عنده الصراع الداخلي بين عدم الرغبة في الاشتراك في المعركة وبين الرغبة في الهروب ويصبح خائناً . وتزداد الازمة والشدة وينشأ الصراع الذي لم يجد الحل وينتهي الى الشلل الهستيري الذي يدخله الى المستشفى للعلاج ويحميه ولو مؤقتاً من هذا الصراع .
ويشيع انتشار الاضطراب الهستيري بين الفتيات والشباب الذين يتعرضون الى مواقف ضاغطة لاتجد حلاً لهذا الصراع . فالشاب الذي نشأ في بيئة دينية شديدة التمسك بالقيم الدينية , وكانت توجيهات والده الصارمة تحذره وتمنعه عن الفحشاء والتقرب الى النساء , يلجأ الى ممارسة العادة السرية , ولكنه تحت ضغط كبته الجنسي بدأ ممارسة هذه العادة بأفراط شديد فنشأ لديه الصراع بين حاجاته البيولوجية , وقسوة ضميره الديني , مما جعله هذا الصراع ان يخلق لديه ازمة نفسية حادة مع قلق شديد واكتئاب نفسي , انتهت باصابته بالشلل الهستيري في الذراع الذي يمنعه من مزاولة هذه العادة . ان هذا الشاب يجهل اسباب حالته المرضية وما آلت اليه الامور ولكن حين وضحت له اسباب حالته من خلال العلاج النفسي , وحل منشأ الصراع تحسنت حالته وان هذا الشلل الذي اصابه في ذراعه كان يحميه من الاقدام على ما لايرضي ضميره .

وهناك العديد من الاعراض الهستيرية غير المرضية ولكنها تأخذ شكل العادات التي يصعب على المصاب بها التخلص منها ومن تلك الاعراض حركة بعض العضلات الفجائية وتسمى ( اللازمة Tics) وتسبب بعض الاحيان الاحراج للشخص ومن امثلتها : رجفة في عضلات الوجه لا يستطيع المرء السيطرة , ارتعاش في جفون العين الفجائي والمستمر , حركة الرقبة او الرأس الفجائية والمستمرة , المبالغة في حركة اليدين او اللعب بالشارب , او في الشعر او ضبط ربطة العنق بأستمرار , او حركة الفم غير الاعتيادية مع حركة الفكين .. الخ , الى المحاولة المستمرة لتعديل الملبس قبل الجلوس واثناءه واثناء الحديث وبعده وخصوصاً في الاماكن الحساسة عند الرجال .
الشخصية الاعتمادية Dependent Personlity
انه لمن الصعب جداً قراءة ومعرفة الناس بدقة متناهية ، وانه من الصعب ايضاً وضع حسابات دقيقة وتصورات نظرية وعملية عن البشر وانماطهم ، فالبعض منهم كانوا مثل الكتاب يمكن قراءته بسهولة ، والآخر ظل مغلقاً مستحكماً حتى مع نفسه ، وان بدا للمتخصصين على وفق منهج دراسة سيكولوجية الشخصية وعلم نفس الاعماق شكلا ذو ابعاد واضحة ، الا ان العامة من الناس يرون غير ذلك .
نمط هذه الشخصية اقل وضوحاً من خصائص الشخصيات الاخرى مقارنة بهم . فنحن نرى في حياتنا الشخص الذي ينهار امام اول عقبة تواجهه او مشكلة صعبة او ضغوط حياتية تواجهه ، ينهار ويتألم ، وربما يقوده هذا الانهيار الى حالة الاضطراب النفسي.
ان ما تتميز به هذه الشخصية ً هو الافتقار التام الى الثقة بالنفس والاعتماد عليها حتى كادت تطغي عليه مشاعر العجز الشامل وعدم القدرة على حل ابسط مشكلة تواجهه او اتخاذ قرار مناسب ويقول علماء النفس ان هذا الشخص لايتحمل المسؤولية ويظل سلوكه طفلي , ويميل الى التعلق بالاخرين كما يفعل الطفل المعتمد على والديه .
وعند قراءتنا التحليلية لهذه الشخصية نجد ان هذه الشخصية نمت منذ صغرها على الرقة والتدليل الزائد

وتلبية كل المتطلبات دون استثناء ، ومهما كانت الرغبات ممنوعة او مرغوبة حتى ضاعت لديه الحدود بين المسموح والمقبول , انه احيط برعاية فاقت عن الضرورة مما اكد في نفسه شعور بالقصور عن مواجهة مشاكل الحياة وضغوطها وازماتها لوحده , ولهذا فأن قابليته على التحمل توقفت عند حدود قابلية الطفل , وظل يظن بأن كل ما يطلب ينفذ له وان كل ما يريد يستجاب له ، وكل ما في الحياة سهل المنال وهي متعة ولذة فقط لاغير , ونسى ان الحياة قائمة على اللذة والالم وليس اللذة وحدها وان الكفاح واجب من اجل نيل المطالب والوصول الى الاهداف .
ظل الشخص الاعتمادي يحمل في داخله التدليل الزائد كاسلوب في التعامل وظل يرمي بكل ثقله على امه التي كثيراً ما تكون هي السبب في عزاءه وهوكبير ناضج ثم تقوده الحياة بعد ان ترك حضن امه وهو صغيراً يافعا ومراهقاً وبالغاً الى اعتمادياً كاملا على المرأة الجديدة الاخرى التي حلت بديلا عن الام ولكن بصورة اخرى وهي الزوجة ، فهي تحركه بالاتجاه الذي تريده كيفما تشاء ، واحياناً تجزع من تصرفاته الطفلية حينما تطلب منه شيئاً ويذهب الى امه ليستشيرها بموضوع خاص جداً يتعلق بالزوجة ولا علاقة له بالوالدة .
هذه الشخصية يميل صاحبها الى التعلق بالاخرين كما يفعل الطفل المعتمد على والديه وهو يحتاج دائما الى الموافقة على سلوكه والتشجيع الدائم والطمأنة في اي خطوة يخطوها حتى تحل الزوجة بديلا عن الام في الاعتماد والاتكال في التوجيه واتخاذ القرارات المهمة وغير المهمة .
صاحب هذه الشخصية خائف , منسحب من اي مواجهة او موقف يمكن ان يثير العداء , فهو هياب يتراجع بسهولة وهو سلبي ايضاً في اتخاذ القرار ويلجأ الى الاستشارة حتى في توافه الامور ومن الام اولا وهي تقرر ذلك دائماً ، وان حلت الزوجة بديلا تكون هي الاخرى صاحبة القرار وهو المنفذ , فنراه يرتبك عندما يكلف بأي مجهود او يواجه اي اجهاد او مشكلة .
معظم الناس يعرفون حق المعرفة ان صاحب هذه الشخصية نشأ مدللا او اعتمادياً مترفاً حتى وان نشأ وبلغ مرحلة النضج والرشد يظل طفلا اعتمادياً ومن سماته البارزة :

- اعتمادية شديدة على الاخرين
- سلبية في مواجهة المواقف الحياتية واتخاذ القرارات
- شكوى دائمة وتوهم بالمرض بوساطته يحقق مكاسب تساعده على الاعتماد دون تحمل المسؤولية
- ارتباك واضح في الاداء الاجتماعي والمهني
- ضعف في القدرة واقامة علاقة شخصية مستقلة ووثيقة
- يحتاج دائما الى دعم واسناد من الاخرين
ان نمط الشخصية الاعتمادية كثيراً ما ينتهي به الامر الى المرض النفسي , فهو يتأرجح دوماً بين حالات المرض النفسي الخفيف في البداية والصحة النفسية القريبة الى الوضع المرضي ولذا فأن صاحب هذه الشخصية يضطر في الاخير الى الاعتزال عن الحياة العامة ومواجهة الضغوط الحياتية والصعوبات والازمات الى الركون للبيت ومحاولة الاحتماء تحت ظلال الزوجة او من ينوب عن الام او بديلها , لذا فهو يفضل البقاء ضمن حدود الحياة الضيقة تجنباً للاجهاد او التعرض للمواجهة التي تؤدي الى زيادة تدهور قدرته في مواجهة ازمات الحياة بعد ان ضعفت قدرته على التحمل وقابليته على المواجهة وهذا الامر لايكون سهلا عند الناس الاسوياء في ظل ظروف الحياة التي تحتاج الى المواجهة والكفاح وتحدي
مصاعبها .

الشخصية الانبساطية
الانبساط هوا لنقيض التام للانطواء وكلاهما من انماط الشخصية الانسانية ، ومن اهم سمات الانبساطي انه اجتماعي الاتجاه ، واقعي التفكير ، يميل الى المرح ، ينظر الى الاشياء في محيطه كما هي من حيث قيمتها المادية الواقعية ، لا لأهميتها ودلالاتها المثالية ، وهو بذلك يتعامل مع الواقع الذي يعيشه بدون خيالات او تأملات ويعالج امور حياته بالممكن والمتاح من الطاقة الفعلية وينجح في اغلب الاحيان في ايجاد الحلول التي يتوافق من خلالها مع البيئة الاجتماعية .
وضع عالم النفس التحليلي " كارل يونغ " تقسيمات الانبساط والانطواء في الشخصية ورأى ان الانطوائي يكون احياناً اكثر اهتماماً بالاحاسيس منه بالافكار الواقعية ، بينما الانبساطي يكون في اغلب الاحيان قليل الاحساس في امور حياتية ذات صلة بالمشاعر المرهفة او الاحساسات . انه بمعنى آخر يتعامل مع الواقع كما هو بدون تضخيم او اثارات عاطفية .
يميل الشخص الانبساطي الى العمل دائماً وخصوصاً المهن التي لها مساس مباشر مع البشر وتغلّب عليها صفة المكاسب المادية مثل البيع والشراء والمتاجرة بالسيارات القديمة او بالعمل التجاري الحر او المهن ذات العوائد المالية المتنوعة والوفيرة .
يتميز صاحب الشخصية الانبساطية بالقابلية العالية في التكيف السريع مع الاحداث والمواقف ويمتلك مرونة عالية حسب متطلبات الحياة وظروف التواصل الاجتماعي وتحقيق مكاسب مادية عالية ونجاحات تقترن بالرضا الذاتي والاجتماعي .
ان هذا النمط من الشخصية يلاقي الاعجاب والقبول من الكثير من الناس ولعله الاوفق بين شرائح المجتمع ، ويرى البعض من الناس بأنه شخصية طبيعية يمكن التعامل معها بشئ من المرونة من خلال الاخذ والعطاء بسهولة ، وكان" كارل يونغ " حينما وضع هذين التقسيمين للشخصية " انطوائيـــــــــــة
Introvert " و "انبســـاطية او اتصالية Extrovert" لم يكتفي بهما ، بل طور هذه الانماط بتقسيمات اضافية لكل منهما الى النوع الفكري والعاطفي والحسي والالهامي ، وكل هذه الانماط ذات صلة بشخصيتي الانبساط والانطواء .

يرى علماء النفس ان سمات الشخصية هي السمات او الصفات الظاهرة للشخصية وهي بمجموعها لايمكن ان تتساوى مع الواقع الفعلي للشخصية والذي يشمل الى جانب ظواهر الشخصية جميع الامكانيات التي لايستطيع الفرد التعبير عنها في الظاهر ، او التي يحتفظ بها لنفسه لسبب او لاخر ، او التي لايعرفها عن نفسه ، وتظل كامنة خفية عليه وعلى الغير ، فضلا عن ذلك انها تشمل الامكانيات التي لابد من توفر الظروف الملائمة لاظهارها واحيانا ًيختار المهنة التي تناسبه سيكولوجياً ، فالشخصية الانبساطية تكون ناجحة ومتوافقة مع المهن التجارية ، حيث يستطيع صاحبها ان يؤثر في الاخرين ، ولديه القدرة في اجتذابهم اليه ، وتنجح هذه الشخصية ايضاً في تحقيق التأثير على الناخبين او كسب اصواتهم في الانتخابات العامة . ولكن تبقى الكثير من الاسرار الخافية لهذه الشخصية ويبقى من العسير ان يعرفها الناس عنها رغم انها مرحة وكثيرة المداعبة والتلاطف ، اٍلا ان ضمانة في ان يكون الظاهر من سمات الشخصية دليلا صادقاً على ما تبقى منها مستتراً عن الظهور ، هي المشكلة الاعقد في معرفة الشخصية وتعاملها ، وهذه النظرة المتكاملة لخصائص الشخصية تجعل من الصعب ،ان لم من المتعذر التوصل الى الفهم الكامل لشخصية اي انسان مهما بدا واضحاً او مكشوفاً يمكن معرفته معرفة دقيقة ، ومعرفة شخصيته المعرفة الادق .

الشخصية الا نطوائية

اعتاد الناس مشاهدة بعضهم الآخر والتحدث معه في امور عديدة منها الاجتماعية والصحية والتسائل عما يشغل الجميع في امور عديدة ، وربما كان الاحتكاك والتفاعل هو السمة الغالبة لدى البشر جميعا . وازدادت وشائج المعرفة وتمتنت لتصبح حالة انسانية ترقى الى الصداقات الطويلة او حتى زمالة العمل وربما في احيان كثيرة تقترن بالتواصل الدائم من خلال الاقتران بالزواج ، والاقتران كما يراه علماء علماء النفس الاجتماعي هو عملية توافق بين شخصين ، يحمل احدهما سمة تتفق مع سمة الآخر، او قد يختلف احيانا في بعض السمات ولكن يتعايش الناس في ظل ظروف اجتماعية تحددها البيئة او القيم السائدة في المجتمع .

ان عوامل الاتفاق والاختلاف في سمات الشخصية الانسانية امر متشابك وصعب جدا قياسه او معرفته بسهولة لاسيما ان علماء النفس المتخصصين بالشخصية يعرفون الشخصية تعريفا علميا بأنها تلك الانماط المستمرة والمتسقة نسبيا من الادراك والتفكير والاحساس والسلوك الذي يبدو ليعطي الناس ذاتيتهم المميزة .
فالشخصية اذن تكوين اختزالي يتضمن الافكار والدوافع والانفعالات والميول والاتجاهات والقدرات والظواهر المتشابهة . وهي تحوي القلق والراحة معا والعدوانية والمسالمة معا ، والحاجة الى الانجاز والاهمال معا ايضا ، وتحوي كذلك الاحساس بالضبط واللامبالاة ايضا، ولكن سؤالنا المهم هو كيف يمكن قياس ومعرفة نمط الشخصية ؟
استطاع عالم النفس الشهير "كارل يونغ" ان يضع في بداية القرن الماضي قطبي تقسيم للشخصية هما الشخصية الانطوائية والشخصية الانبساطية ، رغم ان معظم الناس والاغلبية الساحقة منهم يتميزون بخصائص مشتركة ، اي "ثنائية" الاان البعض منهم كان اميل في تصرفاته وصفاته الى الانطواء منه الى الانبساط ، وقد يكون هذا الاتجاه شديدا ويقترب من الحدود المرضية غير الطبيعية .
ولو تأملنا في نمط هذه الشخصية الانسانية " الانطوائية-Introvert" لوجدنا ان صاحبها يتحاشى الاتصال الاجتماعي ويميل برغبة عالية الى الانعزال والوحدة مع وجود استمرار حالة التأمل حتى انه يفضل صاحب هذه الشخصية الالتماس مع الواقع ويتجنبه ، انه يرى في الواقع عقبة امامه دائما، وحاجزا نفسيا من الصعب اجتيازه ، ويحاول جاهدا مع نفسه تجنب الواقع بكل ما استطاع وبأية وسيلة ممكنة .
ان صاحبنا هذا لا يميل الى الجوانب المادية في البيئة التي يعيش فيها ، ويفضل في معظم الاحيان الاعتبارات النظرية والمثالية ، ويميل الى الخيال أكثر من الواقع الحقيقي حتى وصفه بعض علماء النفس بأنه اضطراب شخصية يتميز بأحاسيس مستمرة وواسعة المدى بالتوتر والتوجس واعتياد على الوعي الشديد بالذات ، واحاسيس بعدم الامان والدونية ، ولديه حساسية مفرطة نحو الاخرين وحساسية مفرطة نحو الرفض والنقد ، ورفض الدخول في اي علاقات الا بعد الحصول على ضمانات شديدة بالقبول غير المشروط بنقد.

من سمات الشخصية الانطوائية وجود ارتباطات شخصية محدودة جدا واستعداد دائم للمبالغة في الاخطار او المخاطر المحتملة في المواقف اليومية الى حد تجنب بعض الانشطة الاجتماعية او الرياضية او الفكرية او حتى الخاصة المعنية . ان نمط الشخصية الانطوائية اطلق عليه في احيان كثيرة نمط الشخصية التجنبية المتفادية للغير او للاخرين .
ان الشخصية الانطوائية وبكل ما تحمله من سمات وصفات وخصائص ، هي شخصية حساسة المزاج ، وقد تظهر هذه الحساسية بانفعال ظاهري سريع ، رغم انه قد يكبت انفعالاته الى حد ما في نفسه اثناء وخلال التفاعل الحذر مع الاخرين ، وهذا ما يدفعه الى الابتعاد اكثر عن الاختلاط بالناس وممارسة حياته في الواقع بشكل اكثر طلاقة وتحررا، وتتشابه الشخصية الانطوائية الى حد كبير مع شخصية اخرى خصوصا الشخصية" الشيزية" الفصامية من حيث الابتعاد والانطواء والانعزال .
ومن ابرز افراد الشخصية الانطوائية هم الشعراء ، الكتاب ، الادباء ، الفلاسفة ، حتى ولو كان البعض منهم اطباء او مهندسين او مدرسين ، ولكن ظلت قدرة الكتابة ونظم عالم الشعر وسمة الادب هي الطاغية على سلوكهم وتأملاتهم .

جنون العظمة (الشخصية البرانويدية)

وهو احد الاضطرابات العقلية يسمى ايضا باضطراب الشخصية البارنويدية ، يتميز صاحب هذه الشخصية بحساسية مفرطة نحو الحاق الهزائم والرفض وعدم مغفرة الاهانات وجروح المشاعر، ويحمل في داخله ميل الى الضغينة بشكل مستمر والشك وميل لتقليل قدرات الاخرين حتى المقربين منه من خلال سوء تفسير الافعال المحايدة او المحببة للاخرين على انها عدوانية تقصده ، او يريد الآخرين به الفتك او القتل ويكون لديه احساس بالقتال ضد كل الناس مع التشبث بالحقوق الشخصية والطمع في الاكتساب حتى انه لايمل من سلب حقوق الاخرين ، وتظهر القابلية العالية المصاحبة لكل تلك السلوكيات مع الغيرة المرضية العالية من الاخرين مع تعاظم غير متناهي للذات ، مفرط في الذاتية المقيتة ، وفي كثير من الاحوال يصل به الاحساس المبالغ فيه الى انه خالق كل شئ حوله مع الاشارة الواضحة لمنح الحياة للمقربين له وللاخرين من الناس..

ان علماء النفس المرضي وجدوا سمات خاصة بهذه الشخصية اهمها الطابع المميز والمتفاقم في الشك في كل من حولها ، مع الشكوى الدائمة من ان المحيطين به او الذين يعملون في خدمته او معه لايقدرون اهميته وعظمة افكاره وسمو شموخه حق التقدير ، حتى المجتمع بأكمله لايعطيه المنصب اللائق به ، وانهم جهلة بقدراته وعظمة ابداعاته وتفكيره المتقد دوما نحو الابداع والخلق المتجدد ، فهؤلاء الناس على الدوام –زملاءه ، جيرانه، ابناء شعبه، قومه، يريدون الحاق الاذى به، ويعيقون قدراته في بناء الامجاد لهم وللاجيال القادمه ..
صاحب هذه الشخصية لايمكن اقناعه بشئ ، اما اذا تكلم احدا هامسا في وجود حضرته التي هو بها فأن هذا يعني انه يتكلم عنه ، وأذا وجد زوجته تتحدث في التليفون فأنه يخطفه منها ، ليرى اذا كان المتحدث معها رجلا او امرأة بل انه يترك عمله احيانا ليفاجئ زوجته بالمنزل ويرى ماذا تفعل !! وهودائم الشجار مع زوجته لانها ابتسمت لفلان او تحدثت مع فلان او تناقشت مع البائع في السوق وهي معه او ان فلانا ينظر اليها بطريقة يفهم منها انها على علاقة به.
يتصف صاحب الشخصية البرانوية (جنون العظمة) بأنه صنع الحياة للناس وانه اخترع استمرار المجد للشعب وانه يعلم بكل بواطن الامور قبل حدوثها وانه فيلسوف ولديه معرفة خاصة بالعلوم تفوق انشتين او ابلغ الفصحاء في اللغة او في التخطيط الاقتصادي او العسكري او الحضري للمدن والشعوب ، وانه بين الحين وآلاخر يقدم النصح والمشورة للمؤسسات الكبرى في اقتصاديات النفط وتسويقه وبرمجة الحياة في تكنولوجيا حديثة وغيرها من الافكار الوهمية التي تتقارب من الضلالات المرضية.

يدعي دائما ان افكاره وحديثه نظريات تتعدى الواقع الى عالم المستقبل ، وبها من الاختراعات لا حصر لها ولكن الناس الذين يحيطون به اغبياء ، وافراد المجتمع متخلفين تماما لايواكبون قدراته الخارقة ، وانه لو ا تيح له الوقت لاكتشف علاج للسرطانات المختلفة بعد ان عجز اعظم الاطباء المختصين في ذلك واشهر باحثي الكيمياء العضوية في ذلك ، اما اذا تأمل فأنه يصدر اعظم الدواوين الشعرية والمؤلفات الروائية التي ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ والشعوب والامم القادمة على الكرة الارضية .. ربما ابدع في الكتابة

والتأليف مثل ما أ لف (صدام حسين) رواية زبيبة والملك وغيرها من الخيالات المرضية ومن اشهر الشخصيات المصابة بجنون العظمة : صدام حسين، ادولف هتلر ، موسوليني –الزعيم الايطالي الفاشي في الحرب العالمية الثانية- والمارشال النازي (هيرمان جورنج) الذي كان طيارا جريئا ، حيث كانت له حديقة حيوان خاصة به واحتوت على الحيوانات المفترسه التي كان يربيها لديه، وكان المذكور يأكل ويشرب بطريقة غريبة ويحب الخيلاء والزهو والمصادفة ولم يكن لديه اي ضمير ، فكان يطلب من جنوده ان يطلقوا النار حسب امره اولا ثم يستفسروا عن السبب فيما بعد ، وكان يعتقد ان واجبه يكمن في القتل والابادة وهو الذي ادخل فكرة الاعتقال ويرجع اليه الفضل في الكثير من الاعمال البربرية واللاانسانية الاخرى.
يتسم اصحاب هذه الشخصية ايضا بأنهم اذكياء ،جذابين، مؤثرين، لهم درجة عالية من الانبساط الظاهر والمؤثر في الاخرين فضلا عن اعتقادهم الراسخ غير القابل على التغيير بانهم مهمون بدرجة كبيرة لايتصورها احد من بني البشر ، حتى انهم يعتقدون ان الاحداث الطبيعية غير الشخصية هي نوع من الاتصال موجه اليهم ، فأحيانا يفسر الشخص المصاب بجنون العظمة ان " الكحة" او "السعلة" التي تبدو من احد الحاضرين معه ما هي الا رسالة معناها ان شيئا ما سيحدث قريبا منه، ويقصده شخصيا او يقصد قومه او شعبه اذا كان زعيما مشهورا ، فالنوايا دائما تضمر ضده، الا ان الله يقف معه دائما ويظهر الحقيقة كظهور الشمس كل يوم في ارض بلده وشعبه ..
هذا النوع من الشخصيات يصبح غير مرغوب فيه بمرور الزمن عندما تنكشف حقيقة تصرفاته وسلوكه الذي يكون عدواني في احيان كثيرة واذا كان في مكان قيادي او مركز ذو نفوذ فأنه يفتك بالناس ويقودهم الى التهلكه والموت والحروب دون اي وازع للضمير حتى انه لمن الغريب فعلا ، انه لم يكن يرى اي شئ خطأفي كل هذه التصرفات والافعال ، ولم يشعر بالتأنيب او الذنب بسبب ايلامه الاخرين وجلب الحزن عليهم ، وعلى الرغم من ان سلوكه سيحطم ذاته بذاته على المدى الطويل ، انه يعتبره سلوكا عمليا مبتي على التفكير السليم الصحيح .

الشخصية السادية
ربما من اكثر انحرافات الشخصية شيوعاً بين الرجال ،وتبرز اثاراها بشكل واضح وجلي في العمليات الجنسية خصوصاً،فالسادية Sadism هي ايقاع الألم كشرط للاستثارة الجنسية مع الموضوع الذي يشكل الطرف الاخر في العلاقة والذي يكون عادة هي الانثى في العلاقةالجنسية السوية.ان حياتنا الجنسية تكاد تكون قلاع مغلقة لا يمكن ان يخترقها اي كائن من كان ،فمهما كان بها من انحراف او توتر او قسوة او قمة في اللذة تظل خبرتها حصرا على صاحبها رجلا كان ام امرأة ،وهي تجربة تعد من الممنوعات ولا يمكن الاطلاع عليها خصوصا لدى ابناء الحضارة العربية وبعض المجتمعات الاسلامية المحافظة،فيكون نصيب الموضوع"الانثى"عادة هو التحمل وضبط النفس وقبول الأمر الواقع دون البوح بأية شكوى مهما كانت قاسية.
يجد معظم الرجال بعض اللذة او مايثيرها او يعجل في تسارعها او تكوينها اثناء الممارسة الجنسية مع الشريك واحياناً يكون الطرف اكثر ايلاما وقسوة ويمتد هذا الايلام من الجسد الى النفس حتى ليغدو الفعل الجنسي بكل ما يحمل من لذة ومتعة اكثر كراهية للطرف الآخر واكثر ذكرى ساترة عن خبرة مؤلمة تظل في الذاكرة تتحملها وتنوء تحت ثقل الامها،ولو تتبعنا اصل هذه العملية ووضعها بالاطار الواضح لوجدنا انها تنسب الى"المركيز دي ساد"وهو من كبار الكتاب الفرنسيين في القرن الثامن عشر(1740- 1814) عاش معظم حياته سجيناً(27)سنة في السجن اثر احكام صدرت بحقه لارتكابه افعال جنسية فاضحة غلب عليها طابع القسوة والتجريح وانزال الالم بالغير.
يقول(سيجموند فرويد) تدل السادية على انحراف ينحصر عامة في استمداد اللذة الجنسية مما يلحق الغير من ألم بدني ونفسي،والشخص الذي يقع عليه هذا الالم قد يكون من نفس الجنس الذي ينتمي اليه السادي او قد يكون طفلاً او حيواناً وفقا لارتباط الانحراف بالجنسية المثلية او عشق الاطفال او الحيوانية،ويضيف(فرويد)قد يكون الالم الذي ينزل بالضحية ألماً مادياً مثل الضرب او الوخز او العض او التشويه او القرص الشديد الذي قد يصل الى حد القتل،او في الصورة النفسية مثل التجريح والاذلال والاهانة والتقريع.


تعد الانحرافات عادة في نطاق الشخصية،والسادية هو انحراف بعينه في الشخصية قد لا يكون على مستوى الممارسة الجنسية وفعلها فحسب،بل يتعداها الى العنف ويرى علماء النفس بأن مثل هذا العنف او القسوة الجسدية او النفسية(التجريح،الاذلال..الخ)ما هو الا حالة مبطنة ومتسترة من الدوافع الجنسية التي يتعذر تحقيقها بشكل مقبول شرعياً او قانونياً،وتتحول لذلك الى مجرى اخر في الفعل وهو عن طريق العنف على الغير او قبوله على النفس ويصبح بذلك مساوياً للارضاء الجنسي. ويذهب علماء النفس التحليلي بقولهم ان بعض الناس يشعرون بالمتعة الجنسية نتيجة مشاركتهم في هذه المواقف سواءاً كانوا طرفاً فيها ام لا ويذهب البعض الى حدود ابعد من هذا فيجدون في الجريمة فعلا سادياً او مشاركة البعض في اغتصاب الفتيات المختطفات رغم انهم يؤمنون بالخط الاسلامي ايماناً مطلقاً وينهجون نهج التطبيق الاسلامي المتطرف الذي يدين اجبار التابعين على الممارسة الجنسية خارج اطارها الشرعي وحسب ما يقره الدين الاسلامي،فنراهم
يفرضون على الاخرين تلك الممارسات تحت ستار الجهاد الاسلامي المزعوم وهو بحد ذاته تشويه متعمد لصورة الاسلام،ان الكبت الجنسي دفعهم لأن يمارسوا هذا الفعل لذا فأن جميع انواع العنف بما في ذلك الحروب والمشاجرات والاعتداءات المنظمة والاعتداءات اللفظية وكل ما يصدر من سلوك عدواني عنيف من ادب او فن او سينما انما هو دليلاً على فقدان التوازن النفسي الطبيعي بين عنصري اللذة والالم في الحياة النفسية الجنسية عند الفرد و ينجم عن هذا الاختلال اضطراب نحو ممارسة العنف والالم على النفس وعلى الاخرين.
ان النزعة السادية في الشخصية ذات نوعين او شكلين،ففي النوع الاول تكون خفيفة وملطفة،يحقق فيها الشخص السادي اشباعاً بتخيل مناظر القسوة او العنف ويؤديها في احيان كثيرة وعادة تكون اكثر الحالات شيوعاُ هي الضرب بالسوط لمن يريد ان يواقعه السادي جنسياً حتى يتم اشباع هذه النزعة.اما النوع الاخر من السادية فهي بصورتها المشددة وتتمثل في استخدام القسوة والعنف والعدوان الذي ربما يفضي في احيان كثيرة الى القتل وفناء الاخر ويتجاوزه الى التمثيل بالضحية او مص دمها او آكل

اجزاء منها كما عبر عنه(فرويد)بقوله مما يقربها من افتراس البشر في بعض المجتمعات البدائية،والتمثيل يشمل الاعضاء التناسلية والارداف والاثداء او في احيان كثيرة قلع العيون او اجزاء اخرى من الجسد،ونلاحظ اليوم في حضارتنا المعاصرة بكل ما زخرت بالمنجزات التكنولوجية والتطور والتقدم العلمي ما زال البعض من المتشددين دينياً والمتطرفين مذهبياً والارهابيين الذين يمارسون اعمالا سادية مثل التي تطرقنا لها.
يعَرف القضاة ورجال القانون حق المعرفة ان بعض الجرائم ذات الطابع السادي تتسم بالبشاعة وقسوتها بغض النظر عن شخصية مرتكبيها،ويقول علماء النفس ان بتكرارها تكراراً رتيباً يتناول المظهر العام ودقائق الجريمة وارتكابهامما لا يترك اي مجال من تصحيح اي شئ حتى عُد من غير الممكن تعديل سلوك السادي او اصلاح جزءاً من شخصيته لذا فهو آلف غريزة العنف وقوتها،هذا العنف الذي ينمو نمواً نفسياً وجسدياً معه ويقول (علي كمال) ان لذة السادي في العنف والقتل والتمثيل بالضحية وممارسة السلوك العدواني اياً كان،هي لذة جنسية في اصولها وما تنتهي اليه.
الشخصية الشكاكة
نتسائل في احيان كثيرة من هو السوي - السليم- غير المريض فينا ، هل هو المتدين المعتدل ، ام تارك الصلاة ، ام ذو النفس المسالمة والمحب للخير ، ويعلم الكثير منا ان الله يعلم ما في النفوس وقوله الصريح جل جلاله ، انما الاعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى . وتظل هذه الجدلية قائمة ولايستطيع احد منا التوصل الى تقدير صحيح للحياة النفسية لدى الفرد ، ولكن علماء النفس اتفقوا على الكثير من الخصائص التي تتجمع لدى الفرد السليم من حيث الشخصية ومنها:
الناحية العاطفية ، لديه اقل ما يمكن من الصراعات النفسية والعقلية وله القدرة المناسبة في اقامة علاقة مع الاخرين ، وقدرة في العمل الناجح .

من حيث السلوك ، فأنه يتمتع بقدرة على حسم المسائل التي تواجهه بدون اشكالات او معاناة كبيرة او تأجيل في مواجهة ظروف الحياة او محاولة التهرب منها . ولديه القناعة في عمله الذي يمارسه ولا يرغب في التغيير المستمر لنوعية عمله ، كذلك يتواصل مع الاخرين من افراد المجتمع في علاقات اجتماعية ناجحة ربما تؤدي الى الاقتران والزواج او اقامة علاقات ناجحة وتفهم عاطفي مع تجاوب انساني .
وفي القدرة الجسمية، فأنه يكون دائما قليل الشكوى من الامراض الجسمية والنفسية او النفسجسمية ، اي الاضطرابات السيكوسوماتيك.
وفي حديثنا الان عن الشخصية الشكاكة التي تواجهنا في الكثير من الاحيان في حياتنا اليومية في العمل او في العلاقات الاجتماعية او الاماكن العامة ، ربما كان التأثير الاكبر في مسار هذه الشخصية يتمثل في الزواج ، حيث تتجسم الاعراض خصوصا اذا ما كان احد الزوجين من هذا النمط - أي الشخصية الشكاكة- ففي علم النفس اصطلح على ان الشخصية الطبيعية هي التي يجمع صاحبها في نفسه الاعتدال المتوازن في الخصائص النفسية الانسانية التي يجد صداها وانعكاسها في المجتمع ، وتكون مقبولة عادة في حدود الاعتدال رغم وجود التفاوت البسيط بين الناس ، في الكرم مثلا او البخل ، القسوة او الرحمة والعاطفة ، الانفعال او الهدوء ، المبالاة او الفوضوية او حتى الشك وما الى ذلك من سمات الشخصية ، ورغم ان علماء النفس وجدوا ان هذه الخصائص التي يتميز بها الافراد في المجتمع تقع ضمن الحدود المعروفة للشخصية الطبيعية اذا ما حافظت على المتوسط والاعتدال ، اما اذا زادت فتتحول الى وضع آخر للشخصية، والتي تسمى الشخصية المرضية او غير الطبيعية .
يقول علماء النفس هناك نسبة ليست بالقليلة من مجموع الناس ممن تظهر فيهم بعض صفات الشخصية بشكل واضح بحيث تطغي هذه الصفات على غيرها من الصفات الطبيعية الاخرى ،وينظر افراد المجتمع الى شخصيات اصحابها بانها منحرفة عن التوازن الصحيح للشخصية السوية -السليمة.
فالشخصية الشكاكة هي احدى انماط الشخصية التي تتوافق في الوضع الطبيعي مع عامة الناس ،

وبنفس الوقت نجد ان كل الناس لديهم قليلا من الريبة وقليلا من الظن ، ولكن حينما يزيد هذا الشك والظن الى حد اكبر من المعتاد فأنه يصبح حالة مرضية - غير سوية - ولو تأملنا في ابرز خصائص الشخصية الشكاكة لوجدنا هناك تصلب واضح في اراء الفرد الشكاك وفي تعاملاته وافكاره ،حتى ليبدو لنا انه لايقبل الرأي الآخر ولايقتنع بسهولة بوجهة نظر الاخرين وربما يرفض اراءهم وافكارهم ، وكثيرا ما يتحرى ويبحث عن الدوافع التي تصدر من الاخرين تجاهه ويردها الى ما ورد في ذهنه من احكام مسبقة اومقاييس لايقبل بغيرها.
تتصف الشخصية الشكاكة بالحساسية الزائدة وسرعةالتأثر والانفعال ، فهو ينفعل سريعا ويتأثربالموقف بأول علامة تصدر من الشخص المقابل حتى لو كانت غير مقصودة او بحسن النية ، لهذا يجد صعوبة كبيرة في اقامة علاقات دائمة وموفقة وناجحة مع الاخرين ، ويصل الامر بعد فترة ان يجد نفسه معزولا عن المجتمع ، وهذا يزيد من متاعبه النفسية وشكوكه بنفسه وبالاخرين مع زيادة واضحة في الانفعالات الدائمة والتوجس المستمر من الاخرين ، وكثيرا ما تتدهور حالة الشخص الشكاك ، امرأة كانت ام رجلا لتصل الى الحدود المرضية ، وتدخل ضمن تشخيصات المرض العقلي ( الشيزوفرينيا) ، فالضلالات او الهلاوس الداخلية التي يستشعرها الشكاك ، هي استجابات حسية واضحة دون وجود اي منبه او مثير خارجي في احيان كثيرة ، وانما تتكون الافكار وتتشابك في تفكير الشخصية الشكاكة ثم تنفجر وكانها عمل موثق وصحيح ومؤكد لا شك فيه ، وفي اغلب الاحيان يكون الخداع الذهني او التوهم هو السبب ، فصاحب الشخصية الشكاكة لديه صراعات داخلية واحباط في حياته الاجتماعية مع شعور بالنقص، فضلا عن النقد الذاتي الذي كثيرا ما يوجهه الى ذاته ويلومها دائما، حتى يصل به الامر بأن يصدق ما ينسجه من خيالات واوهام وكأنها حقائق عن نفسه اولا وعن الاخرين ثانيا ، فأذا كان متزوجا تتدهور حالته مع زوجته ويقل التوافق بينهما وتضطرب اموره العاطفية معها حتى تبدو لهما الحياة جحيما لايطاق ، فيحسب تحركاتها وهمساتها بكل حساسية وريبة وشك فأذا ما رن التليفون في البيت ازدادت الهواجس

واشتعلت الشكوك ، فيغدو عالم الاسرة ميدانا للتصارع لايحتمل ، وكذلك الحال اذا ما كانت الزوجة هي الاخرى لديها شكوك عالية بزوجها او بأهلها او بالاخرين ، حتى تتحسب لكل شاردة وواردة ، وتعتقد ان هؤلاء الناس يضمرون لها الشر بسبب حسدهم لها او انهم يعملون لها عملا مثل السحر او الاحجبة المدمرة (حجاب شر) يستهدف حياتها الزوجية او اسرتها ، وبالتالي فعليها ان تشك بشقيق زوجها وزوجته او اخته او امه ( التي تعتقد الزوجة دائما انها تصنع السحر والاحجبة ) فهي كما تعتقد- الزوجة الشكاكة- انها تريد هدم حياتها الزوجية وبيتها وتشتيتها ، فعليها ان تعنفها او تتصدى لها قبل ان تبدأ هي الاخرى وتبادر بأن تسحب الرجل -الزوج- دون وعي منه بتأثير مفعول العمل "السحر" ، وهكذا تتشابك الاوهام وتنسج الروايات والقصص ويصبح الزوج او الزوجة اسير هذه الافكار التي تختلف تبعا لثقافة المجتمع ، فكل المجتمعات لديها قدر من هذا النمط من الشخصية ، ولكن تختلف اساليب التفكير والشك وانواع الهواجس ففي المجتمعات المتحظرة يسود فيها تأثير اشعة الليزر على الزوج او الذبذبات الصوتية على فكره ، بينما شكوك افراد المجتمعات المتخلفة تتمركز في اعمال السحر وتسليط الجن اوالاعمال النافذة من قبل اشخاص تخصصوا في عمل شئ مؤثر على الزوج او الزوجة او كلاهما. ...
ان ضلالات التأثير هذه تقود الناس الذين تزداد نسبة الشكوك لديهم اكثر من المعدل الطبيعي الى ان تجعل حياتهم تضطرب في العلاقة مع ا نفسهم ، ومع الزوج - الزوجة - ومع الاقرباء والمحيطين من افراد المجتمع ، هذا السلوك لدى الشخصية الشكاكة انما يحاول به الفرد ان يتيح لنفسه تفريغا للانفعالات المشحونة بداخلة ، ولكن تفريغا غير مقبول اجتماعيا ، يجعله يضطرب اكثر ويتدهور اكثر .. لا يتحسن ولايهدأ .
_________________________________-
أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

قرآن كريم

bbc العربية

عدد زوارنا الكرام